بوادر الخير تلوح في الأفق.. ولكن؟
شيراز شحادة
خاص ثروة
نجحت الحكومة اللبنانية بالتعاون مع الوفد الوزاري العربي في إخراج لبنان من الأزمة الحقيقية التي مر بها خلال الأيام القليلة الماضية، وذلك عندما قامت الحكومة اللبنانية بالتراجع عن قراريها المتعلقين بمطار بيروت الدولي وشبكة اتصالات "حزب الله"!
الوفد العربي المكلف من قبل الجامعة العربية، وصل بيروت وأمامه عمل شاق من الاجتماعات والمشاورات مع كافة الأطراف اللبنانية، فكانت البداية برئيس البرلمان نبيه برّي الذي استقبلهم في دارته بعين التينة، وحصلت مشاورات بين كلا الطرفين استمرت لعدة ساعات، أفرزت بالنتيجة وحسب تصريح وزير الخارجية المستقيل فوزي صلّوخ عن مجموعة من الاتفاقات أبرزها: ضرورة إيقاف كافة أشكال الاعتصام من إغلاق للطرق المؤدية إلى المطار وإعادة فتح مرفأ بيروت، وكذلك العمل على إفراغ الشوراع من المسلحين المنتشرين هنا وهناك... إضافة إلى إصرار الوفد العربي على العمل سريعاً للتحضير لمؤتمر الدوحة للحوار الوطني.
بعد عين التينة، توجه الوفد إلى رئيس الحكومة اللبنانية فؤاد السنيورة، وعقد لقاءات سريعة مع الأخير وبعض وزراء الرابع عشر من آذار، حيث أكد الجميع خلالها على تمسك قوى الرابع عشر من آذار بمسألة الحوار الوطني، شرط أن يخلي فريق المعارضة اعتصامهم من وسط بيروت التجاري، والذي لا يزال مستمراً هناك منذ سنة ونصف، كابتاً بذلك على نفس الاقتصاد اللبناني.
كما اجتمع الوفد العربي مع نعيم قاسم، نائب الأمين العام لـ "حزب الله"، الذي أكد بدوره على جهوزيته للذهاب إلى قطر لأجل الحوار! ولكن بشرط أن توافق الأكثرية على كافة مطالبهم!
هذا على الصعيد الدبلوماسي، أما على الصعيد الميداني نلاحظ عند تجولنا في أزقة بيروت وشوارعها انتشارا كثيفا لشباب المعارضة على زوايا الأرصفة بحرص شديد، كما نلاحظ حركة تنقلات للدرجات النارية غير المسبوقة، حيث يحاول الطرفان التبين من أوضاع بعضهم الأمنية واللوجستية على الأرض.
نستنتج من ذلك، أن الشباب اللبناني يعيش حالة من التوتر والقلق، والتي بدورها تُترجَم بإنتشارهم ليلاً في شوارع بيروت وأزقتها، ما يقودنا إلى الاستنتاج الثاني بأن المواطنين غير مطمئنين بعد، ولم ينفسوا عمّا يختلج في أعماقهم. فالاتفاق الذي يلوح في الأفق، قد يحسم الصراع بين السياسيين... ولكن هل يتفق المواطنون بعد هذا الشحن؟ وهل سيسكت ابن بيروت عما حصل في بيروته؟ سؤال برسم المستقبل.. وبرسم الأيام المقبلة؟.. أو هل يمكن لمواجهات الشوارع أن تتجدد؟
رغم فتح الطرقات واختفاء مظاهر الانتشار المسلح ووقف العصيان المدني، إلا أن الحياة الطبعية لم تعد بعد إلى سابق عهدها في كافة المناطق اللبنانية كما كانت قبل 7 آيار، فما حصل من انتهاك لحرمات البيوت، والدوس على كرامات الناس، قد يحتاج وقتا طويلا قبل أن يدخل طيّ النسيان؟
في جميع الأحوال، كفانا الله شرّ الاقتتال وجنبنا إياه لما فيه مصلحة هذا البلد الحبيب... بانتظار ما ستؤول إليه اجتماعات قطر...
بيروت
Comments