Tharwalogs

News & Analyses (Arabic)

« المشهد المسرحي السوري غياب الكاتب المتخصص و تقلص دور الدراماتورجيا | Main | قراءة مختصرة في أدبيات الأحزاب الكردية في سوريا »

July 26, 2007

ملتقى مشتى الحلو للنحت تأسيس لمواجهة الأصوليات الدينية بالفن

Photo_2

أُبيّ حسن- دمشق

في دردشة خاصة بيني وبين الفنان السوري فارس الحلو, منذ قرابة الشهرين, قال لي: "لا يمكننا أن نجابه الأصوليات والحركات الدينية المتطرفة إلا بالفن والجمال", ولتوضيح مراده أضاف موضحاً: "إذا ما واجهتهم بفكرة واجهوك بفكرة", ثم يردف قائلاً: "لا يفتت الوعي الجامد لمجتمعاتنا شيء سوى الجمال لأن العين تتلقاه مباشرة ولايمكن إخفاءه, من هنا كان فكرتي لملتقى جمال الحب الذي سنحييه كل عام". وهاهو فارس الحلو يحيي الملتقى العالمي الثاني لجمال الحب وسط بلدته السياحية "مشتى الحلو" الكائنة في أحضان من جمال الطبيعة في محافظة طرطوس الساحلية.

هو ملتقى للنحت العالمي بدأ لقاؤه الأول العام الماضي في مثل هذه الأيام وقد شارك فيه سنتذاك عدد من النحاتين السوريين تحت اسم "جمال الحب1". أما هذا العام فقد أتى متميزاً بمشاركته الدولية الواسعة التي تمثلت بسبعة فنانين أجانب يملكون تجربة كبيرة في نحت الحجر, وسمعة دولية طيبة, وهم الفنانون: رينو جيانيني من ايطاليا, فرانكو داغا من استراليا, ماريو تابيا من الإكوادور, نيكولا فيري من فرنسا, ايفان ميلنكوف من روسيا, سوزان بوكر من ألمانيا, ساسون ينفبيريان من أرمينيا. أما المشاركة السورية تتمثل بالفنانين أكثم عبد الحميد, محمد بعجانو, فؤاد أبو عساف, هشام الغدو, سماح عدوان, همام السيد, سيلفيا ميليكيان. وأتى عنوان الملتقى متمماً لعنوان العام الفائت: "جمال الحب2".

يستمر الملتقى شهراً كاملاً من المفترض أن يقوم كل فنان خلاله بإنجاز عمل نحتي من الحجر في الهواء الطلق, ومن بعد الانتهاء من المنحوتات يتم تزيين ساحات وشوارع "مشتى الحلو" بها على غرار ماكان في الملتقى الفائت. وكان  لافتاً في ملتقى هذا العام أنه تم تأمين 13 كتلة رخامية من أفضل أنواع حجارة النحت في العالم, من مقالع مايكل أنجلو في كرار الإيطالية. ومن خلال متابعتنا لأعمال الملتقى لاحظنا أن جلّ الأعمال تعالج موضوع "جمال الحب" بمفهومه الواسع, وذلك بالاعتماد على أساليب واقعية وتعبيرية وبالابتعاد عن التجريد, سعياً لتقريب فن النحت من الناس, وهو أحد أهم أهداف الملتقى ذي الإبعاد الثقافية والإنمائية كما يقول الفنان فارس الحلو الذي يضيف: "إن الملتقى يستفيد من المزايا السياحية لبلدة مشتى الحلو, ويستثمر القدرات البشرية الموجودة فيها, لوضعها بقوة على خارطة السياحة الثقافية في المنطقة ككل".

ويقول فارس الحلو الذي يعتقد أن الملتقى الذي حقق نجاحاً في دورته السابقة والتي اقتصرت على الفنانين السوريين, سيسعى من خلال دورته هذه لتثبيت أقدامه كملتقى عالمي سنوي, بحيث يصبح له هويته الخاصة على أن يشمل فنوناً مختلفة بحيث لا يقتصر على النحت فقط وبحيث يقيم علاقة متجددة مع الجمهور الذي بات ينتظره من عام إلى عام".

ومن الأمور التي لفتت الانتباه في الملتقى هذا العام ولاقت استحسان الجمهور هي الأنشطة الفنية والثقافية التي رافقت الملتقى, وهي أنشطة تبدأ من إقامة ورشات لتعليم الأطفال مبادئ فن النحت والرسم وتركيب الفسيفساء والتصوير الضوئي, إضافة إلى حفلات موسيقية وفنية, ويرافق كل ما سبق معرضاً للكتاب وذلك بغية اكتمال الغاية الثقافية المرجوة من الملتقى الذي يكاد يصبح من العلامات الفارقة في الحركة الثقافية السورية الأهلية.

يقول النحات الإيطالي رينو جيانيني البالغ من العمر 68 عاماً في حديث أجراه معه الزميل باسل ديوب لموقع"الجمل": "فكرتي التي أشتغل عليها في منحوتتي تتلخص بأن الرجل عندما يحب امرأة يصبح ملكاً, جمال الحب فكرة رائعة, الفكرة موجودة لديّ, ولكن كنت بحاجة إلى التعرف بشكل سريع على المرأة السورية, ليس من ناحية الجسد فقط, إنما من جهة دورها ووضعها الاجتماعي, أردت أن أحسّ بها قليلاً قبل أن تكون موضوعاً لفكرتي, أردت أن استلهم في عملي المرأة في بيئة الملتقى وليس المرأة التي أعرفها في ثقافتي". أما الفنانة "سماح عدوان" وهي نحاتة شابة فقد سبق لها أن قالت لصحيفة "الجمل" الالكترونية "إن جمال الحب هو الملتقى السابع الذي تشارك فيه", مضيفة حول موضوع نحتها: "اخترت موضوعي بعد معاينة الحجر المناسب لي, فيه غبطة وفرح, وهذا ما أعتقد أنه يرتبط بالمرأة التي سأقدمها حالة تعبيرية عميقة في لحظة محددة ألا وهي انتشاء امرأة بهبوب الهواء, سأركز على تعابير وجهها وأضمنها مفهومي لجمال الحب الذي هو عنوان الملتقى".

يبدأ عمل الملتقى في الساعة التاسعة صباحاً ويستمر حتى السابعة والنصف مساء, ولا يوجد منغص يزعج الفنانون (والأهالي) سوى انقطاع التيار الكهربائي الذي يسبب مشكلة كبيرة لهم لاسيما الذين يعتمدون منهم على أدوات كهربائية في عملهم. ويحق لأحدنا هنا أن يتساءل مستغرباً: ترى ألم يستطع المعنيون في أمر شؤون محافظة طرطوس وكهربائها أن يأخذوا معنى انقطاع التيار الكهربائي وبشكل يومي وعشوائي في آن هذا الأمر في حسبانهم بغية تداركه بأقل الفضائح الممكنة لاسيما إن فنانين عالميين يتواجدون في البلدة التابعة للمحافظة ووجودهم سيستمر أكثر من شهر بقليل!؟.

يحظى الملتقى الذي ترعاه وزارتا الثقافة والسياحة السوريتين بدعم أهلي كثيف من سكان وأهالي بلدة "مشتى الحلو" وبعض منشآتها السياحية كفندق "بانوراما", كما تدعمه عدد من المؤسسات العامة والفعاليات المدنية والاقتصادية كشركة (شل, والمؤسسة العامة للمصارف واليونيسيف ومؤسسة الطيران السورية وغاردن سيتي وكوداك إضافة إلى بعض المؤسسات اللبنانية الإعلامية) وسواهم من مؤسسات أهلية ومدنية.

يذكر أن الذي ينظم الملتقى هو ورشة البستان للثقافة والفنون التي سبق أن أسسها الفنان فارس الحلو منذ قرابة العامين.

TrackBack

TrackBack URL for this entry:
http://www.typepad.com/t/trackback/667491/20361114

Listed below are links to weblogs that reference ملتقى مشتى الحلو للنحت تأسيس لمواجهة الأصوليات الدينية بالفن :

Comments

يقول النحات الإيطالي رينو جيانيني البالغ من العمر 68 عاماً في حديث أجراه معه الزميل باسل ديوب لموقع"الجمل": "فكرتي التي أشتغل عليها في منحوتتي تتلخص بأن الرجل عندما يحب امرأة يصبح ملكاً, جمال الحب فكرة رائعة, الفكرة موجودة لديّ, ولكن كنت بحاجة إلى التعرف بشكل سريع على المرأة السورية, ليس من ناحية الجسد فقط, إنما من جهة دورها ووضعها الاجتماعي, أردت أن أحسّ بها قليلاً قبل أن تكون موضوعاً لفكرتي, أردت أن استلهم في عملي المرأة في بيئة الملتقى وليس المرأة التي أعرفها في ثقافتي".


( لذلك كان الضرسان الملعون يقبل صديقاتي جميعهن حين كنا نقترب للسؤال عن منحوتته وفكرتها ! لا تخاف سوى من هؤلاء العجائز .

Post a comment

If you have a TypeKey or TypePad account, please Sign In

Recent Posts