Tharwalogs

News & Analyses (Arabic)

« September 2007 | Main | November 2007 »

October 31, 2007

الثقافة الكردية وحرية التعبير في ظل قيود النظام الشمولي

" كورد سوريا نموذجاً "

خاص ثروة

Kuridsh_people أصبحت حرية التعبير اليوم قيمة جوهرية في العالم أجمع. فالتغيرات التي حصلت وتحصل من حولنا، ترجع إلى حرية التعبير والتمسك بها، والعمل مجدداً في كل مكان لمكافحة الاعتداء عليها. وهو الأمر الذي تفرضه أحياناً المجتمعات. فحرية التعبير فوق كل الحريات الأخرى، باعتبارها " الوسيلة لتحقيق الذات والاتصال المباشر بالآخرين "، والتأكيد على كرامة كل عضو من أعضاء المجتمع، الأمر الذي يسمح لكل عضو فيه أن يحقق ذاته تحقيقاً تاماً. ومن ثم، فإن حرية التعبير غاية في حد ذاتها، جديرة بهذه الحماية الكبيرة وبغيرها، فإنه لا يمكن السعي نحو الكشف عن الحقيقة، ولا يمكن أن يتحقق أي تقدم. وبغير حرية البحث والتعبير، فإنه لا يمكن أن يكون هناك أي تقدم علمي ..!

هنا، لا بد لي من التطرق للشعب الكردي، المضطهد تاريخياً في جميع المجالات السياسية والاجتماعية والثقافية. وما يهمنا، هو البحث في الجانب الثقافي. فالأكراد شعب عريق، تمتد عراقته وأصالته إلى عمق التاريخ. هؤلاء الذين حافظوا على تراثهم الثقافي ولغتهم الكردية وملاحمهم في الأدب والشعر والقصيدة والقصص، والحكايا المثيرة ذات الطابع الذي يغلب عليه الحزن والطموح نحو الأمل والحرية والعيش بسلام وكرامة وعزة وشــرف .

وقد جاء الأدب الكردي حافلاً وغنياً. إذ أبدع الكتّاب الكرد حينما كتبوا باللغة العربية، حيث مُنعت عليهم الكتابة بلغتهم الكردية الأم. ونجد في أوساطنا الثقافية كتّاباً كرداً، استطاعوا رغم ظروف القهر والظلم والكبت والاستبداد، أن يرسّخوا أقدامهم  وأقلامهم في الأرض الثقافية الإقليمية والعالمية أيضاً. وكمثال على ذلك :" شيركوبيكس- بلند الحيدري – الشاعر أحمد شوقي- نزارقباني – سليم بركات "، لكن ما يهمنا هنا هو دراسة الواقع الثقافي الكردي داخل سوريا، وكيف يعبر هؤلاء الكتّاب والمثقفون عن أرائهم وإبداعاتهم، في ظل القيود والقوانين المفروضة على حرية التعبير. وهذا، هو السؤال الذي يفرض نفسه . لذا سندرس المسألة من جميع جوانبها، لوضع القارئ في الأجواء ومحاولة تسلّيط بقعة ضوء بيضاء على الثقافة الكردية في سوريا، ومعاناة الأديب الكردي السوري. كل ذلك، في سبيل دعم الثقافتين العربية والكردية، وبناء جسر للتواصل الأدبي والثقافي بينهما، وكشف للحقيقة ودحض للظلم الذي يلحق بالشعب الكردي ...!

- كيف يعبّر المثقف الكردي عن ذاته ومعاناته رغم القيود والخطوط الحمراء التي لا يجوز تجاوزها داخل مجتمع يفتقد للحريات ولحقوق الإنسـان ؟

إن الحرية كما هي شأن القدرة على التخيل والجرأة ، إنما تشكل الأساس لتحقيق التقدم المعرفي. لكن، في دراسة للمجتمع السوري، نجد أن الشمولية وسياسة الحزب الواحد، فرضت حواجز على كل شيء. فالثقافة بكل أشكالها وفنونها، لا يمكن أن تتجاوز ما ترسمه قوانين الدولة. وكل ما عدا ذلك ،يعتبر تهديداً وخروجاً على القانون ؛ في ظل هذه الأجواء المشحونة، يأتي المثقف الكردي يتيماً .. كشبح يبحث عن ظله في حلكة الليل الأسود .. يبحث عن حريته .. عن هويته .. عن لغته .. عن ذاته التائهة داخل حدود الوطن .. فيجد نفسه معزولاً في اغتراب .. عليه أن ينسلخ عن كرديته، وعن ثقافته، وأن يسير وفق قوانين الدولة؛ وإلا، كان مصيره الاعتقال أو الموت البطيء.

هنا، نجد أسمى درجات المعاناة، التي يعيشها المثقف الكردي، وهو في صراع مع ذاته، التي تجتمع الأفكار والرغبات والآراء على باب عقله، محاولة الخروج إلى لنور، وصراع آخر مع الواقع المرير، الذي يعيش فيه، والخوف من العقاب السلطوي والتمرد على قوانين النظام الشمولي . هنا، هل خنع المثقف الكردي لهذا الواقع وهذه القيود ؟؟! يمكن أن نستذكر أن " فيكتور هوغو " قال " إنه يمكن قهر الجيوش، ولكن لا يمكن قهر الأفكار التي حان وقتها ".

Continue reading "الثقافة الكردية وحرية التعبير في ظل قيود النظام الشمولي " »

October 30, 2007

الواقعية في الأدب الكوردي

خاص ثروة

Rowanduzgorgeبنظرة سريعة إلى نتاجات الأدباء والشعراء الكورد، نرى أن الواقعية تتجلى بكافة أشكالها ومفاهيمها في كتاباتهم. الواقعية، وكما هو معلوم هي عبارة عن حمل الأحداث والوقائع المعاشة في المجتمع، والناتجة عن الظروف والعادات والتقاليد، حملها إلى الكتابات بطريقة مصاغة من الكاتب أو الأديب، بحيث تصل إلى القارئ وكأنها صورة فوتوكوبية عن المجتمع، أو كما يقال بطاقة تعريف للمجتمع.

إن بعض الكتاب الكورد، ممن ظلّوا كلاسيكيين بمزاجهم وأذواقهم، كانوا اهتموا بهذه الجوانب المثيرة أو تلك. وتبنوا هذه النظرية الواقعية في نقطة خاصة، رغم أن الكاتب الكلاسيكي الكوردي لم يكن وقتها يتقن ويفهم مفاهيم النظرية الواقعية على أكمل وجه. فتراهم بين الفينة والأخرى يزيدون من الإفراط والألوان والصور الصارخة لإثبات مدى موضوعيتهم وقدراتهم الأدبية. ثم ما لبثوا في بقية حياتهم الأدبية أن انفصلوا عن الواقعية، متوجهين إلى الرومانسية الإباحية. تماماً كما كان هو الحال عند جكرخوين، والذي أصدر عدة دواوين في المهجر، كانت تختلف اختلافاً جذرياً عما كان كتبه حين كان في الوطن!

بالعودة إلى الوراء قليلاً، نجد أن ملايي جزيري يتربع على عرش الأدب الكوردي، حيث التصوف البحت والبعد عن الترهات الدينية، التي حاول البعض في وقتنا هذا تحريف وتفسير قصائد الجزيري على طريقتهم، بحيث اعتبروه ملك التصوف والعشق الإلهي !! لكن الحقيقة مغايرة لذلك كلياً؛ فالجزيري، كان إباحياً لدرجة ما فوق التصور، فكان يصور جسد الأُنثى على أنها جسد آلهة، ويبدأ بتعبدها والتغزّل فيها إلى حدّ التصوف. مما جعل هؤلاء المفّسرين يقولون إنه كان يقصد الله في هذا التصوف.

Continue reading "الواقعية في الأدب الكوردي" »

حقوق الإنسان السوري بين الثقافي والتاريخي (الزاوية الثامنة عشرة)ـ

غسان المفلح – خاص ثروة

Security_courtsالمادة الثامنة من الميثاق العالمي لحقوق الإنسان: "لكل شخص حق اللجوء إلى المحاكم الوطنية المختصة لإنصافه الفعلي من أية أعمال تنتهك الحقوق الأساسية التي يمنحها إياه الدستور أو القانون."

منذ أن حلت لعنة الاستبداد على سورية، والمنظمات غير الحكومية، المعنية بقضايا حقوق الإنسان والمجتمع المدني، تَبذل جهوداً من أجل بقاء قضية المعتقل السياسي السوري، قضية رأي عام من جهة، وقضية تحمل بندا دائما في أجندة هذه المنظمات. بندا دائما، سببه دوام الاستبداد والاعتقال التعسفي، وغير التعسفي، من قبل الأجهزة الأمنية السورية. و رغم كل هذه الجهود، التي تبذل من قبل هذه المنظمات  والمشكورة عليها، إلا أنها غير كافية لبقاء قضايا معتقلينا حية، وليست كافية من حيث أشكال الضغط التي يجب أن تمارس على السلطة سلميا، من أجل إطلاق سراح كل المعتقلين، وإلغاء محكمة أمن الدولة العليا سيئة الصيت والسمعة، والتي هي محكمة أمنية عسكرية، إضافة إلى أن القاضي الرئيسي فيها عضو فعال في الحزب الحاكم، حيث الجاني هو القاضي! وهذه لا تحدث إلا في ظل النظم التي تجاوزتها البشرية، والتي كانت تسمى فيما مضى( نظما شمولية). هذه القضية قلما وجدنا اهتماما من قبل هذه المنظمات بها.

إن فضح هذه المحكمة وآلياتها، هو من صميم عمل منظمات حقوق الإنسان عموما، بغض النظر عن أجندتها. كما أن هنالك أمرا جديدا طرأ على هذه القضية أيضا، لم نرَ من المنظمات الحقوقية من التفت إليه، وهو أن المحاكم الأخرى التي يتم تحويل المعتقل السياسي السوري إليها، هي محاكم بعثية أيضا! والتي تسمى عادة محاكم مدنية. والغاية من هذا الإجراء، هي أن السلطة السورية تحاول أن تعطي صورة للمجتمع الدولي أنها تقوم بتحسين شروط محاكمة المعتقل السياسي. وهذا غير صحيح؛ فمنذ زمن بعيد، هنالك مرسوم جمهوري، تم بموجبه إحداث معهد خاص لتخريج القضاة! يشبه إلى حد بعيد من حيث شروط الانتساب إليه لخريجي كليات الحقوق السورية، يشبه الانتساب إلى الكليات العسكرية لحملة الشهادة الثانوية! لا يمكن لأي شخص أن يصبح قاضيا في أي محكمة سورية مهما كان اختصاصها إن لم يكن من الحزب الحاكم؛ هذا بالنسبة لمحكمة أمن الدولة والمحاكم العسكرية.

Continue reading "حقوق الإنسان السوري بين الثقافي والتاريخي (الزاوية الثامنة عشرة)ـ" »

October 29, 2007

عندما مات الملك

ميشيل شماس - خاص ثروة

The_king يروى أن ملكاً على أحد البلدان البعيدة اعتاد أن يلقي خطاباً مؤثراً ثلاث مرات في السنة، فكان يلقي هذا الخطاب الذي يعده له مسبقاً كبير مستشاريه بمناسبة عيد ميلاده السعيد، وبمناسبة زواجه الميمون، وبمناسبة توليه العرش.

وقد كان الناس ينتظرون بفارغ الصبر هذه المناسبات الثلاث التي يطل فيها الملك من شرفة قصره محاطاً بحراسه وحاشيته ومستشاريه ، لمشاهدته والاستماع إلى خطابه المؤثر، وكانت الجماهير المحتشدة في باحة القصر تهوج وتموج وتهتف بحياة ملكها في كل مرة كان يرفع فيها من نبرة صوته ومع كل حركة كان يقوم بها، وقد استمر الحال هكذا حتى مات الملك قبل عيد ميلاده بيومين.

مات الملك، ومن يصدق أن الملك مات؟ فالملك لايموت، واختلط الحابل بالنابل، ودب الذعر والخوف في صفوف المستشارين والحاشية، فالجماهير تنتظر بعد يومين أن ترى ملكها والاستماع إليه ، ومن يستطيع إعلان وفاته ، وهل ستصدق الجماهير أن الملك يموت، بعد أن اعتادت على صوته وحفظت خطبه وحركاته عن ظهر قلب وأحبته حباً جما؟!

وبينما هم على هذه الحال من الإرباك والفوضى ، نهض كبير مهندسي القصر وقال بصوت عال: الحل عندي، ويمكن الخروج من هذه الورطة بسهولة، دون أن يعرف أحد غيرنا أن الملك مات، ونستطيع الاستمرار، وكأن الملك مازال حياً، فبدا الارتياح على الجميع عندما أخذ المهندس يشرح طريقة الحل قائلاً: ( إن ملكنا لم يمت، ونستطيع تحنيطه ونجلسه على الكرسي ونربط يديه ورأسه بأسلاك رفيعة غير مرئية  لن تلاحظها الجماهير، ونحتاج إلى أربعة رجال يمسكون بأطراف الخيط، ويحركونها وفقاً لصوت الملك الخارج من آلة التسجيل، فقاطعه أحد المجتمعين قائلا: ولكن المشكلة أن الجماهير تعرف صوت الملك، فأجاب المهندس: لا توجد مشكلة، فكما تعلمون إننا كنا نسجل جميع خطابات الملك السابقة، وهي محفوظة في مكتبة القصر، ونستطيع تركيب خطاب جديد للملك من تلك التسجيلات حسب المناسبة، فوافق الجميع على هذه الخطة، وقد بدا عليهم الارتياح والسرور ثم أخذوا يتدربون على الخطة حتى حفظوها عن ظهر قلب.

Continue reading "عندما مات الملك" »

ثورة أكتوبر الاشتراكية ....البدايات..! (الجزء الأول)ـ

دهام حسن – خاص ثروة

October_revolution ــ 1 ــ

في نهاية الثمانينيات من القرن المنصرم سقطت ( التجربة الاشتراكية )، سقط ( النموذج السوفييتي للاشتراكية )، وسط ذهول وإحباط الكثيرين، وتساؤلهم غير مصدقين؛ سقطت التجربة بعد نحو سبعين عاما من الحكم السوفييتي، ترى! كيف كانت البدايات؟ وما هو موقف أقطاب الماركسية من ثورة أكتوبر1917 بمختلف تلاوينهم، وبضمنهم من اتهمهم لينين بالانتهازية والارتداد والخيانة؟ وما هي حججهم النظرية عندما بدؤوا فريقا واحدا ثم اختلفوا فكريا؟ ثم كانت القطيعة والتباين في المواقف والمواقع ومن ثم التصادم ؟

بداية أقول: إن تناول مسألة كهذه يقتضي من الكاتب اطّلاعا  واسعا، وخلفية معرفية وفكرية، وقراءة متأنية ومستفيضة، وجهدا مضنيا، ولا بد من توافر مصادر عديدة، للاستئناس بأكثر من مصدر، سواء خالف هذا الاتجاه أم وافقه؟ وبصراحة أرى أنه لا يمكن الركون إلى الأدبيات السوفييتية المؤطرة بإطار الحزب الشيوعي السوفييتي ومفاهيمه الصارمة! ولكن، لا بأس من قراءة الحدث في تلك الأدبيات دون الوثوق المطلق به كما اعتدنا وتعودنا، والتوكل عليه بالتالي، كرأي لا يأتيه الباطل؛ لا استطيع إلا القول في تناولي للدراسة، إنني لن أخرج إلا بانطباعات ليس غير!

ــ 2 ــ

من المعلوم أن ماركس وإنجلز كانا يؤكدان غير مرة، عن عدم إمكانية القضاء على الملكية الخاصة وبناء الشيوعية إلا في ظروف تطور الرأسمالية تطورا صناعيا ضخما، وظروف روسيا آنذاك كانت غير ذلك. فقد تحددت بالتخلف الاقتصادي والاجتماعي والصناعي، وكان يسبقها نحو خمسين دولة من حيث تدرج السلم البياني للتطور، حتى أن لينين كان يرى أن معاناة شعوب الإمبراطورية الروسية ليست بسبب الرأسمالية  في روسيا، وإنما بسبب تخلف الرأسمالية فيها، لهذا كان يقف مع تطور الرأسمالية دون تحفظ.  إذاً، كان لينين يدرك قبل غيره حالة روسيا، ويتفهم رؤية ماركس وإنجلز للظروف الموضوعية الواجب توفرها للانتقال إلى الاشتراكية، ومع ذلك فقد وجدناه يقود ثورة أكتوبر بنجاح، ويعلن في ظهيرة يوم الأربعاء في 25تشرين الأول / أكتوبر/ 7 تشرين الثاني / نوفمبر/ بأن:( الثورة العمالية الفلاحية التي تكلم البلاشفة دوما عن ضرورتها قد تحققت).

إن ثورة أكتوبر أثارت في فترة الإعداد لها، وبعد قيامها مواقف متباينة عديدة. مواقف ماركسية مؤيدة ومباركة للثورة، أو مناوئة للقيام بالثورة ضمن الرؤية الماركسية نفسها، ولكل فريق رؤيته وتحليله.  فلنستعرض هنا بعض المواقف المعارضة لقيام الثورة بشكلها الذي حدث، وما أحاط بها من ظروف، ثم نعقبها بتحليل من لينين للوقائع، ورده على هؤلاء (1).

Continue reading "ثورة أكتوبر الاشتراكية ....البدايات..! (الجزء الأول)ـ" »

October 26, 2007

حقوق الإنسان السوري بين الثقافي والتاريخي: هل من مكان تبقّى للضمير الإنساني؟

غسان المفلح

الزاوية السابعة عشرة

Kisshandخاص ثروة - "ولما كان تجاهل حقوق الإنسان وازدراؤها قد أفضيا إلى أعمال أثارت بربريتها الضمير الإنساني" من ديباجة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

إن هذه العبارة في الواقع، تكثف جزءا من مرارة شعوبنا في المنطقة. هذه الشعوب التي مرت بفترات كانت، ولا زال بعض منها تحت نير أنظمة، أشاعت كل قيم التطرف، والعداء للآخر وللحرية، ما خلق فضاء لنمو ظاهرة الإرهاب في المنطقة، وامتدت لتطال كل شعوب العالم.

صحيح أن الظاهرة في جانب منها، التنفيذي والتمويلي، هي عبارة عن لعبة استخباراتية، مارستها ولا زالت بعض الأنظمة ضد بعضها بعضا، ولكن الأهم من كل ذلك هو سيادة ثقافة الإرهاب نفسها والعداء للحريات العامة والفردية. حيث تحول المواطن/ الفرد إلى مشروع متناقض في داخله (مستكين/وعنيف) بالآن معا. مستكين بفعل القوة العارية التي تراكمت نتائج ممارستها من قبل هذه السلطات في وجدانه، ثم أنتجت له وعيا لاحقا ومترافقا مع الذل الذي يعيشه يوميا، ومع ذاته التي لا يجدها. وعياً، يكرس العنف في لحظته المناسبة كحلّ لكل مآزقه من جهة، ولتحقيق ذاته التي نهبت السلطة كل رموزها المادية والمعنوية (إفقار وكرامة مستباحة من أصغر رجل أمن سلطوي في بلدنا).

هذه الثقافة تلاقت مع مخزون شعبي شفاهي، يكثفه المثل الدارج ( اليد التي لا تستطيع عضها! قبلها وأدعو عليها بالكسر). وهذا المثل، شائع في ثقافتنا المدينية السورية، خصوصا في دمشق العاصمة. هذه الدعوة بالكلام، فيما لو تسنى لها ظرف ما، واستطاعت أن تحول دعوتها إلى فعل، فإنها ستقوم بكل ما من شأنه أن يجعل السادية محركا لثقافة القتل لديه، حتى أقرب أبناء جلدته إليه؛ أليس ما يحدث في العراق هو جزء من هذه الثقافة؟ لكن الأمر الخطير في الموضوع هو: أن هذا المواطن قد خلقته مع ثقافته هذه سلطات فاسدة طوال عقود ماضية، نفس هذه السلطات باتت الآن تستخدم ثقافة هذا المواطن المنتهك، كحجة ضد إشاعة الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان. حيث أن لسان حالها بات يقول: إن هذا الشعب متخلف، ولا تنفع معه الديمقراطية، وساعد هذه السلطات الآن في سورية عاملان:

Continue reading "حقوق الإنسان السوري بين الثقافي والتاريخي: هل من مكان تبقّى للضمير الإنساني؟" »

October 21, 2007

!ماذا نسمي النزوع إلى (القوموية العروبية) بديلا عن (القومية العربية)؟

محمد قاسم*


New_bitmap_image خاص ثروة _ الأصل في الأشياء أن تنسب إلى أصحابها.
 فعندما نسال –مثلا- من بنى هذه العمارة؟ يكون الجواب: فلان من الناس. وبالسؤال: من نظم هذه القصيدة الشعرية؟ فالجواب: إنه الشاعر الفلاني. وعندما نسال من هو مؤلف-أو مؤلفوا- هذا الكتاب؟ فمن الطبيعي أن يشار إلى القائم بعملية التأليف –فردا أو جماعة-....!!


فما هي الحكمة-إذا- من أن بعض وزارات التربية والتعليم في بلدان عربية –منها سوريا-تسقط أسماء المؤلفين من الكتب المدرسية وتستخدم عبارة: ((تأليف جماعة من المتخصصين))..؟!


هل هو انسياق مع النزعة الاستبدادية، التي تغيِّب الفرد واستقلاليته..لصالح النظام الذي يزعم الحكم باسم الجماهير –هذا الشعار الذي عفا عليه الزمان، وأثبت فشل جدواه على مستوى قيادة الشعوب ونتائج ذلك. وما الاتحاد السوفييتي –كمثل صارخ- عنا ببعيد..؟

Continue reading "!ماذا نسمي النزوع إلى (القوموية العروبية) بديلا عن (القومية العربية)؟" »

October 18, 2007

هل يحق للكردي الحلم بدولة؟

الدولة الكردية: بين مشروعية الحلم وإشكالية السعي إلى تحقيقه!

حسان شمس


Pdk2خاص ثروة _
يقول الكاتب الإسرائيلي ديفيد كاما في كتابه " الصراع، لماذا وإلى متى؟ ": "إنَّ للعرب وطناً واحداً، هو شبه الجزيرة العربية. أما بقية البلاد التي يقيمون الآن عليها، ليسوا سوى مُحتلين لها. وهم، يتنكّرون بكل وقاحة للحقوق الطبيعية للشعوب، التي لها الحق الشرعي في هذه المنطقة، قبل الاحتلال العربي لها. لذا، يجب إيجاد لغة مشتركة وطريق عمل واحد مع الأكراد في العراق، والدروز في سوريا، والزنوج في السودان، والموارنة في لبنان، والأقباط في مصر. وإنه مِن العدالة والنزاهة والحكمة السياسية، أن تعمل إسرائيل على الفَكّ التام لإمبراطورية العرب".

Continue reading "هل يحق للكردي الحلم بدولة؟" »

حوادث المرور تقتل وتجرح عشرات الآلاف من السوريين

محمد حسام معروف


01_car_accident خاص ثروة _
قتل بالمجان؛ هذا ما يجب أن يطلق على حوادث السير في سورية. فقتيل كل أربع ساعات و36 جريح يومياً، ضحايا لتلك الحوادث. والجهات الرسمية، أقرت بارتفاع نسبة وفيات الحوادث المرورية في سوريا في الفترة الأخيرة، حيث شهدت الأسابيع الماضية حوادث مرور مروعة، أزهقت بسببها عشرات الأرواح ناهيك عن الجرحى، مسبّبة أضراراً مادية لحقت بالبنتين المروية والتحتية، وكان أخرها حادث مروري كبير وقع على طريق دمشق - حمص، والذي أدى إلى وفاة خمسة أشخاص وجرح ثلاثين آخرين، جروح عشرة منهم خطيرة، وذلك ضمن الحصيلة الأولية.

Continue reading "حوادث المرور تقتل وتجرح عشرات الآلاف من السوريين" »

تركيا بذاتها ولذاتها... وسوريا في الوقت بدل الضائع ؟

مشعل التمو*


Machaltammo0خاص ثروة _ الصخب التركي المترافق مع تجهيزات عسكرية ضخمة، والتي اتخذت إحدى عمليات حزب العمال الكوردستاني ذريعة مباشرة،  ورغم أن التحضير التركي، له من الأسباب غير المباشرة الكثير، حيث الفيدرالية الكوردية وكركوك تكمن في الخلفية، وهاجس الرعب الذي يقض مضاجع الفكر الكمالي ورديفه وحليفه العروبي والفارسي، يشكل مرتكز التعامل التركي مع المشهد الكوردي بشقيه داخل وخارج تركيا .


التحضير التركي، سبق وأن دخل إلى الأراضي العراقية 23 مرة، ممطراً ذات المنطقة بآلاف الأطنان من القنابل، مثلما يحاول منذ أكثر من ربع قرن، القضاء أو استئصال حزب العمال الكوردستاني، ولم يفلح في ذلك، بل إن المختلف هذه المرة، ليس عامل واحد، بل جملة عوامل مؤسسة ومحيطة، وكلها ليست في صالح القرار التركي، حيث المتغير الإقليمي ولاعبيه الجدد، المتوافق والمنسجم مع مصالح عدد من اللاعبين الدوليين، يضاف إلى أولويات الملف النووي الإيراني ودور كل لاعب فيه، بمن فيهم حزب العمال الكوردستاني، المتواجد أساسا في قلب البرلمان التركي، ولا حاجة للجيش في البحث عنه في الجبال الحصينة.

Continue reading "تركيا بذاتها ولذاتها... وسوريا في الوقت بدل الضائع ؟" »