« هنا بيروت | Main | شارع الحمرا بين الحربين »

May 12, 2008

من غزة إلى بيروت.. الهدف واحد

أمجد الشامي


08lebanon2600 تحوّلت عاصمة الثقافة والحرية وجبران خليل جبران وفيروز، إلى "غزّة 2" بعد أن اجتاحها مسلحو "حزب الله" وحركة أمل والأحزاب التي تدور في فلكهما كالقومي السوري وعناصر حزب البعث، ووئام وهاب وغيرهم، وأول ما فعله هؤلاء الرعاع هو إسكات بعض وسائل الإعلام المعارضة لهم، مع أن بيروت التي شهدت حروباً أكثر دموية في سبعينات القرن الماضي، عندما اندلعت الحرب الأهلية وسادت شريعة الغاب بعد أن سيطر الرعاع على بيروت، لم تجرؤ حينها أي من القوى والأحزاب والميليشيات التي كانت تتقاتل فيما بينها على التعرض للصحافيين ووسائل الإعلام بشكل عام، بل بقيت الصحافة تلعب دوراً هامة في تغطية وفضح ما يجري في بيروت إبان الحرب الأهلية التي نتمنى لها أن لا تعود مجدداً. وقد أثارت هذه الخطوة غير المسبوقة مشاعر الناس واستغرابهم، حتى أن وسائل إعلام مقربة من "حزب الله"  "كصحيفة الأخبار والسفير وتلفزيون الجديد "استنكرت التعرّض لبعض
 وسائل الإعلام من مرئية ومقروءة، والاعتداء عليها بالحديد والنار، معلنة التضامن الكامل  مع صحيفة وتلفزيون المستقبل اللذين أرغما على التوقف بقوة السلاح.


يبدو أن الحركة الانقلابية التي قامت حركة حماس على السلطة الوطنية الفلسطينية في غزة وسيطرتها الكاملة على مواقع السلطة ورموزها في قطاع غزة، والتي لقيت دعماً واضحاً من إيران  وقطر وسورية، قد أغرت "حزب الله"  في لبنان على القيام بالشيء نفسه في بيروت، من خلال اجتياح مسلحيه لأغلب المناطق السكنية في بيروت، واضعاً نفسه مكان الدولة اللبنانية، وهذا ما بدا على من خلال تصرفات المسلحين التابعين له، واللذين احتلوا مراكز حزبية تابعة لقوى الأكثرية اللبنانية، والعبث بمحتوياتها وحرق بعضها، ومن ثم تسليمها إلى الجيش اللبناني، بعد الادعاء بأنهم نظفوا تلك المراكز من العناصر المشاغبة والتي كانت تسيء إلى الأهالي وتعتدي عليهم. وكأنهم هم الدولة ويقدمون المساعدة لها في بسط سيطرتها على المناطق التي كانت محتلة من قوى الأكثرية. لا بل أن تلفزيون المنار التابع لـ "حزب الله" كان يبث في شريطه الإخباري شبه بيانات تدعو "مسلحي المولاة " إلى إلقاء أسلحتهم، وتسليم أنفسهم للجيش اللبناني..! 


ومهما قيل في الذرائع والتبريرات التي جعلت "حزب الله" وتحديداً أمينه  العام حسن نصرالله يتراجع عن كلامه الذي سبق أن أكد عليه  مراراً وهو أن سلاح "حزب الله" لن يستخدم في الداخل اللبناني، بل هو موجه فقط نحو إسرائيل ما الذي تغيير في الأمر، حتى يأمر مسلحيه باجتياح بيروت ونشر الذعر والقلق في نفوس اللبنانيين الذي سئموا من تصرفات الطبقة السياسية في لبنان؟


إن المسألة ليست كما وصفها حسن نصرالله في مؤتمره الصحفي بأن الأمر يتعلق بكاميرا أو نقل مسؤول أمن المطار المقرب من "حزب الله"، إنما هي أبعد وأعمق من ذلك بكثير، وهي أكثر من قصة قلوب مليانة كما يصور البعض، ويبدو أن الأمر مرتبط بشكل أو بآخر بالملف النووي الإيراني، حيث يؤكد العديد من المراقبين أن إيران ليست بعيدة تماماً عما يجري في لبنان وفي بيروت تحديداً، فإذا ما استمر مقاتلو "حزب الله" في السيطرة على بيروت، وإغلاق مطارها ومرفأها اللذين يعتبران بمثابة الشريان الحيوي للبنان مع العالم الخارجي، فإن هذا يعني أن "حزب  الله" ومن خلفه إيران سوف يعمدان إلى استغلال الانتصار الذي تحقق على الأرض لإجراء مقايضة كاملة حول الملف النووي الإيراني، أي بمعني إما لبنان الدولة أو الملف النووي. وما يؤكد ذلك هو التصريحات الإيرانية التي حملت مسؤولية ما يجري في بيروت إلى أميركا وإسرائيل واتهمتهما بأنهما تسعيان للقضاء على المقاومة وللسيطرة على المنطقة انطلاقاً من لبنان. والغريب أن إيران لم تر أو تشاهد على شاشات التلفزة  كيف أن مسلحي "حزب الله" حليفها وذراعها الضارب في لبنان هم اللذين اجتاحوا بيروت، وهم دون غيرهم يسيطرون على شوارع  بيروت.


والسؤال الذي يطرح نفسه أخيراً، هل أن الضاحية الجنوبية قد ضاقت فعلاً على السيد حسن نصرالله، خاصة بعد أن تموضعت القوات الدولية بينه وبين إسرائيل، فكان والحال هذه لا بد له من الامتداد والتمدد خارج الضاحية باتجاه بيروت عاصمة لبنان، مستغلاً القرارات التي أصدرتها الحكومة  بخصوص مسؤول أمن المطار وكاميراته... وذلك من أجل تحقيق الحلم الفارسي بالوصول إلى البحر المتوسط..؟


الأيام القليلة القادمة ستكشف فيما إذا كان "حزب الله" ينوي استثمار انتصاره على أرض بيروت، أم سيحتكم للغة العقل والمنطق، ويقتنع أن لبنان لا يمكن أن يحكم بهذه الطريقة، وأن ما جرى في غزة، يستحيل تحقيقه في بيروت.. وفي كلتا الحالتين، فإن الخاسر الأكبر هو سلاح "حزب الله" الذي فقد الكثير من مبررات وجوده خارج إطار شرعية الدولة اللبنانية ومؤسساتها؟


دمشق

TrackBack

TrackBack URL for this entry:
http://www.typepad.com/t/trackback/667491/29011906

Listed below are links to weblogs that reference من غزة إلى بيروت.. الهدف واحد:

Comments

Post a comment

If you have a TypeKey or TypePad account, please Sign In

Tharwalogs

Tharwa News & Analyses