Tharwalogs

News & Analyses (Arabic)

« عندما مات الملك | Main | الواقعية في الأدب الكوردي »

October 30, 2007

حقوق الإنسان السوري بين الثقافي والتاريخي (الزاوية الثامنة عشرة)ـ

غسان المفلح – خاص ثروة

Security_courtsالمادة الثامنة من الميثاق العالمي لحقوق الإنسان: "لكل شخص حق اللجوء إلى المحاكم الوطنية المختصة لإنصافه الفعلي من أية أعمال تنتهك الحقوق الأساسية التي يمنحها إياه الدستور أو القانون."

منذ أن حلت لعنة الاستبداد على سورية، والمنظمات غير الحكومية، المعنية بقضايا حقوق الإنسان والمجتمع المدني، تَبذل جهوداً من أجل بقاء قضية المعتقل السياسي السوري، قضية رأي عام من جهة، وقضية تحمل بندا دائما في أجندة هذه المنظمات. بندا دائما، سببه دوام الاستبداد والاعتقال التعسفي، وغير التعسفي، من قبل الأجهزة الأمنية السورية. و رغم كل هذه الجهود، التي تبذل من قبل هذه المنظمات  والمشكورة عليها، إلا أنها غير كافية لبقاء قضايا معتقلينا حية، وليست كافية من حيث أشكال الضغط التي يجب أن تمارس على السلطة سلميا، من أجل إطلاق سراح كل المعتقلين، وإلغاء محكمة أمن الدولة العليا سيئة الصيت والسمعة، والتي هي محكمة أمنية عسكرية، إضافة إلى أن القاضي الرئيسي فيها عضو فعال في الحزب الحاكم، حيث الجاني هو القاضي! وهذه لا تحدث إلا في ظل النظم التي تجاوزتها البشرية، والتي كانت تسمى فيما مضى( نظما شمولية). هذه القضية قلما وجدنا اهتماما من قبل هذه المنظمات بها.

إن فضح هذه المحكمة وآلياتها، هو من صميم عمل منظمات حقوق الإنسان عموما، بغض النظر عن أجندتها. كما أن هنالك أمرا جديدا طرأ على هذه القضية أيضا، لم نرَ من المنظمات الحقوقية من التفت إليه، وهو أن المحاكم الأخرى التي يتم تحويل المعتقل السياسي السوري إليها، هي محاكم بعثية أيضا! والتي تسمى عادة محاكم مدنية. والغاية من هذا الإجراء، هي أن السلطة السورية تحاول أن تعطي صورة للمجتمع الدولي أنها تقوم بتحسين شروط محاكمة المعتقل السياسي. وهذا غير صحيح؛ فمنذ زمن بعيد، هنالك مرسوم جمهوري، تم بموجبه إحداث معهد خاص لتخريج القضاة! يشبه إلى حد بعيد من حيث شروط الانتساب إليه لخريجي كليات الحقوق السورية، يشبه الانتساب إلى الكليات العسكرية لحملة الشهادة الثانوية! لا يمكن لأي شخص أن يصبح قاضيا في أي محكمة سورية مهما كان اختصاصها إن لم يكن من الحزب الحاكم؛ هذا بالنسبة لمحكمة أمن الدولة والمحاكم العسكرية.

نفس القضية، باتت تنطبق على كافة محاكم سورية. حيث أن هذا المعهد  المخصص لتخريج القضاة للمحاكم المدنية، لا يحق لغير البعثي الانتساب إليه، أقله بالمعنى العملي والمخابراتي. كحال بقية الوظائف الحكومية، وهذا أمر معروف لأي مواطن سوري. حتى أن رئيس الجمهورية هو القاضي الأول، أو رئيس مجلس القضاء الأعلى. وهذا لا يعني أن كل من هو في سلك القضاء فاسد أمنيا وسياسيا وماليا! بل أن الأمر الذي نعالجه هنا، يتعلق بأن الإجراء الذي تم منذ أكثر من ثلاث أو أربع سنوات بتحويل المعتقلين السياسيين إلى محاكم مدنية، لم يغير في طبيعة الأمر مع ما كان سابقا من اختصاص محكمة أمن الدولة العليا. فجميع القضاة معينون من السلطات الأمنية! رغم أن َمن يتسلم حقيبة العدل الوزارية أحيانا، يمكن أن يكون من أحزاب الجبهة، غير البعثية. فأين تكون في هذه الحالة المحاكم العادلة، أو شبه العادلة؟ حتى أن المحامين الذين تعينهم المحكمة لبعض المعتقلين، هم بعثيون، وأذكر في محاكماتنا أمام محكمة أمن الدولة: دخل قاعة المحكمة محام معين من قبل المحكمة، وقتها للدفاع عن بعضِ معتقلي الرأي! وهو يهتف بحياة السيد الرئيس الراحل!

TrackBack

TrackBack URL for this entry:
http://www.typepad.com/t/trackback/667491/22897086

Listed below are links to weblogs that reference حقوق الإنسان السوري بين الثقافي والتاريخي (الزاوية الثامنة عشرة)ـ:

Comments

Post a comment

If you have a TypeKey or TypePad account, please Sign In

Recent Posts