Tharwalogs

News & Analyses (Arabic)

« الطفل ويومه الأول في المدرسة | Main | هَزُلَت!ـ »

November 23, 2007

عمالة الأطفال في دمشق (1): مشردون بصيغة العمل

Childlabor4خاص ثروة

تتشابهه حكايات غالب الأطفال العاملين رغم قساوة الظروف، تحت وطئة البرد وحر الشمس في شوارع دمشق، أقدم عاصمة في التاريخ، وتحت رحمة عناصر محافظتها، التي لا تنفضّ تأكل الأخضر واليابس، وتمنع الجميع من وضع بسطاتهم على الرصيف أو في الشوارع، تنفيذا لقانون منع ضحايا الفقر من العمل على رصيف الوطن، دون تقديم أي نوع من المساعدة والحلول، كإنجاز برنامج وطني لمواجهة عمالة الأطفال في سوريا. لذا، بقي الفقر سيد الموقف هناك والحكاية تتطول...

أبرياء على رصيف البرامكة

أول من التقينا، كان طفلاً عمره 16 عاماً، وهذه تجربته الأولى كبائع على الرصيف، يبيع جميع أصناف التبغ، وهو يعمل منذ حوالي شهر فقط. مِن أبناء محافظة القامشلي، يعيش في بيت خالته، أما عائلته فمكونة بحسب قوله من "5 أولاد، وأبي وأمي ما زالا على قيد الحياة، وأنا الوحيد الذي أعمل". أما سبب عمله فواضح لا شك فيه، ولكنه ضلل الأمر على نفسه وعلينا، رغبة منه ربما، أو شكلا من أشكال الخجل الشرقي، إذ قال لنا "أنا أحب أن أعمل، لذا تركت المدرسة من الصف السادس. ولأني لا أعرف القراءة، فالأساتذة لم يعلموني ذلك؛ وأنا مرتاح في عملي بأجر 400 ل.س يومياً، ومعلمي يأتي كل يوم لأخذ الغلة، وهي حوالي 4000 ألاف ليرة، ويعطيني أجري". أما ماذا يفعل براتبه؟ فهو يقول إنه يعطيه لخالته، التي يقطن معها ليأخذهم نهاية كل شهر إلى أهله في القامشلي.

أما ذاك الطفل الصغير، البسيط الشديد الفقر بالحال والهندام والمظهر الخارجي، والذي يبيع المعروك بالقرب من صديقنا بائع السجائر، فعمره 13 عاماً من سكان محافظة إدلب، يعيش مع أهله بدمشق في حي تشرين، وهم 3 أخوة. والده يعمل، لكن هذا لم يمنعه وأخاه الأصغر منه حسب قوله، والذي يعمل في منشرة قص الحجر أن يتركوا المدرسة للالتحاق بصفوف عمال الأطفال، وكل ما يتقاضاه لقاء وقوفه على رصيف وكالة الأنباء العربية السورية "سانا" لبيع المعروك، هو مبلغ 200 ليرة يومياً، وحاله كحال جاره بائع السجائر، إذ يأتي معلمه في نهاية النهار ليأخذ الغلة، ويعطيه أجره الذي يذهب إلى أهله، وهو يرى أن وضعهم المادي جيد والحمد لله. صديقنا بائع المعروك هذا يعمل بهذه المهنة على ذات الرصيف، أو على رصيف آخر من أرصفة الوطن منذ عامين، وبالطبع إنه يعاني، كحال زملائه الكبار أصحاب البسطات من مصادرة المحافظة لبسطته، ورغم ذلك قال "سأبقى أعمل بهذه المهنة إلى أن يفرجها الله".

ماذا إذا ما توفي الأب؟

Childlabor2_3

أما حكاية الأخوين الذين فقدا والديهما، وهما يعملان اليوم تحت سلطة خالهما، فأولهم عمره 10 أعوام والثاني عمره 15 عاماً. والدهما، توفي منذ 3 سنوات، وهما يعملان على هذه البسطات طيلة النهار، مقابل أجر 100 ليرة لكل واحد منهم، يذهب لوالدتهم فوراً. وأيضا، هما من أبناء محافظة إدلب، صاحبة الحصة الأكبر في عمالة الأطفال، من خلال إستطلاعنا هذا.

إنهما يقطنان حي تشرين في دمشق، وينتميان إلى عائلة من 6 أفراد، وبالطبع كلاهما لم يكملا تعليمهما، فكما رأى الخال الذي هاجمنا، وكاد يضربنا لمجرد رؤيتنا نتكلم مع واحد منهم "لماذا أتركهم في البيت؟ ماذا أفعل هل أعلفهم ... لا يوجد لدينا أموال، ولا استطيع أن أصرف عليهم، ولا يوجد وظائف في الدولة، ووالدهم توفي وهو غير موظف، وصاحب المحل الذي كان يعمل به والدهم أعطاهم راتبا في الشهر الأول بعد وفاته، ولكنه لم يعد يدفع لهم شيئا، ولو أن أمهم موظفة لصرفت عليهم، ولن يحتاجان للعمل على الرصيف أو في الشارع، على الرغم من أن عملهم أفضل من الكبار، فالمحافظة لا تأخذ بسطاتهم، إذ تقول أولاد يالله حرام"، وكما يقول المثل الشعبي "الولد لو بار ثلثينه للخال"، فقد بدأ أحدهم باستجوابنا حول عملنا "لماذا تسألنا هذه الأسئلة؟ وماذا تريد منا؟ ولماذا تريد أن تنشر ما نقول في الجريدة؟" وعندما أجبناهم أننا نحبهم ونحب مساعدتهم لتغيير عملهم ومهنتهم، وسألناه ما إذا كان يرغب بأن يبقى بائعاً على الرصيف، قال: "لن أبقى في عملي هذا، بل ساتعلّم مهنة مفيدة، وكم أود العمل كموظف حكومي".

وبالطرف المقابل، كان هناك طفل أخر من محافظة إدلب، حاله وأخيه كحال البقية. يعملان أيضا تحت وصاية خالهما، وبأجر 250 ليرة لكل واحد منهما. لكن حلم الأخ الأكبر يختلف عن بقية الأطفال العاملين ممن التقيناهم، فهو بحسب قوله، مجتهد في مدرسته ويرغب أن يصبح ضابطا في الجيش، ليفيد نفسه ومن حوله.

Childlabor1_3

وماذا بعد؟

لو بقينا ندور في شوارع دمشق، لوجدنا مزيداً من القصص، لكنها في العموم متشابهة، تختلف بتفاصيل قليلة، ولكن الألم واحد: الفقر، الذي لم يعد يعرف الرحمة، وحكومة أثقلها الفساد، ولا تملك القدرة على القيام بواجباتها تجاه أبناء الوطن وأطفاله، تاركة إياهم يتدبرون أمر أنفسهم ومستقبلهم على أرصفة الوطن وشوارعه، خالقة منهم بيئة خصبة لإنتاج المجرمين والفاسدين واللصوص والشاذين، وغير ذلك الكثير.

لم تنته حكايتنا بالطبع عند هذا القدر، ولكننا سنتابع الطريق لرصد عمالة الأطفال وظروفها في عدد من المحافظات السورية الأخرى، مع سعينا للحصول على أرقام ومعلومات إحصائية حول هذا الموضوع الهام، ولتسليط الضوء على هذه القضية الملحة. فمن أراد معرفة المزيد عن أبناء وطنه وأطفاله العاملين.... لينتظرنا.

Childlabor5         

المزيد عن عمالة الأطفال في أربعة ملفات صوتية، تم فيها تعديل الأصوات حماية لشخصية المراسلين (الملف الأول، الملف الثاني، الملف الثالث، الملف الرابع)

المزيد من الصور

Childlabor6_4

Childlabor7_2 

Childlabor4_3

Childlabor3_4

TrackBack

TrackBack URL for this entry:
http://www.typepad.com/t/trackback/667491/23621422

Listed below are links to weblogs that reference عمالة الأطفال في دمشق (1): مشردون بصيغة العمل:

Comments

Post a comment

If you have a TypeKey or TypePad account, please Sign In

Recent Posts