ماذا لو في ركوب الدراجة الهوائية؟ اقتراح جديّ بات يُهمس في آذاننا هرباً من غلاء معيشة لم تعد تُحتمل تطوراتها ولا هي حتى قابلة للتخيل.
اقتناء الدراجة الهوائية أو السير على الأقدام، خيار من اثنين يبادر ذهن طبقة اجتماعية، لم تعد حتى بوسطى لا تملك سيارة ولا jeep إذ في اقتنائها هم غلاء البنزين، فلجأت مطمئنة إلى التاكسي أو السرفيس، حيث الكلفة أقل عبئاً وسرعة النقل مؤمنة. أما قصة ال2000 ل.ل وما سبقها من تزايد تدريجي خلال السنتين الماضيتين من 1000ل.ل إلى 1500ل.ل فال2000 ل.ل فهي قصة اهتراء اقتصادي-اجتماعي نسف طمأنة المواطن اللبناني في التنقل من حي إلى آخر أو منطقة إلى أخرى، بعدما شحت "الورقات الزرقاء" من جيبه مع "دوبلة" التعرفة.
"لم يعد بوسعنا التحمل"... صرخة أطلقتها مريم، طالبة جامعية تعاني من صعوبة التنقل وتأمين مصروفها البسيط فيما مشروع شرائها سيارة خاصة يبقى بعيداً في الوقت الحاضر.
"لا أدري لماذا اعتُمدت التعرفة الجديدة، خصوصاً أنها لا تشكل حلاً لسائقي السيارات العمومية؟ سؤال رفعته غنوة، زوجة سائق تاكسي الحي، باسم كل المعنيين بعدما رفعت نقابة السيارات العمومية مطلبها برفع التعرفة. معاناة خاصة بالمشاة تحاكي معاناة أصحاب التاكسيات... غلاء وتضخم للأسعار لم يعد يتحملها اللبنانيون بعدما ضاقوا ذرعاً بمستوى الأمن في بلادهم وتدهور معيشتهم. أما هم، أصحاب المصلحة المتفشاة بين الشوارع والأحياء اللبنانية، فلا يرون في اقتراح الدراجات الهوائية أي إيجابية، خصوصاً أن لقمة عيشهم تقوم على تأمين المواصلات والنقل تحت شمس الصيف الحارقة وجنون الشتاء الراعد. لا ذنب لسائق "النمرة الحمراء" في ارتفاع تعرفة النقل، وهو غلاء يعم لبنان والعالم، غير أن اعتماده التسعيرة الجديدة لن يأتي بحل لهؤلاء حسبما أجمع عليه كثيرون.
"معين الأسد" و"سلام الهبش"، سائقا تاكسي نشيطان، كان لهما رأيهما الناقم على اقتصاد لبناني أشبع الناس تمزقاً، حسبما اتفق عليه الاثنان. غير أن النقمة هذه ليست سوى جزء من نقمة الشعب اللبناني بأجمعه. "لست سائقاً دويماً لكنني أعي تماماً أن رفع التعرفة أساء إلينا أكثر مما أفادنا، خصوصاً أن عدد الزبائن إلى تراجع مع عودتهم إلى خيار الباص"، قالها معين الأسد بضحكة استهزاء، سئمت من "وضع مأزوم لن يخرج بنتيجة لمصلحة الشعب". أما عن تعرفة ال2000 ل.ل وقانونية اعتمادها، رأى سلام أن نقابة سائقي التاكسي رفعت مطلب زيادة التعرفة. أمرٌ وافقه معين، الذي رأى أن السائقين لن يصبروا على تشكيل الحكومة الجديدة لإقرار التعرفة بل هم في صدد رفع السقف لأن 2000 ل.ل لن تحل أزمتنا بل نريد إجراء جذرياً وعادلاً للجميع". واقترح معين "أن تقدم الدولة اللبنانية تنكة بنزين واحدة لكل سائق يومياً بعد أن أصبح معدل مدخوله اليومي البالغ 100000 ل.ل تقريباً ينقسم إلى شطرين غير متكافئين بين نحو ال 60000 ل.ل لقاء تعبئة البنزين اليومية. و40000 ل.ل أخرى بين إنتاج "صاف" ومصروف عائلي وتصحيح عطل ميكانيكي وغيرها، حسبما عبّر عنه معين.
بين زيادة التعرفة أو توزيع تنكات البنزين أو خصم من سعرها لصالح السائقين أو رفع الحد الأدنى للأجور.... كلها إجراءات ينتظرها المواطن اللبناني لتحقيق مصلحة الجميع بأسرع وقت ممكن مع دخول لبنان عهده الجديد الذي يعقد أهله أملاً ولو نسبياً عليه.

Comments