كي لا ننسى شبابنا المغيب بالسجون، تتفرد ثروة بنشر اشعار وخواطر للشاعر الشاب حسام ملحم. المصاب بلوثة الحرية والتي حكمت عليه محكمة ارهاب الدولة، والمسماة زورا محكمة امن الدولة، بخمس سنين سجنا في سجن صيدنايا العسكري
كتب حسام ملحم مهلوسا بالحرية في وطن مقفع
في مساء شتوي الملامح ..والنعاس يسيطر على جفوني .. أنتشلني من صراعي مع النوم .. قرع المطر على أرصفة دمشق ... وأيقظتني رائحة التراب بعد أن انتشى بدمع السماء ..
تلك الرائحة كانت تذكرني بحادثة وقعت منذ سنتين .. تلك الرائحة كانت تنثر الذكريات حول سريري .. فتمنعني من النوم ..تلك الرائحة كانت عطر الأرض الخاص بسكان الأرصفة والزوايا ..
لبست ثيابا" لاتستر من جسدي أكثر مما تكشف منه ( فأنا أحب رقص التعري تحت الأمطار) ..ووضعت شيئا" معدنيا في جيبي وخرجت ..
وهبطت السلالم الخشبية .. كنت أطرب لصوتها الصادر عند نزولي عليها .. كانت وقدماي تشكلان فرقة موسيقية للايقاع ..
وكذا بساط الريح كان يشكل مع قدماي أيضا ً فرقة للايقاع .. ولكن في الفرقة الثانية كنت أشترك أنا بدور المغني ..
كنت أسكن في بناء .. أو في ما يشبه البناء معظم سكانه يباتون على السلالم .. وأنا كنت أسكن في خندق صغير على السطح ..
وصلت الى أسفل البناء ... وألقيت التحية على أبو محمد ( جندي من حرب تشرين بقدمين مبتورتين.. كانتا وسام الشجاعة الوحيد الذي ناله)
أقبلت على الشارع .. وخطوت الخطوة الأولى .. وتعمدت أن أضربها بقوة بالأرض .. لكي أنثر المياه على ثيابي .. كنت أتذكر طفولتي الضائعة بمثل تلك التصرفات .. في وقت لم يعد فيه طفولة ..
أخرجت لفافة تيغ .. وأشعلتها .. كانت تشعرني بنشوة الهية عندما كنت أجترها تحت المطر..
يا الهي .. أن رائحة التراب تغزو أنفي بقوة .. لتيقظ الذاكرة .. بهمجية بعثية .. وتعيدني الى تلك الحادثة
....
Recent Comments