لا إكراه في الدين.. فمن باب أولى أن لا يكون إكراه في السياسة
ميشال شماس – خاص ثروة
إنها الحرية الإنسانية تتجلى بأبهى صورها ومعانيها في أن يكون الإنسان حراً في اختياره حتى مع الله القادر على كل شيء، الذي لم يشأ أن يكون الإنسان عابداً له بالإكراه، بل منحه حرية الاختيار، وهذا ما أكد عليه الإنجيل المقدس: " وإن سمع أحد كلامي ولم يؤمن به فأنا لا أدينه لأني لم آت لأدين العالم بل لأخلص العالم" (يوحنا 12/47) "ادخلوا من الباب الضيق. لأنه واسع الباب، ورحبٌ الطريق الذي يؤدي إلى الهلاك" (متى 7/13) وجاء في القرآن الكريم: "وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر" (الكهف29) وجاء أيضاً " ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعاً. أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين" (يونس 99).
إنها أقوال عظيمة بلا أدنى شك أسست لحرية الإنسان ليس في مسألة الإيمان وحسب، بل في مسألة الكفر أيضاً، بصفتها حقيقة موضوعية غير خاضعة للمناقشة أو حتى الرفض. ويبقى علينا نحن اليهود والمسيحيون والمسلمون، والبوذيون والهندوس وجميع بني البشر..إلخ، أن نؤمن بهذه الحقيقة الساطعة. فليس بعد ذلك لأحد منا سواء كان مؤمناً أو غير مؤمن، وسواء كان حاكماً أو محكوماً، أن يحجب هذه الهبة الإلهية العظيمة عن الناس. لا بل يجب أن تبقى مهمتنا الأولى التي يجب أن نتصدى لها نحن البشر وبلا إبطاء، في أن نمنع الكفر من أن يتحول إلى ظلم اجتماعي ومعرفي أو اقتصادي أو سياسي..إلخ.
والله، الكلي القدرة لم يشأ أن يجبر أحداً من الناس على الدخول في دين معين، ولم يكره أحداً على الالتزام بمذهب معين، لا بل إنه ترك للناس حرية الاختيار كما يشاؤون" فإنكم إنما دعيتم للحرية.. فاثبتوا إذاً في الحرية التي قد حررنا المسيح بها " (رسالة بولس إلى أهل غلاطية 5/13و1)، وفي قوله في القرآن الكريم :"لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي" (البقرة: 256).
Continue reading "لا إكراه في الدين.. فمن باب أولى أن لا يكون إكراه في السياسة " »


















