« شارع الحمرا بين الحربين | Main | "حزب الله" ... ذابَ الثلجُ وبانَ المرج »

May 14, 2008

لبنان نار تحت الرماد

جهاد صالح

خاص ثروة


Photo عادت الحياة من جديد إلى لبنان ولبيروت بعد معارك دامية على أثر انقلاب "حزب الله" وغزوته المنهجية على قلب بيروت لتوسيع حدود دويلته حتى مشارف الأشرفية بأمتار. هدوء يخيم على لبنان، وحذر وقلق واستياء لبناني عام مما جرى، فلماذا تحولت الحرب السياسية إلى حرب بدأها "حزب الله" بسلاحه، موجّها بندقيته إلى شعب لبنان؟!

الأخبار التي طغت على الشارع كانت على الشكل التالي:



-          الجيش يصدر بيانا أكد فيه أنه سيضبط الأمن اللبناني ولو بالقوة واعتقال كل مسلح يتواجد في الشوارع.

-          سيطرة للجيش على كافة المناطق اللبنانية وخاصة التي شهدت مصادمات ومعارك في طرابلس والجبل وقلب بيروت.

-          في مدينة طرابلس اجتمعت الشخصيات الدينية من الأكثرية والمعارضة واتفقت على وثيقة تضمنت على وأد الفتنة وعدم وجود أية مظاهر مسلحة وتسليم المراكز الحزبية إلى الجيش اللبناني. الشيخ /مالك الشعار/ مفتي طرابلس والشمال صرّح بأن الجميع في طرابلس اتفقوا على أن مدينة طرابلس هي مدينة للعيش المشترك ودون تفرقة طائفية أو مذهبية وتسليم مسؤولية الأمن في طرابلس والشمال للجيش باعتباره المؤسسة العسكرية التي يثق الجميع بها.

-          تحضيرات لفتح مطار القليعات في الشمال.

-          نبيه بري أجّل جلسة البرلمان إلى العاشر من حزيران القادم حيث كانت مخصصة لانتخاب رئيس الجمهورية.

-          الجنرال عون طالب باستقالة الحكومة قبل قدوم عمرو موسى واللجنة العربية.

-          السفير السعودي عبدالعزيز الخوجة يغادر لبنان عبر مرفأ الضبيّة إلى قبرص عبر البحر، ونبيه بري علّق على أن إغلاق السفارة السعودية يعني أن المبادرة العربية أصبحت في خبر كان.

-          بعد الاعتداء من قبل "حزب الله" وأمل والقومي السوري على وسائل الإعلام اللبنانية (جريدة المستقبل- فضائية أخبار المستقبل- مجلة الشراع- إذاعة الشرق- إذاعة سيفان الأرمنية)، منع مسلحو المعارضة مراسلي فضائية العربية من التصوير والتواجد في مناطق الاشتباكات خوفا من بث الحقائق وأخذ الإحداثيات، واصفين إياها في إعلامهم أنها عبرية، وتم توجيه تهديدات لأصحاب محلات الدش والستلايت لإجبارهم على قطع إرسال وبث وعرض محطة العربية على المشتركين، وتعود مؤسسة المستقبل الإعلامية إلى العمل ولكن ليس من داخل مبنى الفضائية بالقنطاري وإنما من سن الفيل.

-          هدنة  فرضت نفسها على الجميع وتعيشها بيروت وكل لبنان، لكن الأزمة ما زالت قائمة لأن الحكومة لن تتراجع عن موقفها وقراراتها، ولن تكون هناك جلسة للمجلس الوزاري إلا بعد وصول الوفد العربي، والمعارضة تمارس عصيانها المدني وملشياتها المسلحة تنتظر من وراء الستارة لمواصلة حربها على لبنان الدولة والوطن. المعارضة رحبت باللجنة الوزارية العربية كون الرئاسة لوزير خارجية قطر الذي تعتبره أفضل من عمرو موسى، وهذا لأن قطر مدللة لدى النظام السوري، و"حزب الله" أبدى ترحيبه بالوساطة العربية شرط التصرف بحيادية للوصول إلى طاولة الحوار.

-          ما زالت المعارضة تمارس سياساتها على الأرض من إغلاق الطرقات بالسواتر الترابية وكذلك المطار وبشارة الخوري والروشة والطيونة ومدينة بيروت، ومراقبة عناصرها للمارة استعدادا للنصر الإلهي.


السعودية والموقف الشجاع:


أبدت السعودية موقفا شجاعا وحازما تجاه لبنان وحكومته، وذلك من خلال المؤتمر الصحفي لوزير خارجيتها الأمير/ سعود الفيصل/ الذي أعلن أن حكومة المملكة السعودية تدعم حكومة السنيورة وجميع الإجراءات التي تقوم بها، منتقدا استخدام السلاح ضد الداخل لتحقيق أهداف سياسية، وداعيا إلى سحب المظاهر المسلحة من الشارع اللبناني ، وكفّ الأطراف الإقليمية يدها عن التدخل في لبنان. وحول سوريا، أكد أنه إذا كانت سوريا مهتمة بالأوضاع في لبنان فالتدخل الإيجابي مفروض والسلبي مرفوض، مشيرا إلى أن إيران ودعمها لما قام به "حزب الله" سيضعها خارج العلاقات العربية والإسلامية.


الموقف الأميركي  دبلوماسية قد تتحول إلى عسكريتاريا:


الرئيس جورج بوش من خلال مقابلة خاصة مع قناة العربية، أبدى إعجابه بشجاعة الرئيس السنيورة واعدا بدعم الجيش اللبناني، ومطالبا الدول العربية بالوقوف إلى جانب السنيورة والحكومة اللبنانية وذلك حيال الضغوط السورية والإيرانية، حيث وصف الحرب في لبنان أنها حرب عقائدية كبيرة ينفذها وكلاء إيران، وإيمان البعض بعقيدة العنف لتحقيق مآربهم. ورأى أن الديمقراطية في لبنان هي مهمة السلام في الشرق الأوسط. وعن وجود المدمرة/ كول/ في مياه المتوسط، قال إنها لأجل بقاء الضغط على سوريا.


الشيخ سعد الحريري الحزن والصرامة:


في أول إطلالة إعلامية، ظهر النائب سعد الحريري زعيم تيار المستقبل، وبدا حزينا  لما جرى من استباحة لدماء اللبنانيين على يد مليشيا "حزب الله" وأعوانه، فقد وصف ما حدث في بيروت بالجريمة وحربا على لبنان، متسائلا، هل بيروت هي التي اغتالت عماد مغنية؟


وحّمل مسؤولية دم أهل بيروت لمن أعلن الحرب من أبطال الفتنة الطائفية، ورأى أن الهجوم على بيروت ما كان ليحصل لولا غطاء إسرائيلي سمح بانتقال مقاتلين بشكل علني من الجنوب إلى بيروت وبمشاركة الحرس الثوري الإيراني؛ واعتبرها أول نتيجة لترسيم العلاقات السورية الإسرائيلية، وبأن المخابرات السورية والإيرانية تتحرك في بيروت وكذلك فرق المقنعين الذين يمارسون الحرب والقتل والحرق داخل لبنان، ويطلبون من الأكثرية  الاستسلام وتسليم قرار لبنان إلى النظامين السوري والإيراني؟


وقال، إن مليشيا تيار المستقبل هي مليشيا رفيق الحريري ومؤسساته الاجتماعية والتربوية، مشترطا لأجل الحوار أمن جميع المناطق في لبنان. وتسائل: هل السلاح الموجود هو لاستباحة بيروت والجبل والشمال والمناطق ومقاتلة الدولة أم هو لمقاتلة إسرائيل؟!


وأشار إلى أن المسألة تتعلق بكل السلاح الموجود وليس فقط سلاح "حزب الله"، وبسط سلطة الدولة والجيش،  مبديا ترحيبه باللجنة العربية عبر مطار بيروت، ومؤكدا على الحوار، ولكن الحوار دون تهديد، لأن الحوار لا يكون بقوة السلاح بل بالعيش المشترك. وسخر الحريري من الانتصار  وعلاماته حين قام "حزب الله" وغيرهم بوضع الأعلام وصور بشار الأسد على مراكز تيار المستقبل، وتأسف لعدم قدرة الجيش على حماية مواطنيه الأبرياء الذين حافظوا على وحدة الجيش بدمائهم. ورأى أن المقاومة رغم لونها، لا تكون مقاومة إلا إذا تم احتضانها لبنانيا.


السير  من الدولة الآمنة إلى جمهورية الملالي:


Photo_2 توجهت إلى المناطق التي شهدت حربا (بشارة الخوري- البسطة- زقاق البلاط- رأس النبع- سليم سلام- الحمرا – قريطم – القنطاري) حين الوصول إلى السوديكو في الأشرفية يواجهك حاجز للجيش اللبناني ولا تستطيع المرور. هنا، كان علي السير على الأقدام نحو بشارة الخوري حيث كان ساتر ترابي يغلق الشارع في الاتجاهات الأربعة، وأعلام لحركة أمل و"حزب الله" ترفرف على الأعمدة بعد أن طهّروا المكان وشعارات كتبت بالأسود لتبجل النصر الإلهي وصانعه، كان بعض الملشيا يحتلون منتصف الطريق بقبعاتهم السوداء ودون سلاح يراقبون المارة ، وفي الأزقة كان البعض منهم يراقبون ويمارسون الاستطلاع حاملين أجهزة لاسلكية، فيما آخرون قابعون على دراجاتهم النارية بانتظار الإشارة.


021 لم استطع متابعة السير كونهم بدأو بتعقبي بالنظر ومراقبتي، وخاصة أنني قد أصبح رهن القتل أو الخطف على أيديهم حين يعرفون هويتي ومن أنا، أول تاكسي أسعفني وأبدى السائق امتعاضه الشديد مما يجري وأنه يبحث عن لقمة العيش في البلد، لكن صعب في هكذا وطن. أعلام وشعارات كتبت على الجدران باللون الأحمر (هدم إسرائيل هو فخر المسلمين- عملاء أميركا إلى مزبلة التاريخ – ثقافة المقاومة لا ثقافة العملاء)! حين وصولي إلى الحمرا، كانت الحياة تسير فيها بعبثية وكأن الشوارع لم تشهد حربا وقرصنة. محلات فتحت  أبوابها لكن لا زبائن. مقاهي روادها يرتشفون القهوة المرة حزنا وحدادا على بيروت الحرة. دبابات وعسكر وحواجز.


Photo_3 في نزلة الجامعة الأميركية، كانت أعلام للقومي السوري الاجتماعي ترفرف وقد وضع أحدها في برميل في منتصف الشارع، وتم رسم النجمة الحمراء على الحيطان في دلالة أن الحزب كان هنا وانتصر؟ وصور الشهيد رفيق الحريري والملك السعودي مورس عليها تشويه لوجوههم وتخزيق،  كناية عن الحقد تجاه السعودية وتيار المستقبل. حاولت التوجه إلى الروشة، لكن كان هناك عناصر للقومي السوري يمارسون اغتصاب بيروت والبحر والروشة. عدت أدراجي نحو مبنى جريدة النهار القديم حيث كانت وزارة الإعلام  غارقة في الأسلاك التي وضعها الجيش خوفا من هجوم ما. تابعت السير نحو فضائية أخبار المستقبل في القنطاري، حيث كان موظفوها من إعلاميين وصحافيين وغيرهم ما زلوا معتصمين داخل المبنى احتجاجا لإجرام عناصر "حزب الله" والقومي السوري تجاه الجريدة والفضائية وتوقف البث والعمل. والملفت أن قوة من الجيش والدرك كانت ثابتة أمامها كحراسة مفترضة، مع العلم أنني قبل يومين لم أشاهد سوى بعض عناصر الجيش. ساعتين كاملتين شاركت مع الزملاء في الفضائية التضامن والاعتصام وتأكدت من/ ديانا مقلد/مديرة البرامج أن البث سيبدأ قريبا.


بعدها توجهت إلى مناطق أمل و"حزب الله" في زقاق البلاط وسليم سلام، حيث كانت مجموعة كبيرة منهم جالسة تحت الأعلام الخضراء والصفراء في مواجهة السرايا وعلى مقربة من خيم الاعتصام التي تحتل وسط بيروت التجاري. كان نفق سليم سلام ما زال يحتفظ بآثار المعركة وبقايا من سواتر ترابية، شعارات كثيرة تمجد نصرالله و"حزب الله" والمقاومة. شتائم لعملاء إسرئيل من الأكثرية حسب تعبيراتهم. عدت إلى ساحة بشارة الخوري حيث كانت ملشيا "حزب الله" جاثمة، تراقب شبابا صغارا  في لباسهم الأسود، أعمارهم لاتتجاوز العشرين عاما، يمارسون لعبة الحرب باكرا، ويتم ترويضهم ضمن ثقافة المقاومة والممانعة والنصر الإلهي؟؟؟؟؟


Photo_4 التقطت صورا لكن ليس بسهولة، وحينما اجتزت الحاجز الترابي الأخير تنفست الصعداء  لأصبح خلف حاجز الجيش الذي يفرق دويلة "حزب الله" الجديدة عن الأشرفية، حيث تجد نفسك في عالم آخر غير العالم الأسود والمخيف الذي كنت في أحضانه قبل ساعات من الزمن.


دولة ضمن دولة، جمهورية شمولية تلبس العمامة وتخاطب الناس كفقيه بالحياة، وفي يدها سلاح سمي يوما بالمقاومة، واليوم في عصر أصبح عصر آخر بالنسبة لشعب لبنان، زمن تعيش فيه تحت رحمة طلقة وصاروخ، وإن حلمت بحياة لا سلاح ولا عنف ولا دماء فيها، ووطن حر وعادل وحكم رشيد، يرسم على جبينك بفوهة البندقية تراتيل العمالة.


لبنان احترق تحت العمامة الإيرانية، وأدخل في نفق مظلم بكلمة من نظام الأسد العابث، طهران تفاوض أميركا على مفاعلها النووي والعراق، وسوريا تساوم إسرائيل على الجولان  وتجلس في أحضانها لأجل بقاء نظامها، و"حزب الله" وحماس وقوى الممانعة الأفلاطونية صامتة وتغتال بيروت وشعبها. من يفك اللغز ويعطي للمعادلة برهانا ونتيجة!؟


بيروت

TrackBack

TrackBack URL for this entry:
http://www.typepad.com/services/trackback/6a00d8345160af69e200e5523d2b6f8834

Listed below are links to weblogs that reference لبنان نار تحت الرماد:

Comments

Verify your Comment

Previewing your Comment

This is only a preview. Your comment has not yet been posted.

Working...
Your comment could not be posted. Error type:
Your comment has been posted. Post another comment

The letters and numbers you entered did not match the image. Please try again.

As a final step before posting your comment, enter the letters and numbers you see in the image below. This prevents automated programs from posting comments.

Having trouble reading this image? View an alternate.

Working...

Post a comment

Tharwalogs

Tharwa News & Analyses