Tharwalogs

News & Analyses (Arabic)

« مولدات كهربائية وشموع الحب إلى وزارة الكهرباء | Main | المعارضة السورية تنتقد بشدة خطاب الأسد »

August 05, 2007

أضواء على قانون الأحوال المدنية الجديد

Happyfamily_2

المحامي ميشال شماس

  أصدر السيد رئيس الجمهورية بتاريخ 12/4/2007 المرسوم التشريعي رقم 26 الخاص بالأحوال المدنية، وقد تضمن المرسوم أحكام التسجيل في السجل المدني والولادات والزواج والطلاق والوفيات وكذلك تصحيح قيود الأحوال المدنية والبطاقة الشخصية والبطاقة الأسرية والرسوم والعقوبات. وألغى هذا المرسوم القانون رقم /376/ للعام /1957/ وتعديلاته وكذلك المرسوم التشريعي رقم/11/ للعام /1981/ والقانون رقم /3/ للعام 2003 والإحكام المخالفة لهذا المرسوم التشريعي. على أن يصدر السيد وزير الداخلية التعليمات التنفيذية له لاحقاً.

 

يعتبر القانون الناظم للأحوال المدنية للناس ذو أهمية خاصة لما له من علاقة مباشرة بكل فرد واسرة كتسجيل الزواج والطلاق والولادات والوفيات, وما يطرأ على مسكن الفرد وموطنه, ومنح البطاقة الشخصية وإخراجات القيد وكل ما يطرأ على حياة الفرد والأسرة..إلخ.

ومن هنا يمكن اعتبار تعديل قانون الأحوال المدنية كما جاء في المرسوم التشريعي رقم 26 لعام 2007 خطوة جيدة إلى الأمام في تخفيف الأعباء التي كان يعاني منها المواطن كثيراً لدى مراجعته دوائر الأحوال المدنية للحصول على إخراج قيد أو نقل مسكنه ..الخ في ظل قانون الأحوال المدنية القديم.‏ 

فقد نص المرسوم المذكور في المادة 5 فقرة ب منه على: (اعتماد نظام أتمتة السجل المدني الحاسوبي لإدخال القيود والواقعات ومثبتات تحقيق الشخصية وتخزينها، واستخراج بيانات عنها وإصدار الصور المطابقة لها وفق ما ورد في المادة الثانية من هذا المرسوم) وهذا النص يتوافق مع التطورات العلمية وثورة المعلومات، وسوف تبرز أهمية هذا الأمر عندما تصبح أمانات السجل المدني "أمانة واحدة" على مستوى البلاد بعد استكمال برامج عملية الأتمتة، مما سيخفف العبء عن المواطنين والعاملين في أمانة السجل المدني، ويوفر عليهم الجهد الوقت. فقد صرح معاون وزير الداخلية أنه أصبح بإمكان المواطن الحصول على أية صورة أو بيان عن قيده المدني من أمانة السجل في مكان تواجده, دون أن يتكلف عناء السفر إلى أمانة قيده الأصلي ففي ذلك توفير للجهد والوقت والمال.

  ولوحظ أن المرسوم الجديد منح المواطنين وقتاً أطول لتسجيل واقعاتهم وفق ما نصت عليه المادة 14/ الفقرة أ منه: (عند حدوث واقعة أحوال مدنية يجب على المكلف قانوناً بالتبليغ عنها  تقديم الشهادة المثبتة لحدوثها مع وثائقها حلال ثلاثين يوماً إذا وقعت داخل القطر وستين يوماً إذا وقعت خارج القطر) بينما كانت في القانون السابق خمسة عشر يوماً.

  كما خفف المرسوم من إجراءات التسجيل فيما يتعلق بالولادات التي لم تسجل ضمن المدة القانونية، حيت يتم تسجيل أصحابها الذين لم يتموا سن الرابع عشر من عمرهم بناء على قرار يصدر عن لجنة تؤلف بقرار من المحافظ في مركز كل محافظة، ويكلف المخالف بدفع غرامة مالية مقدارها 4000 ليرة سورية أما فيما يتعلق بالذين أتموا الرابعة عشرة من عمرهم فما فوق فيتم تسجيلهم بقرار يصدر عن طريق لجنة المكتومين التي يشكلها الوزير المختص وفق المادة 20 الفقرتين ج، د/. ولتشجيع المواطنين على تسجيل واقعاتهم خلال المدة القانونية، فقد شدد المرسوم من عقوبة المخالفين سواء بالحبس أو بالغرامة ، وذلك بما يتناسب وطبيعة المخالفة.

ومن جهة أخرى فقد حظرت المادة 46 من المرسوم إجراء أي تصحيح في تاريخ الولادة ومكان حدوثها المسجلة ضمن المدة القانونية أو خارجها. خلافاً لما كان في القانون السابق، وذلك لوضع حد للدعاوى التي أربكت القضاء والعاملين في دوائر الأحوال المدنية.

صحيح أن المرسوم الجديد في المادة 33 منه سمح بتسجيل الواقعات المتعلقة بالزواج مهما بلغت مدة التأخير، إلا أنه شدد من عقوبة المخالفين بإلزامهم بدفع مبلغ 500 ل.س أو بالحبس 10 أيام وحتى الشهر، إلا أن اللافت في المادة 28 منه قد حظرت تسجيل مولود من زواج غير مسجل في السجلات المدنية إلا بعد تسجيل الزواج أصولاً، ويبدو أن الهدف من ذلك هو وضع حد لهذه الظاهرة وحث أصحاب العلاقة على تسجيل واقعة الزواج.

إلا أن أهم ما جاء في هذا المرسوم هو ما نص عليه في المادة الثالثة الفقرة/ أ/ منه التي نصت أن يكون أمين السجل المدني في المنطقة أو الناحية مدنياً ويحمل إجازة في الحقوق، وبهذا يكون المرسوم قد جعل علاقة المواطن بمرجعية مدنية متفرغة، بعد أن كانت في القانون السابق علاقة أمنية مرتبطة بمدير الناحية. 

  إلا أنه يؤخذ على هذا المرسوم ما ورد في المادة 29 فقرة ب: التي اعتبرت اللقيط عربياً سورياً مسلماً في أي مكان عثر عليه، وينتقص هذا التعديل من  حقوق أصحاب الديانات الأخرى ولاسيما المسيحيين منهم. علماً أن القانون السابق لم يحدد دين اللقيط. وكان يفضل ترك هذه المادة كما هي واردة في القانون السابق دون تحديد للدين. 

   وبانتظار صدور التعليمات التنفيذية لهذا المرسوم، التي يجب أن تأتي تسهيلاً لتطبيق أحكامه بما ينعكس إيجابياً على علاقة المواطنين بوزارة الداخلية. نأمل أن يتم تغيير وتطوير القوانين الأخرى التي مضى على إصدارها أكثر من نصف قرن كقانون أصول المحاكمات المدنية والجزائية، وقانون الأحول الشخصية، والقانون المدني، وقانون البينات، وقانون العقوبات، والتحديد والتحرير وغيرها).ويراعي مصلحة الناس والدولة، ويأخذ بعين الاعتبار التطورات العلمية والتكنولوجية المذهلة التي نعيشها اليوم. حتى لا تبقى تلك القوانين عائقاً أمام عملية النمو والتطور التي ننشدها جميعاً. 

TrackBack

TrackBack URL for this entry:
http://www.typepad.com/t/trackback/667491/20596360

Listed below are links to weblogs that reference أضواء على قانون الأحوال المدنية الجديد:

Comments

Post a comment

If you have a TypeKey or TypePad account, please Sign In

Recent Posts