الشارع الحلبي غير مهتم بالانتخابات المحلية
حلب 25 -8-2007 خاص ثروة
قبل فترة وجيزة انتهت سوريا من الانتخابات البرلمانية والاستفتاء الرئاسي، وها نحن الان على أبواب انتخابات الإدارة المحلية, ربما يتجلى الشكل الحقيقي للديمقراطية في اي نوع من انواع الانتخابات التي تجرى في كافة انحاء العالم، حتى في اكثر البلدان تخلفاً وبعداً عن الحضارات، وخاصة انتخابات الإدارة المحليةـ حيث يقوم ممثلوها بالدفاع عن مصالح المواطنين، وتلبية مطالبيهم الحياتية اليومية، من تحسين الخدمات البلدية ومكافحة الغلاء والبطالة وتحقيق المساواة بين ابناء الشعب من حيث الخدمات التي يقوم بها رئيس البلدية.
استطلعت "ثروة" آراء الناس في شوارع مدينة حلب واستعدادهم للمشاركة في انتخابات الإدارة المحلية التي ستصادف في 26 من هذا الشهر.
بداية تجولنا في بعض الإحياء الشعبية، ولفت نظرنا عدم وجود اية لافتة دعائية تعبر عن أهمية المشاركة في انتخابات الإدارة المحلية، كان واضحا عدم اكتراث الناس بها، والذي عكسته أجوبتهم على أسئلتنا.
سألنا احد سائقين سيارات الأجرة من حي الاشرفية عن استعداده للمشاركة في هذه الانتخابات، فأجاب :"والله لم اسمع بها", وفي نفس السياق استطلعنا أهمية هذه الانتخابات لشرائح مختلفة من الشارع الحلبي علنا نتعرف على مستوى الإقبال على صندوق الناخب، أجاب بائع متجول:" يعني لو انتخبنا مين كان، راح يكون حرامي مثل ميرو غيره من المسؤولين، لذلك لاتهمني اية انتخابات تجري لدينا".
توجهنا الى حي السريان القديمة وهنا أيضا لم نر وجودا لأية لافتة او اسماء للمرشحين، أو اية مظاهر تدل على الاستعدادات لانتخابات مزمعة, سألنا صاحب محل نوفوتيه عن استعداده للمشاركة فيما يعتبرها تمس المواطن بشكل مباشر، فأجاب :" لسنا بحاجة لهذه الانتخابات في حي السريان القديمة، لأن معظم قاطنيها من المسؤولين، وبالتالي لا تنقصنا اية خدمات من رئيس بلدية".
أما في محطة بغداد وشارع الفيلات، لاحظنا مظاهر واضحة وكثيفة للحملات الدعائية للانتخابات المحلية، حيث تحولت هذه الشوراع اى صور للمرشحين، كما لو كان معرض تصوير فوتوغرافي للصور الشخصية، سالنا بياع مرطبات عن استعداده للمشاركة في انتخابات الإدارة المحلية أجابنا:"وليش ما نشارك، ربما ياتي رئيس بلدية ويحس بنا، وخاصة في مسألة انقطاع الكهرباء".
في مركز المدينة وتحديدا في ساحة سعدلله الجابري، حيث تزين الصور واللافتات الساحة والشوارع الفرعية المحاذية للساحة. التقينا هناك ببائع كتب على رصيف الشارع، قال:"لا تهمني هذه الانتخابات ولن اشارك فيها لأنهم كلهم كذابين".
في محطة انطلاق الباصات لم نر أية مظاهر من صور ولافتات، سألنا احد الموظفين في مكتب التذاكر عن اية نوع للمشاركة في هذه الانتخابات، فابتسم وقال:" نحن لسنا من سكان سوريا، وكذلك الوطن العربي، منطقة الكراج اعتبروها منطقة غير موجودة على الخريطة الجعرافية لسوريا".
انتقلنا إلى حي الشيخ مقصود غربي، لم نر أية صور للمرشحين، ولا اي نوع من انواع الدعاية الانتخابية. هنا موطن الفقر المدقع، لا يوجد اية نوع من أنواع الخدمات البسيطة، حيث لا يدخلها اي سائق بسبب الشوارع السيئة المليئة بالحفر. سألنا احد الخياطين عن أهمية مشاركتهم، بسبب حاجاتهم الماسة لخدمات البلدية. أجاب:" انا لم أشارك في الانتخابات البرلمانية وما شاركت في الاستفتاء الرئاسي ولن اشارك في انتخابات الإدارة المحلية، لأننا بصراحة في حي الشيخ مقصود نعامل كما لو كنا مستعمرة إسرائيلية، حتى نخاف ان نقول لأي سائق عن عنواننا، لأنهم ينزلوننا من السيارة. طيب ماذا نفعل اذا كان لدينا مريض ولا يستطيع المشي، لا أمل من هذه الحكومة، لذلك أتمنى ان يقاطع كل اهل الشيخ مقصود غربي هذه السخافات".
في حي الميدان كانت الشوارع تحمل بعض المظاهر النسبية لهذه الانتخابات، وتوجهنا الى احد العاملين في محطة للوقود، وحاولنا ان نعرف منه استعدادات اهل الحي لهذه الانتخابات، أجاب بتلقائية:" كله علاك، نعرف مسبقا ان الذي يدفع اكثر هو من سيتولى رئاسة البلدية، حتى لو كان اخي ومن دمي ولحمي، فانا لا اثق به، بعد الجلوس على الكرسي، سينسى أهل الحي ولن يفكر الا بجمع المال ".
في حي الجابرية كانت المظاهر متواضعة نسبة الى الاستفتاء الرئاسي، سالنا صاحب محل للأجبان عن سبب وجود المظاهر التي تدل على الانتخابات الإدارة المحلية، ولماذا كان هذا الحي مسرفا من حيث المظاهر الدعائية في الاستفتاء الرئاسي ضحك، وقال:" لأنو هداك معلمنا وتاج راسنا".
كذلك كانت الاجواء هادئة في حي السبيل، ولا تدل على اية نوع من الاستعدادات لهذه الانتخابات، حيث أجاب احد سكان الحي، وهو صاحب محل للالبسة الجاهزة:" لا ارى اية اهمية لهذه الانتخابات، انها شكلية ولا امل منها لذلك لن أشارك، واعتقد بان الكثيرون في سوريا لا يهتمون ولم يسمعوا اصلا بهذه الانتخابات".
انتقلنا الى حي المحافظة، كانت المظاهر شبه معدومة، عدا منطقة الجامعة، حيث كانت اللافتات والصور معلقة بكثافة على الجدران، وفي ساحة الجامعة، ولم يهتم اي طالب باسئلتنا، بحجة انهم لم يسمعوا بهذه الانتخابات.
بينما اجاب احد الصيادلة باقتضاب:" لا اعرف شيئا".
في الحقيقة كنا مندهشين من الشارع الحلبي، لعدم اهتمامه بهذه الانتخابات، رغم اهميتها، وتماسها المباشر مع حياة كل مواطن سوري.
Comments