منذ اغتيال الشهيد رفيق الحريري والجيش اللبناني لم يهدأ، توسعت مهماته وتعددت، وما زالت الاستفزازات والعراقيل تأتيه من كل حدب وصوب.
بعد مرور عام على أحداث نهر البارد التي أنهكت الجيش اللبناني واستغرقت وقتاً طويلاً حتى خرج منها منتصراً، إلا أنه تكبد العديد من الخسائر البشرية، ولن ننسى أن هناك عشرات الأسر من عوائل شهداء الجيش تستعد في هذه الفترة لإحياء الذكرى السنوية الأولى لاستشهاد أبنائها، في حين ما زالت الحوادت والإشكالات والاعتداءات المتنقلة تتكرر ضدد الجيش، وكأنه أصبح المستهدف الوحيد.
السيناريوهات السياسية التي نشهدها كل يوم، إضافة إلى المواقف السياسية والتحليلات التي تعد بالأمن والاستقرار والأجواء التي توحي بالإيجابية إلى حد ما، والأمل في تشكيل حكومة وحدة وطنية بأسرع وقت، إلا أنه تأتي الأحداث الأمنية لتعكر الوضع الأمني من خلال الحوادث المتنقلة بين البقاع والجنوب والعاصمة، ومجمل هذه الإشكالات تتخذ أشكالاً متنوعة، ولكن مما لا شك فيه أنها مفتعلة ومدروسة.
خلال أسبوع واحد حصل أكثر من حادث مع الجيش اللبناني، وآخرها عند تخوم عين الحلوة، فأصيب ضابط وعنصر بإطلاق نار على الحاجز الواقع عند مدخل المخيم الغربي في صيدا.
تضاربت المعلومات عن الحادث، حيث تبين لاحقاً ان ثلاثة أشخاص كان يستقلون سيارة "رابيد" أطلقوا النار بكثافة على الحاجز لدى وصولهم إلى المستديرة المقابلة للحاجز، فأصابوا الملازم (نديم. س) وأحد العناصر الموجودة في المكان، وذلك وقبل أن يقوم عناصر الجيش بإطلاق النار على السيارة، عندها اضطر العناصر للرد وقتلوا أحد المسلحين الموجودين في السيارة واعتقلوا الثاني، فيما لاذ الثالث بالفرار.
وفي هذا الصدد، ذكرت مصادر أمنية على الفور أن السيارة تحمل لوحتها الــرقــم (252163 م)، وهــي مسجلة بإسم (أحمد. د). وتقول المصادر إن القتيل على الأرجح من الجنسية الفلسطينية، وتردد أنه من عائلة معروفة في عين الحلوة.
في هذه الأثناء، باشر الجيش اللبناني تحقيقات فورية لمعرفة تفاصيل الحادث، في حين نقل الضابط والعنصر الجريح إلى مستشفى حمود الجامعي.
وعلى الفور، ضرب الجيش طوقاً أمنياً حول المكان وأقفل الطريق في المنطقة، وكذلك المدخل المؤدي إلى عين الحلوة، وقامت القوى الفلسطينية بإعلان حالة الطورائ والاستنفار.
الملفت، أن هذا الحادث أتى بعد مرور ساعات على التصريح الذي أدلى به شــاكــر العبسي في تنظيم "فــتــح ـ الاســــلام"، والذي هدد وتوعد فيه بالانتقام، مؤكداً "أن وقت المفاصلة قد حــان"، وكذلك بعد مرور أسبوع على محاولة السعودي للانتحار في التعمير بتفجير نفسه بحزام ناسف على حاجز الجيش.
لعب الجيش اللبناني دوراً بارزاً في الحفاظ على الأمن والاستقرار، علماً أنه تقع على عاتقه العديد من المسؤوليات، ولقد أثبت في الآونة الأخيرة وفي العديد من المواقف الحرجة التي مرت بها البلاد بوقوفه على الحياد، إذ قام بتأدية دوره على قدر ما استطاع من خلال السهر على الوطن وحماية المواطنين وممتلكاتهم، وهو الذي أنقذ لبنان من حرب أهلية جديدة ما زالت أصداؤها تطرق أبواب لبنان.
بيروت

Comments