نجحت المساعي التي بذلتها القيادات السياسية والروحية والعسكرية في التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، كما نجحت القوة المشتركة المؤلفة من فوج المغاوير في الجيش اللبناني والفهود في قوى الأمن الداخلي في ضبط الوضع الأمني في المدينة. وسيّرت دوريات في شارع سورية وأحياﺀ البقار، المنكوبين، الدراويش، ما أعاد الهدوء إلى المنطقة، وغابت المظاهر المسلحة، وخرج الأهالي لتفقد الأضرار الجسيمة التي خلفتها الاشتباكات بعد مرور يومين على المواجهات المسلحة العنيفة في التبانة وجبل محسن والقبة في طرابلس، والتي أدت إلى وقوع تسعة قتلى وأكثر من 50 جريحا.
المواجهات العسكرية التي استمرت يومين في منطقتي جبل محسن وباب التبانة في طرابلس، استعمل فيها القصف الصاروخي وعمليات قنص متبادلة، نفذها مسلحون من طرفي النزاع من الأحياء والشوارع الداخلية ونصبوا الكمائن داخل الشقق لتسهيل مرور المسلحين. وبلغت الاشتباكات ذروتها وسجل حصول أعنف المواجهات، استخدمت فيها مختلف أنواع الأسلحة الرشاشة الثقيلة والخفيفة والمتوسطة، بالإضافة إلى قذائف الـ آر.بي.جي والـ بي ,10 والقنابل اليدوية على اختلافها.
وبعد سلسلة من المساعي والاجتماعات التي عقدت يوم أمس مع كبار القيادات والشيوخ والمسؤولين والوجهاء والقيمين على أمن المنطقة، والحزب العربي الديموقراطي والمجلس الإسلامي العلوي في محاولة وقف إطلاق النار، أخيراً فسح المجال أمام الجيش اللبناني لممارسة دوره في حفظ الأمن والاستقرار، ومنع المظاهر المسلحة، بعد أن شلّت المنطقة وأقفلت المحلات التجارية والمؤسسات، وذلك بعد اتصالات كثيفة جرت مع رئيس الجمهورية وعدد من النواب والوزراء، وقيادة الجيش اللبناني، والقوى الأمنية، كما شارك تيار المستقبل في الشمال وبعض القوى الإسلامية والهيئات الأهلية بهدف وضع حد للانفلات الأمني في تلك المنطقة، وبهدف العمل على إيجاد صيغة مشتركة تؤدي إلى ضبط الأوضاع بشكل نهائي.
وقال الجيش في بيان أصدره أمس، إنه سيبدأ تطبيق إجراءات لإعادة الهدوﺀ إلى المنطقة، محذرا أنه سيستخدم القوة وسيضرب بقبضة من حديد إذا لزم الأمر لإنهاﺀ أعمال العنف. ودعا النائب سعد الحريري أنصاره في طرابلس للتعاون مع الجيش وقوى الأمن الداخلي. وقال: "طرابلس مدعوّة اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى التعبير عن تضامنها في وجه الفتنة، ورفض الانجرار إلى أي استفزاز من أي شكل كان، وتفويت الفرصة على المستفيدين من لغة السلاح والتقاتل على حساب لغة الإيمان والتضامن".
قد يكون الهدوﺀ عاد إلى طرابلس مع انتشار الجيش اللبناني، لكنّ اللبنانيين في كافة المناطق اللبنانية المختلطة وخاصة المناطق التي أصبحت تشكل خطوط تماس جديدة وشهدت اشتباكات في الآونة الأخيرة، ما زالوا قلقين من احتمال تجدّد المواجهات في أي لحظة ومع أي طرف، لأن كل ما يجري على الساحة اللبنانية من حوادث أمنية متنقلة إلى خروقات أمنية ثم إلى اشتباكات ومواجهات وحواجز ليلية وعمليات خطف وتشويه جميعها تصب في خانة اللاستقرار الأمني، في ظلّ غياب الحل السياسي واستمرار الأزمة الحكومية.
شيراز شحادة / بيروت

Comments