Tharwalogs

News & Analyses (Arabic)

« October 2007 | Main | December 2007 »

November 30, 2007

لا إكراه في الدين.. فمن باب أولى أن لا يكون إكراه في السياسة

ميشال شماس – خاص ثروة

Freedom_1_2إنها الحرية الإنسانية تتجلى بأبهى صورها ومعانيها في أن يكون الإنسان حراً في اختياره حتى مع الله القادر على كل شيء، الذي لم يشأ أن يكون الإنسان عابداً له بالإكراه، بل منحه حرية الاختيار، وهذا ما أكد عليه  الإنجيل المقدس: " وإن سمع أحد كلامي ولم يؤمن به فأنا لا أدينه لأني لم آت لأدين العالم بل لأخلص العالم" (يوحنا 12/47) "ادخلوا من الباب الضيق. لأنه واسع الباب، ورحبٌ الطريق الذي يؤدي إلى الهلاك" (متى 7/13) وجاء في القرآن الكريم: "وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر" (الكهف29) وجاء أيضاً " ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعاً. أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين" (يونس 99).

إنها أقوال عظيمة بلا أدنى شك أسست لحرية الإنسان ليس في مسألة الإيمان وحسب، بل في مسألة الكفر أيضاً، بصفتها حقيقة موضوعية غير خاضعة للمناقشة أو حتى الرفض. ويبقى علينا نحن اليهود والمسيحيون والمسلمون، والبوذيون والهندوس وجميع بني البشر..إلخ، أن نؤمن بهذه الحقيقة الساطعة. فليس بعد ذلك لأحد منا سواء كان مؤمناً أو غير مؤمن، وسواء كان حاكماً أو محكوماً، أن يحجب هذه الهبة الإلهية العظيمة عن الناس. لا بل يجب أن تبقى مهمتنا الأولى التي يجب أن نتصدى لها نحن البشر وبلا إبطاء،  في أن نمنع الكفر من أن يتحول إلى ظلم اجتماعي ومعرفي أو اقتصادي أو سياسي..إلخ. 

والله، الكلي القدرة لم يشأ أن يجبر أحداً من الناس على الدخول في دين معين، ولم يكره أحداً على الالتزام بمذهب معين، لا بل إنه ترك للناس حرية الاختيار كما يشاؤون" فإنكم إنما دعيتم للحرية.. فاثبتوا إذاً في الحرية التي قد حررنا المسيح بها " (رسالة بولس إلى أهل غلاطية 5/13و1)،  وفي قوله في القرآن الكريم :"لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي" (البقرة: 256).

Continue reading "لا إكراه في الدين.. فمن باب أولى أن لا يكون إكراه في السياسة " »

November 29, 2007

المرأة المفكرة في ظلال البطريركية

د. ميديا محمود - خاص ثروة

Hypatiaترافق الترويج لمحدودية تفكير المرأة، وضعفها، والتفوق البيولوجي للرجل عليها، بإقصائها وزجها بعيداً عن عالم الفكر والمعرفة، فلقد اعتبر هذا المجال وفقاً لمفاهيمٍ ذكورية سائدة حرماً عليها، بينما اعتبر المنزل باهتماماته الروتينية المجال الحيوي الوحيد المتاح لها، حيث يقول منظر البطريركية المعلم الأول أرسطو: "إن المرأة مرأة لنقص فيها، وعليها أن تلزم بيتها كتابعة لزوجها"[1] هكذا قد بقيت المرأة على مر العصور البطريريكية أسيرةً للمنطقة المسماة بالحريم، بما تتضمنه الكلمة من بعد مكاني وفكري، فالحرمة والتحريم والحريم مفردات جلّها يتضمن معاني المنع والكبت والحجر، لكننا نجد أن كل هذا المنع لم يكن ليقف حائلاً أمام نساءٍ  لامعات مفكرات وفيلسوفات استطعن أن يقمن بدورهن في البحث عن الحكمة منذ فجر التاريخ، هذا الدورالذي قد يجده البعض صغيراً أوكبيراً، لكنه يثبت على أية حال، قدرتهن على القيام بدور أكبر إذا ما لاحت الفرصة وتغيرت البيئة المناوئة التي تعمل على كبت قدراتهن، وتمنعها من الظهور"[2]  لقد تعرضت النساء المفكرات العالمات على مر العصور،  إلى شتى أنواع العنف، من اتهام بالشعوذة والسحر والسجن والحرق أو الذبح، ومنع نتاجاتهن من إيجاد طريقها إلى جمهور القراء والمستمعين، والتشكيك بقدراتهن وإمكاناتهن.

نستعرض هنا نماذج لنساء مفكرات من بقاع مختلفة من المعمورة وفي أزمنة متراوحة، لكنهن تعرضن لذات الإقصاء والعنف، ومردّ ذلك هو الأسس البطريريكية التي بنيت عليها مجتمعاتهن. 

فمن من هاته النساء: هيباشا الإسكندرانية، عالمة الرياضيات والفيلسوفة، التي تعتبر إحدى أهم أعلام الفكر النسائي، إذ استطاعت أن تبزّ أهل زمانها في الفلسفة حتى تم تعيينها في المتحف وهي لم تتجاوز  الخامسة والعشرين (أو الثلاثين على الأكثر) من عمرها. ويظهر هذا الاستثناء واضحاً أيضاً ولاسيّما إذا عرفنا أن حكومة الإسكندرية كانت مسيحية (أو شبه مسيحية) في ذلك الوقت، في حين كانت هيباشيا لا تزال على ديانة اليونان القديمة، ثم ما دامت التعيينات في المتحف تتم بأمر من الإمبراطور أو نوابه، فلا بد أن تكون هيباشيا أستاذة متفوقة حتى تنعم بميزات علماء المتحف في هذه السن الصغيرة، كما كانت هيباشيا تحاضر كأستاذة للفلسفة في الإسكندرية، وحينما كانت تقوم بشرح مذهب أفلاطون وأرسطو، كانت قاعة درسها تكتظّ بأثرياء الإسكندرية. 

Continue reading "المرأة المفكرة في ظلال البطريركية" »

حقوق الإنسان السوري بين الثقافي والتاريخي (23)ـ

غسان المفلح- خاص ثروة

Pillar7societyuniversaldeclarationoإن مفهومُ "حقوق الإنسان"، ببساطة هو كافة المرتكزات القانونية غير القابلة للتجزئة، والتي تنمو باستمرار، حيث تنظِّم الممارسةَ الفعلية والفاعلة لهذه الحقوق. فوراء الحق في الحياة والأمن، وحرية التصرف في الممتلكات الخاصة، والحق في المساواة أمام القانون، وفي حرية الفكر والتعبير، وفي التعليم والمشاركة في السلطة السياسية، هناك الحقوق الأخرى كلها التي تكمِّلها أو تجعل هذه الحقوق الأساسية ممكنة: الحق في الحياة والسعادة، وفي العمل والراحة، وفي المسكن وحرية التنقل، إلخ. لكن أيضًا، وراء هذا كلِّه، الحق في التصدِّي للاستغلال، الذي يمارسه رأسُ المال – الحقوق النقابية – وصولاً إلى الحقِّ في الترقِّي الاجتماعي، وفي تحسين ظروف عيش الإنسان، والحق في الأيديولوجية وفي النضال المستمر من أجل حصول الإنسان على حقوقه كاملة، وفي تأمين الظروف السياسية والدستورية والقانونية لهذا النضال.

لا شكَّ في أن حداثة حقوق الإنسان، تصل أيضا إلى أكثر من ذلك! ولكن، عن أي إنسان يتم الحديث؟ من المفترض أن القاعدة الذهبية لتواجد هكذا ثقافة، وهكذا مؤسسة للعملية الحقوق إنسانية، لا يمكن توفرها إلا في شرط الحد من احتجاز السلطة السياسية، بما هي سلطة غير سياسية، في بلدنا، احتجازها بفعل وجود قوة فوقها وهي قوة الدولة، والمتمثلة في سيادتها الداخلية. إن هذه الحقوق، حتى تكون في متناول المواطن العادي، يجب أن تتحول إلى مؤسسات في الحي والبيت والمدرسة. وهذه في الواقع مهمة الدولة المعاصرة في حيثيات انبنائها الأصلي. حيثيات وجودها، فهي من غير المعقول ولا الممكن عمليا أن تمارس سيادتها دون أن يكون هنالك من يدافع عن هذه السيادة بوجه كل من يحاول استغلال هذه السيادة أو طمسها، أو إلحاقها بأجندة شخصية ضيقة، تماما كما هي الحال في حاجتها إلى من يدافع عنها في وجه أي احتلال خارجي. لهذا هنالك من يتحدث عن السلطة في سورية بكونها احتلالا داخليا.

بغض النظر عن عمق هذا المفهوم أو سطحيته التجييشية، فإنه يقارب شيئا من الحقيقة، السلطة السياسية غير السياسية، لا يمكن لها أن تمتلك القدرة على الانتقاص من سيادة الدولة داخليا دون أن تمتلك قوى رابضة على الأرض. كأن نقول إن العسكر هم القوى التي تعتمد عليها هذه السلطة من أجل سرقة السيادة من الدولة، كما سرقت مجمل وظائفها من أجل أن تكون هي السيدة المطلقة على الدولة ومجتمعها. هذا السطو على الدولة، لا يمكن إعادة إنتاجه، في ظل قيام مؤسسات تتحدث عن حقوق الإنسان، التي تواضعت عليها مجمل البشرية في هذا الزمن. لهذا، نجد أن احترافية حقوق الإنسان تحتاج إلى من يحميها قانونيا، كما تحتاج إلى موارد علنية لاستمرار عمل هذه المؤسسات المحترفة، وهذه مهمة الدولة المعنية، أية دولة وأي مجتمع مدني. ولكن السلطة السياسية، تدرك جيدا أنها هي صاحبة الحق الوحيدة في قيام مصنفة خاصة بحقوق وواجبات رعاياها، وهذه تكون غالبا مرتبطة بسلوك هذه السلطة، لهذا عندما تنهار هذه السلطة تنهار معها مصنفاتها تلك، العراق نموذجا.

Continue reading "حقوق الإنسان السوري بين الثقافي والتاريخي (23)ـ" »

November 28, 2007

الصوت، والضوء، والصدى: الانتظار "2" ـ

Waiting2خاص ثروة

لا تندهشي للشوارع

والأشجار المتعبة

إنها صورتك

التي تركتيها يوما

عندما طردوك من ديارك

لدغتك الغربة

وساقك الجلاد

إلى فناء الانتظار

Continue reading "الصوت، والضوء، والصدى: الانتظار "2" ـ" »

November 27, 2007

منظمة حقوقية سورية: لا للعنف ضد المرأة

داميار حسين – خاص ثروة

Streetwoman3أصدرت لجان الدفاع عن الحريات الديمقراطية وحقوق الإنسان في سوريا بيانا، تلقت "ثروة" نسخة منه، بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة، والذي صادف 25 تشرين الثاني، تحدثت فيه عن معاناة المرأة السورية، حيث قالت، إن العنف ضد المرأة في بلادنا يمارس على نطاق واسع، وذلك نتيجة لجملة من العوامل المتضافرة، بدءاً بالنظرة الدونية التمييزية من المجتمع تجاه المرأة، والأعراف والتقاليد والثقافة السائدة، مرورا بالنظرة النمطية تجاهها في المناهج التعليمية، حتى القوانين الناظمة في البلاد. فالعنف ضد المرأة، له أشكال عديدة، منها العنف في محيط الأسرة، ويشمل ضرب الزوج أو الأب أو الأخ أو الابن أحيانا، العنف المتصل بالمهر، ومنع المرأة من ممارسة حقها بالزواج لأسباب اقتصادية أو اجتماعية، جرائم القتل من أجل الشرف، وقد ازدادت في سورية  في الأعوام الأخيرة، الجرائم التي ترتكب بحجة "الدفاع عن الشرف".

وتنص المادة 548 في فقرتها الأولى:" يستفيد من العذر المحل من فاجأ زوجه أو أحد أصوله أو فروعه أو أخته في جرم الزنى المشهود، أو في صلات جنسية فحشاء مع شخص آخر، فأقدم على قتلهما أو إيذائهما، أو على قتل أو إيذاء أحدهما بغير عمد". وهذه المادة، تسمح الحل من العقاب الكامل، والعذر المخفف (3-6) أشهر أو 3 سنوات كحد أقصى. وفي الفقرة الثانية من هذه المادة: " يستفيد مرتكب القتل أو الأذى من العذر المخفف، إذا فاجأ زوجه أو أحد أصوله أو فروعه أو أخته في حالة مريبة مع آخر". وقد تم وضع هذه المادة في عام 1949 ومنذ ذلك الوقت، والقتلة يستفيدون من الإعفاء من العقوبة. ومن المؤسف، أن المشرع السوري وقع في شرك هذا التناقض، حيث تبنى جرائم الشرف، متطرفا في إسباغ الشرعية عليها، وقاضيا بعدم معاقبة مرتكبها؛ فهذه المادة، يعتبرها البعض حامية الشرف!

Continue reading "منظمة حقوقية سورية: لا للعنف ضد المرأة " »

التعليم العالي في سوريا بين وردية الحلم ومأسوية الواقع

دمشق - خاص ثروة

U_pf_dam_2هموم الشباب كثيرة وعديدة، وعندما يعبرون عنها بطريقتهم، يكون الأمر مختلفا تماما عن كل الدراسات والأبحاث التي تتناول قضاياهم. والأهم من ذلك كله، أن طريقة التعبير كانت بعفوية الشباب ذاتهم، إذ حاولت "ثروة" أن تعكس واقع الشباب في العاصمة دمشق، وخاصة في جامعة دمشق، أقدم الجامعات السورية وأكبرها، وهي الجامعة الأم، التي ترجع نشأتها إلى مستهل القرن العشرين، أي أنها دخلت عقدها التاسع، ولا تزال ماضية في رفع راية الفكر والعلم والمعرفة، مِن دون كلل أو ملل. وإذا كانت جامعة دمشق، تقف اليوم شامخة عالية البنيان، متكاملة الكليات، فإنها بدأت السير في دربها الطويل بخطوات وئيدة متأنية.

"ثروة"، نقلت بعض هموم ومشاكل الطلبة، في محاولة لإيصال صوت هؤلاء الشباب إلى الخارج، كون الإعلام في سوريا مسيسا وخاضعا للنظام فقط. فكثيرون منهم، يحلمون بالسفر إلى الدول المتقدمة للالتحاق بمعاهدها وجامعاتها لمتابعة تعليمهم العالي، بسبب تدني مستواه في هذا البلد، الذي أنشئت فيه أول جامعة منذ بدايات القرن المنصرم. فسوريا، من الدول العربية الأولى التي عرفت الجامعة على أراضيها.

التقت "ثروة" مع الكثير من الشباب، لنقل ما يعانوه، في بلد هيمن عليه حزب البعث منذ أكثر من أربعة عقود، ومارس النظام الحاكم السياسات الاستثنائية بحق مواطنيه وشعبه، سيما عدم  إتاحته الفرص لمستحقيها. ومن خلال هذا الريبورتاج، الذي أجريناه مع مجموعة من الشباب، طرحنا السؤال الآتي: هل يتناسب مستوى التعليم العالي مِن مناهج ومدرسين مع متطلبات العصر، والتقدم العلمي؟

Continue reading "التعليم العالي في سوريا بين وردية الحلم ومأسوية الواقع" »

الصوت، والضوء، والصدى: الانتظار "1" ـ

Waiting_1

خاص ثروة

أغار مني ..

أغار من الصدفة،

لأننا التقينا يوماً بمحاذاة الممكن..

لأننا قطفنا الياسمين من خاصرة دمشق..

دمشق التي تلوّح للغرباء بمنديل الفرح

سنروي معاً

حكايا تشبهنا..

تشبه صورتنا التي نسيناها في حانة البراءة..

حكايا يفوح منها ألق المستقبل.

كالي

ها نحن نلتقي

في لحظة مشمسة

تعالي نجلس فوق

المائدة الناصعة

نفك ضفائرنا

نتعطر بطفولتنا المنسية..

Continue reading "الصوت، والضوء، والصدى: الانتظار "1" ـ" »

November 26, 2007

منع الاختلاط في الصغر

ميشال شماس – خاص ثروة

Backtobackمازلت أذكر، أنه طيلة اثني عشر عاماً كنت أذهب خلالها إلى المدرسة برفقة زملائي وزميلاتي، تحت المطر والثلج، وحر الشمس، وكانت أصواتنا تختلط ببعضها البعض أثناء ترديد الشعار الصباحي "أمة عربية واحدة.. ذات رسالة خالدة"، هذا الشعار الذي لم يتحقق حتى الآن، كما كنا نلعب سوية في دروس الرياضة، وكنا أيضاً ندخل إلى  قاعة الدرس معاً، ونستمع معاً لشرح  المدرس، وعند انتهاء الدوام نعود سوية إلى بيوتنا، هذا عدا عن الرحلات إلى المصايف وشاطئ البحر ..إلخ ولم يكن يخطر ببالي أنه سيتم فصلنا نحن الذكور عن زميلاتنا الإناث في يوم من الأيام.

وهذا ما حدث فعلاً، عندما ذهبنا من قرانا في وادي النصارة إلى مدينة حمص عام 1980 للتقدم إلى امتحان شهادة الثانوية العامة، فقد فوجئنا فعلاً لدى دخولنا قاعة الامتحان في مدرسة الخالدية بحمص عدم وجود أية طالبة من زميلاتنا، إذ اقتصر الحضور على الذكور فقط من الطلاب، وبعد الانتهاء من تقديم الامتحان سألت أحد المراقبين عن السبب في عدم وجود طالبات بيننا في هذه المدرسة، فأجابني:" هنا في المدينة يتم فصل الذكور عن الإناث في المدارس الإعدادية والثانوية، فهناك مدارس خاصة للإناث ومدارس خاصة للذكور". فسألته مجدداً عن سبب ذلك، فرد علي قائلاً: "عندما تكبر، سوف تفهم ذلك".

وبعد أن نجحت في امتحان شهادة الدراسة الثانوية، ذهبت إلى كلية الحقوق بدمشق وسجلت فيها. وهناك تعرفت على طلاب وطالبات، من مختلف الانتماءات الدينية والسياسية، ولم يكن هناك أي فصل بين الجنسين حسب ما قال لي المراقب سابقاً، فسألت أحد زملائي في الكلية، لماذا يتم فصل الذكور عن الإناث في مدارس المدينة ، فأجابني:" إن الاختلاط بين الجنسين مخالف للشريعة الإسلامية.. لأن الاختلاط  يفسد أخلاق الطلاب والطالبات، خصوصاً في الصغر، وسن المراهقة.. ويدفع الذكور للتحرش بالإناث، وما ينتج عن ذلك من زنى واغتصاب وفساد في الأخلاق". فاستغربت هذا الكلام ..وقلت لزميلي:  إنه على مدى الأعوام الأثني عشر  التي درستها، بدءاً في المرحلة الابتدائية، مروراً بالمرحلة الإعدادية وانتهاءً بالمرحلة الثانوية في ثانوية المزينة الرسمية، لم أسمع أن طالباً تحرش بزميلته، أو اغتصبها أو ... إلخ، وأكثر من ذلك، فعلى حد علمي لم أسمع أنه حدث شيء من ذلك خلال الثلاثين سنة الماضية على الأقل في المدارس والثانويات المختلطة في وادي النصارة بمحافظة حمص. وإني أرى العكس تماماً، فمنع الاختلاط بين الإناث والذكور  في المدارس، هو الذي يفسد الأخلاق، وهو الذي يحرّض على الاغتصاب، و يضعف البناء الحقيقي الداخلي لشخصية الفتاة والفتى. وذلك لأن هذا الفصل بين الجنسين، عدا كونه مخالفا لطبيعة الحياة  ومناف للقيم والأخلاق الحقيقية ومخالفا للصحة النفسية، فإنه سوف يزيد من حرارة الحرمان الجنسي ويؤججه ويضخمه، ويجعل العملية الجنسية تستحوذ على تفكير الإنسان وخياله وأحلامه، مما يؤدي ذلك إلى اندفاع الشباب أفراداً وجماعات إلى التحرش الجنسي والاعتداء على الفتيات لتلبية رغباتهم الجنسية المكبوتة، كما حدث مؤخراً في السعودية، عندما اختطف سبعة شبان امرأة واغتصبوها بالتناوب، وقبلها انطلقت مجموعات من الشباب المكبوت في شوارع القاهرة تتراوح بين خمسة إلي 150 شاباً شارك معهم أطفال في العاشرة من عمرهم، محاولين إشباع رغباتهم الجنسية المكبوتة، فأخذوا يعتدون على الفتيات والسيدات من دون التفرقة بين المتبرجة والمحجبة، المهم هو إشباع تلك الرغبات...إلخ.

Continue reading "منع الاختلاط في الصغر" »

November 25, 2007

سُلطة النور والسمو عند نيتشه

د. خليل عبد الرحمن

Grutzmacher " ترسل الطبيعة الفيلسوف إلى البشريةكسهم، هي لا تصوّب، لكنها تأمل أن يبقى السهم عالقاً في مكان ما "

فريدريك نيتشه – " ولادة الفلسفة "

يرى أورتيجا، أن الإنسان خلاقاً لجواهر الكون الأخرى غير واثق، ولا يمكنه أن يكون واثقاً بأنه فعلاً إنسان ( كالنمر – مثلاً – واثق بأنه نمر، والسمكة واثقة بأنها سمكة ). إن الإنسان بهذا المعنى، لا يعد إنساناً أبداً، بل على العكس، أن يكون إنساناً، يعني أن يكون دائماً على تلك الحافة كي لا يكونه، أن يكون قضية نابضة بالحياة ومغامرة خطرة ودراما. فالإنسان، هو ذات الشخص، التي لن تتحقق في وقت من الأوقات بصورة كاملة. إنه دائماً أوتوبيا تحريضية وأسطورة سرية يحتفظ بها كل واحد في قلبه.(1)

Continue reading "سُلطة النور والسمو عند نيتشه" »

قراءة لمسرحية " الذباب.. جان بول سارتر

أمينة بريمكو


458pxsartreloc1964 هل الإرادة تعني الحرية؟؟

ما الفرق بين العقل والإرادة؟؟


سارتر، المفكر الذي سعى دائماً الإبحار في النفس البشرية، بعقل ثاقب. حاول الوصول إلى الحقائق بإخلاص، بحث عن كل شيء، لم يترك نافذة  إلا وفتحها، دون أن يصيبه الإحباط من الوصول إلى لا شيء. طرح أسئلة جريئة، في مجمل مؤلفاته، والآن نحن أمام أهم مسرحياته، مسرحية " الذباب".


يحاول سارتر في هذه المسرحية، أن يتيح للبشرالقيام بقراءة موضوعية هادئة، لقضية الإرادة الحرة. يطرح أسئلة ملحّة، بحاجة للإجابة عنها. يقول في أحد كتبه عن موضوع الإرادة الحرة:" منح الولد حريته، لايقوم على أن نضعه في كرسي، وأن نهدده قائلين:"أنت حر، ولكن – بحق الله-  إذا فعلت عملاً ما، كالنزول عن الكرسي-مثلاً- لتأخذ شيئاً صفعتك على خديك"حرية كهذه، لا تجدي نفعاً، هي ليست حرية".

Continue reading "قراءة لمسرحية " الذباب.. جان بول سارتر" »