هل يحق للكردي الحلم بدولة؟
الدولة الكردية: بين مشروعية الحلم وإشكالية السعي إلى تحقيقه!
حسان شمس
خاص ثروة _ يقول الكاتب الإسرائيلي ديفيد كاما في كتابه " الصراع، لماذا وإلى متى؟ ": "إنَّ للعرب وطناً واحداً، هو شبه الجزيرة العربية. أما بقية البلاد التي يقيمون الآن عليها، ليسوا سوى مُحتلين لها. وهم، يتنكّرون بكل وقاحة للحقوق الطبيعية للشعوب، التي لها الحق الشرعي في هذه المنطقة، قبل الاحتلال العربي لها. لذا، يجب إيجاد لغة مشتركة وطريق عمل واحد مع الأكراد في العراق، والدروز في سوريا، والزنوج في السودان، والموارنة في لبنان، والأقباط في مصر. وإنه مِن العدالة والنزاهة والحكمة السياسية، أن تعمل إسرائيل على الفَكّ التام لإمبراطورية العرب".
معاذ الله أن يكون استعراضنا للوقائع السابقة إيحاءً أو تلميحاً إلى أنّ حلم الأكراد فكرة صهيونية. ففي النهاية، لسنا حرّاساً على أفواه الآخرين أو عقولهم أو تطلعاتهم. وربما، أنّ الحلم الكردي موجود من قبل أن تنوجد إسرائيل، ومنظّروا إسرائيل. هم لهم أهدافهم وتنظيراتهم، ولنا نحن حقنّا بالسعي إلى مستقبل مشرق. فلو دانت إسرائيل الديكتاتوريات العربية، فإن ذلك ينبغي ألا يؤثر على مساعي الشعوب العربة بالخلاص من أولئك، لمجرد انتقاد إسرائيل لهم. فتلك استطوانة ما عادت تنطلي على عاقل.
كان جانو أول كردي التقيه. دمشق، هي مَن جمعتنا بداية تسعينات القَرن المنصرم. تنقّلَ بشكل غير شرعي بين عدة بلدان، إلى أن استقر به المقام في إحدى دول شرق أوروبا. تزوّجَ فيها ودرس في جامعاتها، ليعود بجواز سفره الأوروبي لزيارة أهله في عامودا/ كردستان سوريا. في تلك اللحظة بالتحديد، جمعتنا الصدفة. ولم يكن يعلم ما إذا كان والداه على قيد الحياة أم لا.
قبل ذلك التاريخ، لم تختزن الذاكرة إلا معلومات مبعثرة عن الأكراد. فهم كانوا في صراع دائم مع الأتراك والحكم المركزي في بغداد آنذاك. الكل يقاتلهم مِن جهة، وجماعات الطالباني والبرزاني وغيرها تتقاتل فيما بينها مِن جهة أخرى. إضافة لما تتناقله وسائل الإعلام هنا وهناك، عن نزعة انفصالية لدى معظم الأكراد؛ وما إلى ذلك.
سؤال واحد ووحيد، طلبت مِن جانو الإجابة عليه. هل تسعون لإقامة دولة كردية في قلب الجسد العربي؟ "العيش بسلام، والخدمة بالجيش، والحصول على بطاقة هويّة هوَ كل ما نريده،" قال جانو، قاصّاً حكاية إحصاء عام 1962 ونزع الجنسية وعَوربة الأرض، وما جرّت تلك السياسات مِن مآسٍ على الأكراد في سورية.
أحد الأمريكيين، المهتمين بشؤون المنطقة العربية، أسرَّ لي قبل مدّة، أنّ لقاءاته الكثيرة مع العرب مِن مختلف المشارب والأطياف، ولّدَت لديه انطباعاً أنّ ولاء العربي الأول هو لطائفته وليس لوطنه؛ ولمّا سألت الرجل ما إذا كان العربي حظي بدولة يسودها العدل والقانون والديموقراطية، ثمّ قيسَ بعدها أيهما أعمق، ولاؤه لوطنه أم لطائفته؟ أجاب لا.هكذا إذن، فالمواطن العربي عاش على الدوام حالة خوف وقلق مزمنين؛ لذلك، نراه كلما ضاق الخناق حوله، زاد تعلقه بطائفته، كونها الحاضن الأخير، والملاذ الذي يتوسّم الأمن فيه والحماية.
هل يحق للكردي أن يحلم بدولة؟ سؤال، والله، مُحيّر. فالانفصال شرعاً أبغض الحلال، لكنه مُباح؛ وهو، في مجمَل الأحوال أفضل مِن العيش بالإكراه.
مِن دون أدنى شك، يحق للكردي وغير الكردي الحلم بمَن كان وأيّ شيء كان. لكن، بين الحلم والسير نحو تحقيقه بون شاسع؛ فالعقل والمنطق، يقرّان تأجيل تلك الأحلام، إن وُجِدت، إلى حين قيام دولة لجميع أبنائها، دولة لا يعلو فوق قوانينها طربوش. فقضايا مِن عيار ثقيل كهذه، لا يمكن البت فيها إلا في أجواء ديموقراطية، وعبر استفتاءات وبرلمانات حرّة.
إنّ همّ الأكراد السوريين يُفترَض ألا ينفصل عن سواه مِن هموم شعبهم في الخلاص مِن مأساتهم معاً. فالظلم الواقع حالياً لا يفرّق بين كردي وعربي وآشوري. وحده العمل بهذا التوجه، يزرع ثقة باقي تلاوين الشعب السوري بهم، ويحفّز على المضي يداً بيدّ لاستعادة حقوقهم التاريخية والاجتماعية والثقافية. فلا فرق في النهاية بين مواطن سوري كردي انتُزِعت أرضه وجنسيته وحقوقه، وبين سوري جَولاني وُلد تحت الاحتلال وعاش طيلة حياته بعيداً عن وطنه، وهو مِن جهة رفضَ جنسية المُحتَلّ ومغرياته، ومِن جهة أخرى بقي يعيش حالة عشق عُذرية مع وطن لم يره، أو يتلمّس مواطنيته يوماُ، فيما حصوله على جنسيته السورية بقي وعداً وحلماً منثوراً. فكل أبناء هذا الوطن في الهمّ سوريون.
في المقابل، فإنّ ما يُطلب مِن الأكراد مطلوب مِن سواهم، لا سيّما الأطياف السورية المعارضة، على اعتبار أنّ الجرح الكردي استمرار للنزف المستمر في جسد الوطن. وأضعف الإيمان، هو احتواء برامج تلك الأحزاب والتنظيمات على رؤى واضحة، غير ملتبسة وخجولة بكل ما يتعلق بهواجس الأكراد وهمومهم وتطلعاتهم. فعلى الرغم مِن ملامسة تلك البرامج للوجع الكردي، لا زالت كتابات الكثيرين مِن الأقلام الكردية تبوح بنوع مِن الألم والعَتب.
صحيح، أنّ غالبية الإنجازات الكبرى والمآثر العظيمة بدأت بحلم. لكن الصحيح أيضاً، أنّ الأحلام إذا لم توضع في قوالب منطقية وأجندات مقبولة، تضع لها نقطة بداية ونهاية، آخذة بالحسبان الذاتي والموضوعي من العوامل والمؤثرات، فإنها قد ترتدّ وبالاً على أصحابها والمحيطين.هي، دعوة إلى كل الحالمين مِن الأكراد وغير الأكراد في وطننا السوري، أن يكون حلمنا جميعاُ بناء دولة علمانية عصرية ، يسودها العدل والمساواة والحريّة. ذلك هو جواز مرورنا الوحيد نحو غدِ أفضل . وهو بالمناسبة، ما يمكن ملامسته بمنتهى الوضوح عند معظم الكتّاب الأكراد.
إنّ الظلم الذي لحق بالأكراد، لا يمكن فصله بِحال عن كارثة ضياع الجولان، أو مأساة أكثر من ثمانية عشر ألف مفقود حسب تقارير لجان حقوق الإنسان، أو عن مأساة الشعب السوري بمجمله، المستمرة منذ أربعة عقود ويَزيد. فليسَ مِن مصلحة أحد، تكرار تجربة سقوط الحلم الأممي، في تلك البلاد التي حلِمَت نظمها الحاكمة بالأممية والاشتراكية، فيما بقي حلم المواطن فيها رغيف الخبز.
نعم يحق للكردي ان يحلم بدولته كما يفكر غيره بذالك لان هذا الحلم سيصبح حقيقة وواقع رغم انف الدول التي تحتل كوردستان
Posted by: ferhad | October 26, 2007 at 04:09 AM
لما لا يحق للكردي الحلم بوطن, تشرق فيه شمس كردية و تزقزق فيه العصافير ألحاناً كردية, لما لايحق للكردي ان يكون بشرياً مساوٍ للعربي وللتركي و للفارسي؟ لما؟
Posted by: شمس الحرية | November 03, 2007 at 04:16 PM