شيراز شحادة
خاص ثروة
عُرف لبنان منذ الأزل أنه بلد سياحي من الدرجة الأولى، ويمتلك من المقومات السياحية المتميزة ما يؤهله ليحتل مكان الصدارة في السياحة بين الأمم الشرقية والوطن العربي. ولطالما كان لبنان مهد الحضارات، وباريس الشرق، ومنارة الشعوب. منه انبثقت ثقافة التنوع وحب الآخر، ومنه خرج المبدعون وكبار المفكرين والفنانين. فإذا رأيت أرزة عارمة، أعمدة شامخة وجبال صامدة فاعلم أنك في لبنان.
تستند مقومات لبنان السياحية إلى طبيعته الخلابة. موقعه الجغرافي الإستراتيجي، مناخه المعتدل وتميّزه بفصوله الأربعة. ففي الشتاء تحتفظ منطقة الأرز بثلوجها لمدة خمسة أشهر، ما يتيح إمكانية ممارسة الرياضات الشتوية كالتزلج وغيرها. تكثر في لبنان المناطق الغنية بالمواقع الطبيعية والتاريخية كالأرز، فاريا، عيون السيمان، اللقلوق، جبيل، صيدا، صور وغيرها. وفي الصيف تتلألأ المناطق الجبلية والمنتجعات والأماكن الأثرية ومراكز الاصطياف بأنوار المهرجانات والاحتفالات السنوية. كما يتمتع المصطافون بالمواقع الطبيعية من شماله إلى جنوبه على امتداد الشاطئ اللبناني، حيث يمكن ممارسة السباحة وجميع الرياضات البحرية.
يضم لبنان أفخم الفنادق والمطاعم والكازينوهات والمسارح ودور السينما والعديد من وسائل الترفيه، إضافة إلى المطبخ اللبناني، الغني بأطباقه الشهية ومازاته المتنوعة وحلوياته العربية، كما يوفر المطبخان الشرقي والغربي إرضاءً لجميع الأذواق، وأهم عوامل هذا الازدهار السياحي هو شعب لبنان المضياف.
لكن المرحلة السياسية والأمنية والميدانية الصعبة التي يمر بها لبنان منذ اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، مروراً بحرب تموز وسلسلة الاعتصامات والتظاهرات ومسلسل الاغتيالات، وصولاً إلى الفراغ الرئاسي والتداعيات العامة، جميعها انعكست سلباً على القطاعات الاقتصادية كافة، وأهمها القطاع السياحي الذي يشكل جزءا أساسياً ومهماً فيه.
كل هذه التقلبات في وضع لبنان الأمني والسياسي دفعت بالعديد من السياح إلى التحفظ عن المجيء إلى لبنان.
ابتداءً من العام 1996، تمكنت القطاعات السياحية من استعادة انطلاقتها بحيث سجلت وجوداً لافتاً في الأسواق العالمية، ومن خلال وزارة السياحة تمت خطة تسويق وترويج لبنان كوجهة سياحية مميزة.
ومن نتائج هذا النشاط الذي قام به القطاع العام بالتعاون مع القطاع الخاص في العامين 1997- 1998 بدأ يعطي ثماره في الأعوام 2000 حتى 2004. وقد شهد القطاع السياحي في لبنان تلك الفترة نمواً غير مسبوق. بدأ يرتفع سنوياً من 15% في العام 2000 وصولاً إلى العام 2004 الذي اعتبر آنذاك "عام الذروة" على صعيد النشاط السياحي، بحيث سجلت نسبة 32% في القطاعات السياحية كافة، ما يعني أن نسبة إنتاجية النمو السياحي بلغت زيادة قدرت بـ 27% في العام 2004 عن العام الذي سبقها. علماً أنه في بداية عام 2004، وفي الفترة الزمنية القصيرة التي سبقت اغتيال الحريري، قاربت نسبة النمو السياحي الذي عرفها لبنان في عام 2004 النسبة التي سجلت قبل الحرب، أي في عام 1975 من حيث الحجم، لكنها مختلفة من حيث نوعية السياح وجنسياتهم. أما بعد الاغتيال في 14 شباط من العام نفسه بدأ النمو بالتراجع بشكل دراماتيكي بسبب الأوضاع الأمنية غير المستقرة.
ثم أتت حرب تموز لتدمر حلم لبنان بتحقيق موسم سياحي غير مسبوق خلال صيف عام 2006، بعدما هرب آلاف السياح جراء العدوان الإسرائيلي الذي قضى على ذروة الموسم السياحي في لبنان، والذي يعد أحد أبرز موارد الدخل القومي. تأثر القطاع السياحي الذي يساوي نحو 20% من الناتج المحلي المجمل مسجلاً تراجعاً في السنوات الأخيرة.
هذه السياحة التي نمت بنحو 10% كل سنة منذ أواخر التسعينات، تراجعت ليصل عدد السياح القادمين إلى 11%. ولكن، على الرغم من أن سنة 2005 كانت انتكاسة شديدة لوجهة الأمور، إلا أنها مدهشة أكثر مما قد تبدو، فعدد السياح القادمين كان ثاني أكبر عدد استقبله لبنان في تاريخه، وهذا إنجاز مهم.
وإذا نظرنا إلى الاضطراب السياسي الذي أصاب البلد، منذ اغتيال الحريري وحركة تظاهر الجماهير، إلى هاجس السيارات المفخخة المنتشر، نجد أن كل هذ العوامل تشكل عائقاً أساسياً أمام معاودة نمو القطاع السياحي. وكل ما سبق ذكره، يدفع بالجسم السياحي نحو الهاوية، ليبقى الأمر مرهوناً بتوازن الحكم والدولة، وتحسين الحالة السياسية، التي حتماً ستنعكس استقراراً على الحالة الأمنية. فتحسين صورة لبنان في الخارج كوجهة سياحية تتطلب وقتا طويلا لإعادة بناء الثقة، وبالتالي نحن نحتاج إلى الاستقرار السياسي والأمني كي يعاود هذا القطاع الحساس انطلاقته من جديد.
نحن على مشارف موسم سياحي جديد، فهل سينعم لبنان بموسم سياحي أصلاً وسط كل هذه المتاهات السياسية؟
بيروت
___________________
--------------------------
Insert your ad on
http://www.SoukLubnan.com
It's very easy!
New Lebanese Buy & Sell Marketplace Online where Privates and Businesses in Lebanon can place ads to sell, buy and rent all kinds of things!
For free.
Cars, motorcycles, books, travels, electronics, land, furniture, clothes and much more! The ads can be about both new and used stuff.
No Registration, just insert your ad! And you can still have your own store!
http://www.SoukLubnan.com
___________________
--------------------------
Posted by: SoukLubnan | June 07, 2009 at 02:10 PM