!الجيش اللبناني بين مطرقة الواجب وسندان دخول المتاهات
سيروان قجو
خاص ثروة
تأسّس الجيش اللبناني ليكون حامياً وفي خدمة جميع اللبنانيين، بغضّ النظر عن إنتمائهم المذهبي والسياسي. ويعتمد هذا الجيش الوطني في تشكيله على كافة أبناء الوطن من الشمال إلى الجنوب، حيث يشكلّ المسلمون النسبة الأكبر بين أفراد الجنود، بينما يحتل المسيحيون مساحة كبيرة بين الضباط والقيادات العليا في الجيش، وذلك تنفيذاً لبنود اتفاق الطائف إبان الحرب الأهلية اللبنانية.
في الانقلاب الأخير الذي قام به "حزب الله "على بيروت ومناطق أخرى، وقع الجيش اللبناني في مأزق كبير قد يشكل خطراً على مستقبل لبنان، على اعباره المؤسسة اللبنانية الوحيدة التي ظلت صامدة وغير منحازة لهذه الجهة أو تلك. لكي لا يسبّب في فلتانٍ أمني يؤدي بالنتيجة إلى حرب طاحنة قد تودي بالبلاد إلى الهلاك الأبدي. بالرغم من بعض الانتهاكات التي طالت بعض أفراد الجيش من قبل ميليشيات "حزب الله"، أدت بالنتيجة إلى سقوط جرحى في صفوف هؤلاء الشرفاء..!
قائد الجيش والمرشح الوحيد لرئاسة الجمهورية الجنرال ميشال سليمان، أراد أن يلعب من موقعه دوراً توافقياً مهماً بين الطرفين، فطالب الحكومة اللبنانية وبعض أطراف قوى الرابع عشر من آذار بالعدول والتراجع عن القرارين المتعلقين بالمطار وشبكة اتصالات "حزب الله" السريّة، وحاول بشتى الوسائل ألا يتم ترجمة هذين القرارين على أرض الواقع. فكان ما أراد وذلك بعد الاجتماع الذي عقد في السراي الحكومي الكبير بين وفد الجامعة العربية الوزاري وبين أطراف من الحكومة اللبنانية. وبهذا، استطاع قائد الجيش والرئيس المستقبلي للجمهورية اللبنانية أن يوفر الكثير من وقت وجهود اللبنانيين وأن ينقذ لبنان من حربٍ حتميّة.
لكن وفي الوقت نفسه، لم يكن الجيش اللبناني عند حُسن ظن الكثيرمن اللبنانيين وخصوصاً أنصار الرابع عشر من آذار، فبعد مسألة اجتياح "حزب الله" لتلفزيون المستقبل وكذلك جريدة المستقبل، لم يحرّك الجيش ساكناً، أو على الأقل لم يستطع أن يردع هؤلاء للكف عن هذه الأعمال التخريبية، بل وقف موقف المتفرج الصامت..!
في جبل لبنان، استطاع الجيش أن يسيطر بشكلٍ سريع على كافة المناطق التي شهدت الاشتباكات الدامية، واستطاع أن يضع يده على كافة الأسلحة والمراكز الحزبية ، أن بعد تسليمها من قبل أصحابها، وفرض احترامه بشكل رائع على كافة المواطنين الدروز بعد أن نالوا ثقته.
في المناطق المسيحية كان الأمر سهلاً على الجيش، كون تلك المناطق لم تشهد أي نوع من أنواع التعارك والاشتباك، فكان الجيش قادراً على الإبقاء على تلك المناطق بعيدة عن بوتقة الحروب الطاحنة التي جرت في المناطق الأخرى.
أما في طرابلس وصيدا، بقي الجيش على حياده من كل تلك المعارك والتصادمات العنيفة، فلم يلعب دوراً إيجابياً ولا سلبياً، إلا بعد انتهاء المعارك عندما قام بفرض السيطرة الكاملة على تلك المدن وعدم السماح بتكرار الحوادث تلك.
الجيش اللبناني استطاع وعلى الرغم من حياده أن يخرج لبنان من متاهة حربٍ أهلية طاحنة، وأن يوصله إلى شاطئ الأمان بعد ظهور الشرخ الواضح في المجتمع اللبناني، ليس فقط على الصعيد السياسي، وإنما على الصعيد المذهبي والطائفي أيضاً.
بيروت
Comments