« إعتصام تضامني للإعلاميين في فضائية أخبار المستقبل | Main | من غزة إلى بيروت.. الهدف واحد »

May 12, 2008

هنا بيروت

سيروان قجو

خاص ثروة


Obbk610_lebano_20080509053506 لم أكن رأيت الحرب الأهلية سابقاً، لكنني سمعت عنها الكثير في لبنان وإيرلندا وراوندا وحتى الولايات المتحدة الأميركية...

كانوا يحدثوننا دائماً عن أضرار الحرب الأهلية ومخلفاتها، سواءً على الشعوب المتحاربة أو على اقتصادات تلك الدول.

بيروت هذه الأيام تشهد حرباً مماثلة تماماً لما شهدته قبل ثلاثين عاماً، فالمسلحون منتشرون هنا وهناك، وأصوات الرصاص تتعالى من كل حدب وصوب! إنها حقاً حرب قد تكون بداية النهاية لحقبة من التراكمات القديمة.


عملي كمراسل تلفزيوني وضعني في قلب الحدث رغماً عني، رغم أني لا أحبذ فكرة أن أكون مراسلاً حربياً ينقل مشاهد وصور الموت والدمار للمشاهدين.


في اليوم الأول من حرب الانقلاب التي قام بها "حزب الله"، ذهبت وكعادتي إلى مكان عملي والذي يقع في منطقة يمكن أن نسميها منطقة سنية بحتة. وبما أنني أسكن في منطقة مسيحية، يستوجب علي قطع طريق والمرور ببعض المناطق الشيعية... إلا أن الحافلة التي تقلنا توقفت عند شارع بشارة الخوري، والذي كان يعتبر أيام الحرب الأهلية اللبنانية الأولى خطاً للتماس وحداً فاصلاً بين المناطق المسيحية والإسلامية، وطلب منّا السائق النزول وإكمال المسافة المتبقية سيراً على الأقدام لأن عناصر من "حزب الله" وحركة أمل كانوا وضعوا حاجزاً، ويقومون بإيقاف جميع السيارات العابرة...!


في البداية خرجت أصوات استياء من قبل الركاب وخاصة النساء منهم، لأن المسافة المتبقية طويلة جداً ويصعب قطعها مشياً! على مضض نزل جميع الركاب وبدأنا رحلتنا إلى المجهول، وبينما كنّا نسير، سألتني إمرأة أرمنية بلغة عربية ركيكة: ماذا تتوقع أن يحصل يا بني؟ أجبتها بوضوح وحزم: توقعي كل شيء يا خالة، سيستمر الوضع هكذا إلى أن تكف سوريا وإيران عن التدخل في شؤون لبنان...


الحاجز الأول الذي أقامه عناصر "حزب الله" لم يسألنا أين نحن ذاهبون، فرحنا في داخلنا وتوقعنا أن الأوضاع مازالت بخير...!! إلا أن الحاجز الثاني أزال كافة التوقعات التي رسمناها في مخيلاتنا! أحد الشبان والذي كان ينتمي إلى حركة أمل ركض نحونا وبدأ يصرخ في وجهنا: من قال لكم بأن تمروا من هنا؟ ماذا تفعلون هنا في هذا اليوم! وبدأت تخرج من فمه ألفاظ بذيئة لا تخرج إلا من شخص يفتقر حدا أدنى من التهذيب.


وقتها قررنا الرجوع إلى الوراء والبحث عن إحدى الشوارع الفرعية التي تقودنا إلى الشارع الرئيسي من جديد. المرأة الأرمنية بدأت بالبكاء والعويل وكانت تصرخ بكلمات لم أفهمها.


الساعة تمضي وشيئاً فشيئاً اتأخر عن عملي... اتصلت بمدير عملي لأخبره عن وضعي والمأزق الذي أصبحت فيه، فقال لي بأن أوصل نفسي إلى شارع سالك حتى يستطيع إرسال الكاميرا والمصور وانطلق من هناك إلى تغطية الأحداث التي تجري في المناطق الأخرى. وبالفعل وصل صديقي المصور وبدأنا مسيرتنا المليئة بالمآزق المتكررة.


إضراب اتحاد العمال كان معروفاً بأنه منظم من قبل "حزب الله"، فرئيس اتحاد نقابات العمال (غسان غصن) معروف بأنه موال بشكل علني لـ "حزب الله" وبالتالي الإضراب كان بناءً على طلب "حزب الله"... معظم المحال التجارية كانت مقفلة الأبواب وأغلبية الشوارع كانت فارغة من المارة، باستثناء منطقة كورنيش المزرعة التي منها انطلقت شرارة الانقلاب الأولى... وصلنا إلى كورنيش المزرعة، وهناك كانت المعركة الحقيقية: إطارات تحترق هنا وهناك، ورجال مسلحون يجوبون الشوارع وهم ملثمون بأقنعة سوداء! نساء وأطفال يبكون ويصرخون، وكل شيء يوحي إلى الحرب والدمار!؟


تابعت سيري بينما كان المصور يقوم بالتقاط أكثر المناطر تأثيراً على المشاهدين ... وصلنا إلى نقطة تكوم فيها مجموعة من المراسلين والمراسلات ومندوبو الوكالات الإخبارية، كان أحدهم قد تعرض للضرب من قبل هؤلاء المسلحين وأصيب ببعض الكدمات على وجهه وجسده.


في اليوميين التاليين من الانقلاب، سيطر "حزب الله" على معظم بيروت وأحيائها وبات كل شيء تحت مخالبهم...!!


بيروت الجمال والحب والأدب، تحولت إلى مدينة للأشباح والمسلحين وقطاع الطرق... إنها حقاً الحرب... فهل تتكرر مآساة العام 1975؟


بيروت

TrackBack

TrackBack URL for this entry:
http://www.typepad.com/t/trackback/667491/29011714

Listed below are links to weblogs that reference هنا بيروت:

Comments

Post a comment

If you have a TypeKey or TypePad account, please Sign In

Tharwalogs

Tharwa News & Analyses