Tharwalogs

News & Analyses (Arabic)

« October 2007 | Main | December 2007 »

November 30, 2007

لا إكراه في الدين.. فمن باب أولى أن لا يكون إكراه في السياسة

ميشال شماس – خاص ثروة

Freedom_1_2إنها الحرية الإنسانية تتجلى بأبهى صورها ومعانيها في أن يكون الإنسان حراً في اختياره حتى مع الله القادر على كل شيء، الذي لم يشأ أن يكون الإنسان عابداً له بالإكراه، بل منحه حرية الاختيار، وهذا ما أكد عليه  الإنجيل المقدس: " وإن سمع أحد كلامي ولم يؤمن به فأنا لا أدينه لأني لم آت لأدين العالم بل لأخلص العالم" (يوحنا 12/47) "ادخلوا من الباب الضيق. لأنه واسع الباب، ورحبٌ الطريق الذي يؤدي إلى الهلاك" (متى 7/13) وجاء في القرآن الكريم: "وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر" (الكهف29) وجاء أيضاً " ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعاً. أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين" (يونس 99).

إنها أقوال عظيمة بلا أدنى شك أسست لحرية الإنسان ليس في مسألة الإيمان وحسب، بل في مسألة الكفر أيضاً، بصفتها حقيقة موضوعية غير خاضعة للمناقشة أو حتى الرفض. ويبقى علينا نحن اليهود والمسيحيون والمسلمون، والبوذيون والهندوس وجميع بني البشر..إلخ، أن نؤمن بهذه الحقيقة الساطعة. فليس بعد ذلك لأحد منا سواء كان مؤمناً أو غير مؤمن، وسواء كان حاكماً أو محكوماً، أن يحجب هذه الهبة الإلهية العظيمة عن الناس. لا بل يجب أن تبقى مهمتنا الأولى التي يجب أن نتصدى لها نحن البشر وبلا إبطاء،  في أن نمنع الكفر من أن يتحول إلى ظلم اجتماعي ومعرفي أو اقتصادي أو سياسي..إلخ. 

والله، الكلي القدرة لم يشأ أن يجبر أحداً من الناس على الدخول في دين معين، ولم يكره أحداً على الالتزام بمذهب معين، لا بل إنه ترك للناس حرية الاختيار كما يشاؤون" فإنكم إنما دعيتم للحرية.. فاثبتوا إذاً في الحرية التي قد حررنا المسيح بها " (رسالة بولس إلى أهل غلاطية 5/13و1)،  وفي قوله في القرآن الكريم :"لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي" (البقرة: 256).

Continue reading "لا إكراه في الدين.. فمن باب أولى أن لا يكون إكراه في السياسة " »

November 29, 2007

المرأة المفكرة في ظلال البطريركية

د. ميديا محمود - خاص ثروة

Hypatiaترافق الترويج لمحدودية تفكير المرأة، وضعفها، والتفوق البيولوجي للرجل عليها، بإقصائها وزجها بعيداً عن عالم الفكر والمعرفة، فلقد اعتبر هذا المجال وفقاً لمفاهيمٍ ذكورية سائدة حرماً عليها، بينما اعتبر المنزل باهتماماته الروتينية المجال الحيوي الوحيد المتاح لها، حيث يقول منظر البطريركية المعلم الأول أرسطو: "إن المرأة مرأة لنقص فيها، وعليها أن تلزم بيتها كتابعة لزوجها"[1] هكذا قد بقيت المرأة على مر العصور البطريريكية أسيرةً للمنطقة المسماة بالحريم، بما تتضمنه الكلمة من بعد مكاني وفكري، فالحرمة والتحريم والحريم مفردات جلّها يتضمن معاني المنع والكبت والحجر، لكننا نجد أن كل هذا المنع لم يكن ليقف حائلاً أمام نساءٍ  لامعات مفكرات وفيلسوفات استطعن أن يقمن بدورهن في البحث عن الحكمة منذ فجر التاريخ، هذا الدورالذي قد يجده البعض صغيراً أوكبيراً، لكنه يثبت على أية حال، قدرتهن على القيام بدور أكبر إذا ما لاحت الفرصة وتغيرت البيئة المناوئة التي تعمل على كبت قدراتهن، وتمنعها من الظهور"[2]  لقد تعرضت النساء المفكرات العالمات على مر العصور،  إلى شتى أنواع العنف، من اتهام بالشعوذة والسحر والسجن والحرق أو الذبح، ومنع نتاجاتهن من إيجاد طريقها إلى جمهور القراء والمستمعين، والتشكيك بقدراتهن وإمكاناتهن.

نستعرض هنا نماذج لنساء مفكرات من بقاع مختلفة من المعمورة وفي أزمنة متراوحة، لكنهن تعرضن لذات الإقصاء والعنف، ومردّ ذلك هو الأسس البطريريكية التي بنيت عليها مجتمعاتهن. 

فمن من هاته النساء: هيباشا الإسكندرانية، عالمة الرياضيات والفيلسوفة، التي تعتبر إحدى أهم أعلام الفكر النسائي، إذ استطاعت أن تبزّ أهل زمانها في الفلسفة حتى تم تعيينها في المتحف وهي لم تتجاوز  الخامسة والعشرين (أو الثلاثين على الأكثر) من عمرها. ويظهر هذا الاستثناء واضحاً أيضاً ولاسيّما إذا عرفنا أن حكومة الإسكندرية كانت مسيحية (أو شبه مسيحية) في ذلك الوقت، في حين كانت هيباشيا لا تزال على ديانة اليونان القديمة، ثم ما دامت التعيينات في المتحف تتم بأمر من الإمبراطور أو نوابه، فلا بد أن تكون هيباشيا أستاذة متفوقة حتى تنعم بميزات علماء المتحف في هذه السن الصغيرة، كما كانت هيباشيا تحاضر كأستاذة للفلسفة في الإسكندرية، وحينما كانت تقوم بشرح مذهب أفلاطون وأرسطو، كانت قاعة درسها تكتظّ بأثرياء الإسكندرية. 

Continue reading "المرأة المفكرة في ظلال البطريركية" »

حقوق الإنسان السوري بين الثقافي والتاريخي (23)ـ

غسان المفلح- خاص ثروة

Pillar7societyuniversaldeclarationoإن مفهومُ "حقوق الإنسان"، ببساطة هو كافة المرتكزات القانونية غير القابلة للتجزئة، والتي تنمو باستمرار، حيث تنظِّم الممارسةَ الفعلية والفاعلة لهذه الحقوق. فوراء الحق في الحياة والأمن، وحرية التصرف في الممتلكات الخاصة، والحق في المساواة أمام القانون، وفي حرية الفكر والتعبير، وفي التعليم والمشاركة في السلطة السياسية، هناك الحقوق الأخرى كلها التي تكمِّلها أو تجعل هذه الحقوق الأساسية ممكنة: الحق في الحياة والسعادة، وفي العمل والراحة، وفي المسكن وحرية التنقل، إلخ. لكن أيضًا، وراء هذا كلِّه، الحق في التصدِّي للاستغلال، الذي يمارسه رأسُ المال – الحقوق النقابية – وصولاً إلى الحقِّ في الترقِّي الاجتماعي، وفي تحسين ظروف عيش الإنسان، والحق في الأيديولوجية وفي النضال المستمر من أجل حصول الإنسان على حقوقه كاملة، وفي تأمين الظروف السياسية والدستورية والقانونية لهذا النضال.

لا شكَّ في أن حداثة حقوق الإنسان، تصل أيضا إلى أكثر من ذلك! ولكن، عن أي إنسان يتم الحديث؟ من المفترض أن القاعدة الذهبية لتواجد هكذا ثقافة، وهكذا مؤسسة للعملية الحقوق إنسانية، لا يمكن توفرها إلا في شرط الحد من احتجاز السلطة السياسية، بما هي سلطة غير سياسية، في بلدنا، احتجازها بفعل وجود قوة فوقها وهي قوة الدولة، والمتمثلة في سيادتها الداخلية. إن هذه الحقوق، حتى تكون في متناول المواطن العادي، يجب أن تتحول إلى مؤسسات في الحي والبيت والمدرسة. وهذه في الواقع مهمة الدولة المعاصرة في حيثيات انبنائها الأصلي. حيثيات وجودها، فهي من غير المعقول ولا الممكن عمليا أن تمارس سيادتها دون أن يكون هنالك من يدافع عن هذه السيادة بوجه كل من يحاول استغلال هذه السيادة أو طمسها، أو إلحاقها بأجندة شخصية ضيقة، تماما كما هي الحال في حاجتها إلى من يدافع عنها في وجه أي احتلال خارجي. لهذا هنالك من يتحدث عن السلطة في سورية بكونها احتلالا داخليا.

بغض النظر عن عمق هذا المفهوم أو سطحيته التجييشية، فإنه يقارب شيئا من الحقيقة، السلطة السياسية غير السياسية، لا يمكن لها أن تمتلك القدرة على الانتقاص من سيادة الدولة داخليا دون أن تمتلك قوى رابضة على الأرض. كأن نقول إن العسكر هم القوى التي تعتمد عليها هذه السلطة من أجل سرقة السيادة من الدولة، كما سرقت مجمل وظائفها من أجل أن تكون هي السيدة المطلقة على الدولة ومجتمعها. هذا السطو على الدولة، لا يمكن إعادة إنتاجه، في ظل قيام مؤسسات تتحدث عن حقوق الإنسان، التي تواضعت عليها مجمل البشرية في هذا الزمن. لهذا، نجد أن احترافية حقوق الإنسان تحتاج إلى من يحميها قانونيا، كما تحتاج إلى موارد علنية لاستمرار عمل هذه المؤسسات المحترفة، وهذه مهمة الدولة المعنية، أية دولة وأي مجتمع مدني. ولكن السلطة السياسية، تدرك جيدا أنها هي صاحبة الحق الوحيدة في قيام مصنفة خاصة بحقوق وواجبات رعاياها، وهذه تكون غالبا مرتبطة بسلوك هذه السلطة، لهذا عندما تنهار هذه السلطة تنهار معها مصنفاتها تلك، العراق نموذجا.

Continue reading "حقوق الإنسان السوري بين الثقافي والتاريخي (23)ـ" »

November 28, 2007

الصوت، والضوء، والصدى: الانتظار "2" ـ

Waiting2خاص ثروة

لا تندهشي للشوارع

والأشجار المتعبة

إنها صورتك

التي تركتيها يوما

عندما طردوك من ديارك

لدغتك الغربة

وساقك الجلاد

إلى فناء الانتظار

Continue reading "الصوت، والضوء، والصدى: الانتظار "2" ـ" »

November 27, 2007

منظمة حقوقية سورية: لا للعنف ضد المرأة

داميار حسين – خاص ثروة

Streetwoman3أصدرت لجان الدفاع عن الحريات الديمقراطية وحقوق الإنسان في سوريا بيانا، تلقت "ثروة" نسخة منه، بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة، والذي صادف 25 تشرين الثاني، تحدثت فيه عن معاناة المرأة السورية، حيث قالت، إن العنف ضد المرأة في بلادنا يمارس على نطاق واسع، وذلك نتيجة لجملة من العوامل المتضافرة، بدءاً بالنظرة الدونية التمييزية من المجتمع تجاه المرأة، والأعراف والتقاليد والثقافة السائدة، مرورا بالنظرة النمطية تجاهها في المناهج التعليمية، حتى القوانين الناظمة في البلاد. فالعنف ضد المرأة، له أشكال عديدة، منها العنف في محيط الأسرة، ويشمل ضرب الزوج أو الأب أو الأخ أو الابن أحيانا، العنف المتصل بالمهر، ومنع المرأة من ممارسة حقها بالزواج لأسباب اقتصادية أو اجتماعية، جرائم القتل من أجل الشرف، وقد ازدادت في سورية  في الأعوام الأخيرة، الجرائم التي ترتكب بحجة "الدفاع عن الشرف".

وتنص المادة 548 في فقرتها الأولى:" يستفيد من العذر المحل من فاجأ زوجه أو أحد أصوله أو فروعه أو أخته في جرم الزنى المشهود، أو في صلات جنسية فحشاء مع شخص آخر، فأقدم على قتلهما أو إيذائهما، أو على قتل أو إيذاء أحدهما بغير عمد". وهذه المادة، تسمح الحل من العقاب الكامل، والعذر المخفف (3-6) أشهر أو 3 سنوات كحد أقصى. وفي الفقرة الثانية من هذه المادة: " يستفيد مرتكب القتل أو الأذى من العذر المخفف، إذا فاجأ زوجه أو أحد أصوله أو فروعه أو أخته في حالة مريبة مع آخر". وقد تم وضع هذه المادة في عام 1949 ومنذ ذلك الوقت، والقتلة يستفيدون من الإعفاء من العقوبة. ومن المؤسف، أن المشرع السوري وقع في شرك هذا التناقض، حيث تبنى جرائم الشرف، متطرفا في إسباغ الشرعية عليها، وقاضيا بعدم معاقبة مرتكبها؛ فهذه المادة، يعتبرها البعض حامية الشرف!

Continue reading "منظمة حقوقية سورية: لا للعنف ضد المرأة " »

التعليم العالي في سوريا بين وردية الحلم ومأسوية الواقع

دمشق - خاص ثروة

U_pf_dam_2هموم الشباب كثيرة وعديدة، وعندما يعبرون عنها بطريقتهم، يكون الأمر مختلفا تماما عن كل الدراسات والأبحاث التي تتناول قضاياهم. والأهم من ذلك كله، أن طريقة التعبير كانت بعفوية الشباب ذاتهم، إذ حاولت "ثروة" أن تعكس واقع الشباب في العاصمة دمشق، وخاصة في جامعة دمشق، أقدم الجامعات السورية وأكبرها، وهي الجامعة الأم، التي ترجع نشأتها إلى مستهل القرن العشرين، أي أنها دخلت عقدها التاسع، ولا تزال ماضية في رفع راية الفكر والعلم والمعرفة، مِن دون كلل أو ملل. وإذا كانت جامعة دمشق، تقف اليوم شامخة عالية البنيان، متكاملة الكليات، فإنها بدأت السير في دربها الطويل بخطوات وئيدة متأنية.

"ثروة"، نقلت بعض هموم ومشاكل الطلبة، في محاولة لإيصال صوت هؤلاء الشباب إلى الخارج، كون الإعلام في سوريا مسيسا وخاضعا للنظام فقط. فكثيرون منهم، يحلمون بالسفر إلى الدول المتقدمة للالتحاق بمعاهدها وجامعاتها لمتابعة تعليمهم العالي، بسبب تدني مستواه في هذا البلد، الذي أنشئت فيه أول جامعة منذ بدايات القرن المنصرم. فسوريا، من الدول العربية الأولى التي عرفت الجامعة على أراضيها.

التقت "ثروة" مع الكثير من الشباب، لنقل ما يعانوه، في بلد هيمن عليه حزب البعث منذ أكثر من أربعة عقود، ومارس النظام الحاكم السياسات الاستثنائية بحق مواطنيه وشعبه، سيما عدم  إتاحته الفرص لمستحقيها. ومن خلال هذا الريبورتاج، الذي أجريناه مع مجموعة من الشباب، طرحنا السؤال الآتي: هل يتناسب مستوى التعليم العالي مِن مناهج ومدرسين مع متطلبات العصر، والتقدم العلمي؟

Continue reading "التعليم العالي في سوريا بين وردية الحلم ومأسوية الواقع" »

الصوت، والضوء، والصدى: الانتظار "1" ـ

Waiting_1

خاص ثروة

أغار مني ..

أغار من الصدفة،

لأننا التقينا يوماً بمحاذاة الممكن..

لأننا قطفنا الياسمين من خاصرة دمشق..

دمشق التي تلوّح للغرباء بمنديل الفرح

سنروي معاً

حكايا تشبهنا..

تشبه صورتنا التي نسيناها في حانة البراءة..

حكايا يفوح منها ألق المستقبل.

كالي

ها نحن نلتقي

في لحظة مشمسة

تعالي نجلس فوق

المائدة الناصعة

نفك ضفائرنا

نتعطر بطفولتنا المنسية..

Continue reading "الصوت، والضوء، والصدى: الانتظار "1" ـ" »

November 26, 2007

منع الاختلاط في الصغر

ميشال شماس – خاص ثروة

Backtobackمازلت أذكر، أنه طيلة اثني عشر عاماً كنت أذهب خلالها إلى المدرسة برفقة زملائي وزميلاتي، تحت المطر والثلج، وحر الشمس، وكانت أصواتنا تختلط ببعضها البعض أثناء ترديد الشعار الصباحي "أمة عربية واحدة.. ذات رسالة خالدة"، هذا الشعار الذي لم يتحقق حتى الآن، كما كنا نلعب سوية في دروس الرياضة، وكنا أيضاً ندخل إلى  قاعة الدرس معاً، ونستمع معاً لشرح  المدرس، وعند انتهاء الدوام نعود سوية إلى بيوتنا، هذا عدا عن الرحلات إلى المصايف وشاطئ البحر ..إلخ ولم يكن يخطر ببالي أنه سيتم فصلنا نحن الذكور عن زميلاتنا الإناث في يوم من الأيام.

وهذا ما حدث فعلاً، عندما ذهبنا من قرانا في وادي النصارة إلى مدينة حمص عام 1980 للتقدم إلى امتحان شهادة الثانوية العامة، فقد فوجئنا فعلاً لدى دخولنا قاعة الامتحان في مدرسة الخالدية بحمص عدم وجود أية طالبة من زميلاتنا، إذ اقتصر الحضور على الذكور فقط من الطلاب، وبعد الانتهاء من تقديم الامتحان سألت أحد المراقبين عن السبب في عدم وجود طالبات بيننا في هذه المدرسة، فأجابني:" هنا في المدينة يتم فصل الذكور عن الإناث في المدارس الإعدادية والثانوية، فهناك مدارس خاصة للإناث ومدارس خاصة للذكور". فسألته مجدداً عن سبب ذلك، فرد علي قائلاً: "عندما تكبر، سوف تفهم ذلك".

وبعد أن نجحت في امتحان شهادة الدراسة الثانوية، ذهبت إلى كلية الحقوق بدمشق وسجلت فيها. وهناك تعرفت على طلاب وطالبات، من مختلف الانتماءات الدينية والسياسية، ولم يكن هناك أي فصل بين الجنسين حسب ما قال لي المراقب سابقاً، فسألت أحد زملائي في الكلية، لماذا يتم فصل الذكور عن الإناث في مدارس المدينة ، فأجابني:" إن الاختلاط بين الجنسين مخالف للشريعة الإسلامية.. لأن الاختلاط  يفسد أخلاق الطلاب والطالبات، خصوصاً في الصغر، وسن المراهقة.. ويدفع الذكور للتحرش بالإناث، وما ينتج عن ذلك من زنى واغتصاب وفساد في الأخلاق". فاستغربت هذا الكلام ..وقلت لزميلي:  إنه على مدى الأعوام الأثني عشر  التي درستها، بدءاً في المرحلة الابتدائية، مروراً بالمرحلة الإعدادية وانتهاءً بالمرحلة الثانوية في ثانوية المزينة الرسمية، لم أسمع أن طالباً تحرش بزميلته، أو اغتصبها أو ... إلخ، وأكثر من ذلك، فعلى حد علمي لم أسمع أنه حدث شيء من ذلك خلال الثلاثين سنة الماضية على الأقل في المدارس والثانويات المختلطة في وادي النصارة بمحافظة حمص. وإني أرى العكس تماماً، فمنع الاختلاط بين الإناث والذكور  في المدارس، هو الذي يفسد الأخلاق، وهو الذي يحرّض على الاغتصاب، و يضعف البناء الحقيقي الداخلي لشخصية الفتاة والفتى. وذلك لأن هذا الفصل بين الجنسين، عدا كونه مخالفا لطبيعة الحياة  ومناف للقيم والأخلاق الحقيقية ومخالفا للصحة النفسية، فإنه سوف يزيد من حرارة الحرمان الجنسي ويؤججه ويضخمه، ويجعل العملية الجنسية تستحوذ على تفكير الإنسان وخياله وأحلامه، مما يؤدي ذلك إلى اندفاع الشباب أفراداً وجماعات إلى التحرش الجنسي والاعتداء على الفتيات لتلبية رغباتهم الجنسية المكبوتة، كما حدث مؤخراً في السعودية، عندما اختطف سبعة شبان امرأة واغتصبوها بالتناوب، وقبلها انطلقت مجموعات من الشباب المكبوت في شوارع القاهرة تتراوح بين خمسة إلي 150 شاباً شارك معهم أطفال في العاشرة من عمرهم، محاولين إشباع رغباتهم الجنسية المكبوتة، فأخذوا يعتدون على الفتيات والسيدات من دون التفرقة بين المتبرجة والمحجبة، المهم هو إشباع تلك الرغبات...إلخ.

Continue reading "منع الاختلاط في الصغر" »

November 25, 2007

سُلطة النور والسمو عند نيتشه

د. خليل عبد الرحمن

Grutzmacher " ترسل الطبيعة الفيلسوف إلى البشريةكسهم، هي لا تصوّب، لكنها تأمل أن يبقى السهم عالقاً في مكان ما "

فريدريك نيتشه – " ولادة الفلسفة "

يرى أورتيجا، أن الإنسان خلاقاً لجواهر الكون الأخرى غير واثق، ولا يمكنه أن يكون واثقاً بأنه فعلاً إنسان ( كالنمر – مثلاً – واثق بأنه نمر، والسمكة واثقة بأنها سمكة ). إن الإنسان بهذا المعنى، لا يعد إنساناً أبداً، بل على العكس، أن يكون إنساناً، يعني أن يكون دائماً على تلك الحافة كي لا يكونه، أن يكون قضية نابضة بالحياة ومغامرة خطرة ودراما. فالإنسان، هو ذات الشخص، التي لن تتحقق في وقت من الأوقات بصورة كاملة. إنه دائماً أوتوبيا تحريضية وأسطورة سرية يحتفظ بها كل واحد في قلبه.(1)

Continue reading "سُلطة النور والسمو عند نيتشه" »

قراءة لمسرحية " الذباب.. جان بول سارتر

أمينة بريمكو


458pxsartreloc1964 هل الإرادة تعني الحرية؟؟

ما الفرق بين العقل والإرادة؟؟


سارتر، المفكر الذي سعى دائماً الإبحار في النفس البشرية، بعقل ثاقب. حاول الوصول إلى الحقائق بإخلاص، بحث عن كل شيء، لم يترك نافذة  إلا وفتحها، دون أن يصيبه الإحباط من الوصول إلى لا شيء. طرح أسئلة جريئة، في مجمل مؤلفاته، والآن نحن أمام أهم مسرحياته، مسرحية " الذباب".


يحاول سارتر في هذه المسرحية، أن يتيح للبشرالقيام بقراءة موضوعية هادئة، لقضية الإرادة الحرة. يطرح أسئلة ملحّة، بحاجة للإجابة عنها. يقول في أحد كتبه عن موضوع الإرادة الحرة:" منح الولد حريته، لايقوم على أن نضعه في كرسي، وأن نهدده قائلين:"أنت حر، ولكن – بحق الله-  إذا فعلت عملاً ما، كالنزول عن الكرسي-مثلاً- لتأخذ شيئاً صفعتك على خديك"حرية كهذه، لا تجدي نفعاً، هي ليست حرية".

Continue reading "قراءة لمسرحية " الذباب.. جان بول سارتر" »

November 24, 2007

!!سلطات دينية وجاهلية حديثة.... وعولمة

بقلم: عصام خوري"دراسة نقدية"

//خاص كلنا شركاء// 2/11/200


Religion_390070 القرآن الكريم: "كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله" سورة آل عمران. الآية 110


يعنى الإسلام السياسي في الدخول لمختلف جوانب الحياة، وتمثل ذلك في اجتهاد عديد من علماء الدين الإسلامي في الإفتاء، لتوجيه العامة التابعة لمدارسهم طرق التعبد الأفضل والممارسة الأنجع للدخول إلى فردوس السماء. وقد برزت مؤخرا عدة فتاوي تبين مدى نفاذ الكتلة الدينية في الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية، ومن بينها أختار:   


شيخ الأزهر الطنطاوي يفتي بإباحة جلد الصحفي الذي ينشر خبرا
 غير صحيح 80 جلدة.


مفتي الجمهورية العربية السورية الشيخ حسون:

·         يفتي بعدم السماح للمسلم بمصافحة المرأة الأجنبية.

·         صرح الشيخ حسون لتلفزيون دي فيلت الألماني أثناء زيارة إلى ألمانيا ألقى خلالها محاضرة في البرلمان الألماني (بوند ستاغ) يوم 25/10/2007. "أنا لا أؤمن بالحضارات المتعددة وإنما أؤمن بالحضارة الإنسانية الواحدة. فالحضارة السورية والألمانية والأمريكية والأوربية هي حضارة واحدة صنعها الإنسان في عدة مناطق. لذلك علينا أن نسعى لتكامل الحضارات وتلاقحها، أما الصدام فإنه لا يحصل بين حضارة وحضارة وإنما يحصل بين الحضارة والجهل".

//يرجى ملاحظة مدى التفاوت بين الفتوى الأولى والتصريح الصحفي//

Continue reading "!!سلطات دينية وجاهلية حديثة.... وعولمة" »

الأرثوذكسية والحكم الرشيد

بقلم: عصام خوري

5/11/2007


86cc66b4698f4380bfde94a1b69a5186 الأرثوذكسية واحدة من أعرق المذاهب الدينية في الطائفة المسيحية، وتأتي معنى كلمة الأرثوذكسية من معني "الدين القويم". ولطالما مثلت هذه الطائفة روح التزمت في الطائفة المسيحية، لدرجة بات شبابها المتطلع للتجديد يصفها "بسنة المسيحية" كتعبير عن مدى تشددها والتزامها مقارنة مع بقية المذاهب الأخرى في الدين المسيحي.


وهذا إن دل على شيء فإنه يدلل على غياب ثقافة التجديد في هذه المؤسسة التي تجمع الفئة المسيحية الأكبر في المشرق العربي "1".


غياب الحكم الرشيد في المؤسسة الأرثوذكسية:

السلم الكنسي ينقسم إلى عدة مراتب ويأتي تواليا وفق الآتي:

·         الشماس

·         الخوري

·         الارشمندريت

·         المطران

·         البطريرك


ويتوقف تطور السلم الكنسي في حالة الزواج عند حد الخوري "القس، الأب" حيث لا يرتسم الشماش قساً إلا في حالة زواجه من امرأة.

Continue reading "الأرثوذكسية والحكم الرشيد" »

!متى يأتي دور سوريا لمعالجة مشكلة الـ"بدون"؟

محمد علي العبد الله*


B8ee486f30 قررت دولة الإمارات العربية المتحدة أخيراً حل قضية (البدون) العديمي الجنسية من المقيمين القدامى، وفتحت باب تقديم الطلبات طوال 18 شهراً مضت، ومنحتهم، هم وعائلاتهم جنسيتها، حيث حصل على الجنسية الإماراتية 1294 أسرةً
.


أثار النبأ شجون (بدون) سوريا، آلاف من الأكراد السوريين الذين جردهم إحصاء 5/10/1962 الاستثنائي من جنسيتهم السورية، والذين ما تزال السلطة السورية ترفض إعادة الجنسية لهم، هم وأبناءهم وأحفادهم، حتى الآن، رغم انهم مواطنون، أو أصبحوا كذلك بفعل السنيين، بكل ما تعنيه الكلمة، من المشاركة في صنع الحياة بالإنتاج المادي والثقافي إلى دفع الضرائب مرورا بالقيام بالواجبات الوطنية، والالتزام بالقوانين، كما أن عدد منهم كان قد أدى الخدمة العسكرية الإلزامية قبل أن يجرد من الجنسية. ولأنهم بلا جنسيات أخرى صاروا أسرى المكان والقيود الإدارية والسياسية التي ترتبت على التجريد وتبعاته
.

Continue reading "!متى يأتي دور سوريا لمعالجة مشكلة الـ"بدون"؟" »

سوريا: طائفية تحت الرماد!ـ

محمد عيسى – خاص ثروة

Stampoutsectarianismكلنا بالتأكيد، نشعر بالاستمتاع، ونجني معرفة  ثقافية كبيرة  عندما نسمع  ونقرأ  الحوارات الثقافية والدينية بين المثقفين السوريين، المهجرين من بلدهم والقاطنين فيه.

أكثر شي يشجع على القراءة، واتمنى من مثقفينا المحترمين عدم إغفاله، وعدم ذر الرماد بالعيون بالقول، إنه غير موجود في بلدنا هو الموضوع الطائفي.

فكلنا نعرف، أن سوريا هي بلد يجمع بين  أقليات دينية وقومية، عانت هذه الأقليات وبدون استثناء  من الظلم والإجحاف في فترة تسلط الأسديين على الحكم في سوريا.  ولكننا نلحظ تركيز بعض الشخصيات المثقفة، من الأقليات، في سوريا على الحديث دائما عن السنة في سوريا. حيث أنه دائما مطلوب من سنة سوريا، تقديم كشف حساب كاف وشاف للجميع عن عقيدتهم وأفكارهم، وما يبطنون في صدورهم تجاه الأقليات في سوريا، وهل إذا ما وصلوا إلى الحكم سيبطشون بالأقليات أو سيحولون سوريا إلى افغانستان ثانية؟

سوريا، عانت منذ حوالي أربعين سنة، ولا تزال  من تسلط نظام يبلس قناع طائفة صغيرة في سوريا، ويضرب بسيفها،  ثم يضربها بنفس السيف، كي يستمر في حكمه. وخلال هذه الأعوام الطويلة، مورست أبشع أنواع الفرز الطائفي والحقن المذهبي للمجتمع ككل، ما فيه الكفاية لإحراق سوريا بحرب أهلية، لا سمح الله.

Continue reading "سوريا: طائفية تحت الرماد!ـ" »

حقوق الإنسان السوري بين الثقافي والتاريخي الزاوية (22) ـ

غسات مفلح – خاص ثروة

Prisonersمنذ أيام تم تداول أخبار عن أعداد معتقلي الرأي في سورية، والذين قدرتهم إحدى المنظمات الحقوقية السورية بحوالي 1422 معتقل رأي. جاء عدد من الردود مؤكدا أن العدد أكثر من ذلك، ومنهم من اتهم هذه المنظمة بالعمالة للسلطة، أو بالحد الأدنى بالتواطؤ مع هذه السلطة.

ومن الصحيح أن معرفة الأعداد الدقيقة لعدد المعتقلين، ولأوضاع حقوق الإنسان المنتهكة في سورية، أمر أكثر من مهم، ويساعد على تشخيص ميداني حقوقي للأوضاع الحقوقية السائدة في البلاد. كما أن معرفة أوضاع هؤلاء المعتقلين، وبأية سجون هم، وكيف يعيشون، وهل يتعرضون للتعذيب أم لا، زآليات اعتقالهم والتحقيق معهم، كلها أيضا أمور على غاية من الأهمية. وهذا هو عمل منظمات حقوق الإنسان أصلا في بلد كبلدنا لازال الالتباس سيد الموقف بين ثقافة سياسية محدودة بالقمع وعدم التجدد، وبين مؤسسات حقوقية ذات احتراف حقيقي ومعترف بها. وهذه الأخيرة ليست موجودة في بلدنا. والسلطة لم ولن تسمح بوجودها القانوني، لأن جزءا من ممارساتها الأمنية والسياسية على المستوى الداخلي يعتمد على الإبقاء بين وضع قانوني ملتبس، وسلوك عملي لا قانوني بشكل واضح وسافر.

إن التعتيم على أوضاع حقوق الإنسان، وعلى الانتهاكات الخطيرة واليومية، والتي تتكثف بمقولة بسيطة، بأن سلوك السلطة مبني على عدم وجود إنسان لديها، بل مجموعة من الأتباع، مهمتها إطعامهم لتجديد سيطرتها. لهذا، فإن التعتيم هو جزء من ثقافة الأمن، وثقافة الأمن تبنى على وجود حالة حرب مع عدو. والعدو هنا هو ناشطو الشعب السوري، وأصحاب الآراء المعارضة. فالسرية الأمنية، والمعلوماتية، هي عنصر أساس لممارسة لا قانونية. إذن، يمكن القول إن اللاقانون هو من يحكم البلد، والمعلومات هي قضية حقوقية قانونية، فكيف يسلم اللاقانون عنقه للقانون الإنساني؟

حوالي الساعة السابعة مسـاء من يوم الثلاثاء الواقع في 6/11/2007 ، وفي المنطقة الواقعة ما بين ساحة شمدين وحارة الجديدة في منطقة ركن الدين بدمشق. أقدمت دورية من عناصر الأمن الجنائي  إبان محاولتهم اعتقال المغدور أحمد سليم الشيخ، تولد دمشق 1970،  تنفيذاً لنشرة شرطية قديمة على إمساكه من تلابيبه، وإنزاله من السيارة التي كان راكباً بها، وانهالوا عليه ضرباً وركلاً ولكماً على مرأى من المارة في الطريق العام، إلى أن فارق الحياة، تاركاً وراءه أسرة مؤلفة من أربعة أطفال، أكبرهم شادي من مواليد 1991 ومحمد مواليد 1992 ولؤي من مواليد 1997، وأخيراً الرضيع يامن من مواليد 2006. خبر، نقلا عن تعميم لمنظمة سواسية بلسان رئيسها المحامي مهند الحسني.

Continue reading "حقوق الإنسان السوري بين الثقافي والتاريخي الزاوية (22) ـ" »

قضايا الشباب العربي... بين المجتمع والدولة..!ـ

دهام حسن – خاص ثروة

Eastwestتؤطر الفترة العمرية عند الشباب عادة، من سن الخامسة عشر إلى سن الخامسة والعشرين، وهذا الإطار لا يغلق، أو لا يحتم التقيد بهذا التحديد للفترة، بل قد تزيد أو تنقص بقليل، بل إن هذا التأطير كثيرا ما يختلف عليه الكتاب والباحثون؛ فمنهم من يحصر الفترة، بداية من سن الثالثة عشر، أو الرابعة عشر، إلى سن الثامنة عشر، أو الواحد والعشرين، وتطلق عليها تسمية، مرحلة المراهقة، ومن الدارسين من يتجاوز الخامسة والعشرين إلى السابعة والعشرين، وربما غير ذلك ..هذا التحديد يختلف من مجتمع إلى آخر، ومن ثقافة لأخرى، ومن بيئة إلى ثانية.

يعد الشباب في عالمنا العربي خيرعدة لطرق باب المستقبل، فهو متمرد بطبعه، على كثير من القيم الظلامية، وعلى أكتافه يؤسس الأمل، ويبنى المستقبل، فقد كان دوره بارزا، في الثورة ضد الانقياد، والتبعية للأجنبي،  وتجلى موقفه أيضا بالوقوف في وجه عسف وجور الحكام الظالمين في بلاده، وضحى كثيرا، في سبيل ذلك.. وجلّ الشباب اليوم يدركون أنهم لم يجنوا شيئا من تضحياتهم، في الخلاص من المحتل، فلا الاقتصاد شهد تنمية تذكر، ولا الشباب تحسس بالتالي عن تحسن في مستوى معيشته ولا الشعب المضحي أبصر الحريات، وكأن الغريب الذي حكمهم بالأمس، كان أرحم من القريب الذي يحكمهم اليوم؛ إن شبابنا اليوم كثيرا ما يعاني حالة الصراع الداخلي، حالة التناقض، يعيش أزمة حقيقية، بسبب الحالة الاجتماعية التي يحياها، يؤرقه المستقبل، فأي مستقبل تخبئه له الأيام المقبلة؟ فعندما لا يحتضن المجتمع والدولة هؤلاء بالحدب والرعاية والاهتمام اللازم، بل ربما سارعت الدولة بذم هؤلاء بشتى النعوت، يخلق هذا الوجع كارثة تصادر مستقبلهم، وتهدر طاقاتهم، وتحد من طموحهم؛ لكن علينا أن نتنبه على ما نلحظه من سلوك اجتماعي خاطئ ربما من الشباب، فبالتالي ينبغي ألا ينسحب حكمنا على جيل الشباب، فنحمله كثير من الخطايا، جراء  صراعه مع النظم القائمة؛ فلهم مبرراتهم، ولهم قضيتهم التي يحاربون من أجلها؛ وكل هذا العراك لا يمكن عزله عن الواقع السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي الذي يعيشه هذا الجيل.

Continue reading "قضايا الشباب العربي... بين المجتمع والدولة..!ـ" »

توحيد مقرر التربية الدينية ضرورة وطنية

ميشال شماس – خاص ثروة

Pope_john_paul_and_kiftaro_2أخبرني صديقي عندما زرته في بيته لمعايدته بعيد الفطر السعيد، "أن ابنته البالغة من العمر ثماني سنوات سألته: " بابا ليش أنا مسلمة.. ورفيقتي مسيحية؟ فسألها لماذا هذا السؤال؟ فأجابته: أن مدرّسة الديانة طلبت من رفيقتها المسيحية الخروج من الصف..فقال لها: عندما تكبرين ستعرفين الجواب..".

هذه الحادثة ذكرتني عندما كان أستاذ الديانة يطلب من زملائنا المسلمين الخروج من الصف، وكان بعضهم يبقى يستمع معنا لدرس الديانة المسيحية، ولم نكن ندرك وقتها ماذا تعني كلمة مسيحي أو مسلم لكوننا صغاراً، ولأن الأغلبية الساحقة من السكان في وادي النصارى تدين بالمسيحية. ولا زلت أذكر أيضاً أنه عند استلامي بطاقة امتحان الشهادة الثانوية عام 1980، فوجئت أنه كتب عليها كلمة مسيحي، ولم أدرك معنى ذلك إلا عند توزيع أسئلة الديانة في قاعة الامتحان، وسؤال المراقب لي إن كنت مسيحياً أو مسلماً.

هكذا، يفرقون بيننا كمسلمين ومسحيين منذ الصغر، ثم عندما نكبر يطلبون منا التوحد والتعايش والتآخي والحفاظ على العيش المشترك فيما بيننا، وتعقد  لأجل ذلك المؤتمرات والندوات، وكلها تدعو في النهاية إلى ضرورة التقارب بين أتباع الديانات السماوية، والتلاقي على القيم المشتركة. فأي معنى لتلك الدعوات والمؤتمرات، إذا كنا في الأساس نعلم أولادنا ونزرع في نفوسهم وعقولهم منذ الصغر أن هذا مسلم وذاك مسيحي أو يهودي أو سني وشيعي، أو أرثوذكسي وكاثوليكي.. ونفصل بينهم أثناء إعطاء درس الديانة؟ وهل سيستمع أولادنا إلى تلك الدعوات أو يستجيبون لها عندما يكبرون، بعد أن تربوا ونشؤوا على عادات وتقاليد، حفرت عميقاً في عقولهم..!؟  والمفارقة المضحكة أن جميع الدول العربية نصت في دساتيرها على أنها تحترم جميع الأديان وتكفل حرية الاعتقاد، وحرية القيام بجميع الشعائر الدينية؛ لكنها في الواقع تفرض تدريس مقرر التربية الدينية على الطلاب ابتداءً من سن السادسة، وكأن الجمعيات والمدارس الدينية والجوامع والكنائس لا تكفي لتعليم الدين وتدريسه. ولو سألت الطلاب عن رأيهم بإلغاء مقرر التربية الدينية ، لأيد معظمهم هذه الفكرة.

Continue reading "توحيد مقرر التربية الدينية ضرورة وطنية" »

November 23, 2007

شبابنا حاضر مؤلم ومستقبل مجهول

سنديا يوسف – خاص ثروة

Colorpoweryouthشباب اليوم، أصبحوا السلاح الوحيد لدى الأنظمة العربية لتغير الواقع المؤلم لهذه الأنظمة، التي باتت لا حول لها ولا قوة، من أجل الخروج من كهوف الظلام، والانتهاء من الصراع الدائم مع الغرب دون أي نتائج، ولكي يؤمن مستقبل أفضل لشبابنا وهم أصحاب هذا المستقبل.

يشكل الشباب في العالم العربي 70% من تعداد السكان . أما الشباب في الدول الغربية، لا سيما الأوربية منها،  فيمثل الشباب 30% . ومن أهم التحديات التي يواجهها الشباب، هي تلك المتغيرات المحيطة بهم، والحديث هنا، عن  تلك الشريحة من المجتمع التي تتراوح بين 15 إلى 30 عاماً.

وهناك جدل في أوساط علماء التربية وعلماء النفس في أعطاء معلومات دقيقة حول خصائص وصفات الشباب، ولكنها المرحلة الأهم التي تشهد تحوّلات وتغيرات جوهرية في حياة الإنسان. وتنصب اهتمامات الشباب وسلوكهم الاجتماعي واتجاهاتهم نحو الاستقلال والفردية، ولعل هذا هو ما يخلق التناقض بينه وبين البيئة التقليدية التي تحيط به، فهو يريد أن يحرر نفسه من قيود الأسرة والمدرسة التي قيّدته طويلاً، وهو يريد في تلك المرحلة أيضاً أن يختار محيطه الاجتماعي الذي يندمج فيه ويتكامل معه ويكون قادراً على اتخاذ القرار وتحقيق ذاته.

ولكن، نرى أن جيل الشباب اليوم يرفضون الكثير مما يقدم من قبل الكبار، ويحاولون التمرد على واقعهم بتلك الأسلحة البسيطة التي يمتلكونها، غير أن وضع العالم العربي الآن أمام منعطف تاريخي ، حيث أن الأنظمة العربية أصبحت غير قادرة على تأمين متطلبات شبابه، من رفاهية كما يشاهدونها على محطات التلفزة، التي تبث يوميا اكتشافات جديدة، ويتابعون تلك الدول المتقدمة، التي تحاول دائما تقديم أفضل الخدمات لشبابهم، وتخترع يوميا أدوات وطرق لتقديم أكبر كم من الخدمات التي تجعل شباب الغرب يعيشون في رفاهية، مقارنة مع شباب العالم العربي، الذين يفتقرون إلى أهم أولويات العيش وتأمين مصادر الرزق، لأننا كما نرى الوضع الاقتصادي السيء لأغلب الدول العربية، باستثناء دول الخليج العربي، الذي يلعب النفط الدور الرئيس لتامين حالة اجتماعية جيدة لشعوبها، إلا أن دول حوض النيل والمغرب العربي وبلاد الشام وبلاد مابين النهرين، تعيش في واقع اقتصادي مزرِ، وينعكس هذا بالدرجة الأولى على جيل الشباب، جيل المستقبل، حيث تكثر البطالة في أوساطهم.

Continue reading "شبابنا حاضر مؤلم ومستقبل مجهول" »

هَزُلَت!ـ

حسان شمس – خاص ثروة

Schoolchild1ها هي شعارات البعث، تتهاوى مُهرهِرة كأثواب بالية مهترئة؛ وكأنَّ القيّمون عليها أقسموا ساعة اعتلائهم "جنّة الحكم" يمين العمل بأضدادها! فاستعراض بهلوانياته، عن وحدة الأمّة وحريتها واشتراكيتها، أو غيرها مِن الشعارات ودحضها، لا يساوي قيمة الحبر الذي يُزهَق فيه؛ وذلك، مِن دون تَجَنٍّ ولا افتراء، فهي أصدق إنباءً عن نفسها؛ كما أنّ عَدّاد هذه السلطة معطوب، لكثرة ما مرّر مِن خطايا وانتهاكات وتجاوزات، يصعب على أي حيّز احتواؤها.

أما أن يصل استهتارها إلى مستقبل شباب سوريا والعبث به، بعد أن أتلفَ النظام عقولهم في حفظ وترديد أقوال الأسد الأب، إنّ " الإنسان هو غاية الحياة ومنطلقها" وإنّ " الشباب هم أمل الحاضر في المستقبل وأمل المستقبل في الحاضر" وإنّ " جميع حاجات الإنسان لها حدود إلا حاجته إلى العلم والمعرفة"؛ فهذا ما لا يمكن، ولا يجوز التغاضي عنه أو السكوت بعد اليوم.

فها هو الشاب داميار حسين، يُعِدّ تحقيقاً صحافياً، مستنداً إلى عدة اتصالات وتحقيقات أجراها مجموعة من الباحثين السوريين مؤخراً، عن "جامعة المأمون الخاصة للعلوم والتكنولوجيا" في الحسكة بعنوان: "جامعة مِن رمل وسراب على شاطئ التعليم السوري الخاص"، ليصل إلى نتائج مخيفة، بعد الكثير مِن المقابلات والتقصّيات والاتصالات التي أجروها داخل سوريا وخارجها، إلى أن هذه الجامعة بَنت مجدها على شعارات وهمية زائفة، وأضغاث تعاقدات مع كبرى جامعات الولايات المتحدة وإنكلترا ومعاهدهما؛ لتجعل من ذلك مطيّة لتضليل الشعب، وسبيلاً لتفريغ مئات ألوف الدولارات، إن لم نقل ملايين مِن جيوب الطلبَة وأهاليهم، الهاربين أصلاً مِن رمضاء فساد التعليم الحكومي إلى جحيم القطاع الخاص، كما يبدو؛ حتى الألقاب والشهادات التي يحملها القيّمون على الجامعة مُنتحَلة، أو مزوّرة! هذا، ما توصل إليه داميار وآخرون في تحقيقاتهم، المستندة إلى الكثير من الوقائع والشهادات الحية.

Continue reading "هَزُلَت!ـ" »

عمالة الأطفال في دمشق (1): مشردون بصيغة العمل

Childlabor4خاص ثروة

تتشابهه حكايات غالب الأطفال العاملين رغم قساوة الظروف، تحت وطئة البرد وحر الشمس في شوارع دمشق، أقدم عاصمة في التاريخ، وتحت رحمة عناصر محافظتها، التي لا تنفضّ تأكل الأخضر واليابس، وتمنع الجميع من وضع بسطاتهم على الرصيف أو في الشوارع، تنفيذا لقانون منع ضحايا الفقر من العمل على رصيف الوطن، دون تقديم أي نوع من المساعدة والحلول، كإنجاز برنامج وطني لمواجهة عمالة الأطفال في سوريا. لذا، بقي الفقر سيد الموقف هناك والحكاية تتطول...

أبرياء على رصيف البرامكة

أول من التقينا، كان طفلاً عمره 16 عاماً، وهذه تجربته الأولى كبائع على الرصيف، يبيع جميع أصناف التبغ، وهو يعمل منذ حوالي شهر فقط. مِن أبناء محافظة القامشلي، يعيش في بيت خالته، أما عائلته فمكونة بحسب قوله من "5 أولاد، وأبي وأمي ما زالا على قيد الحياة، وأنا الوحيد الذي أعمل". أما سبب عمله فواضح لا شك فيه، ولكنه ضلل الأمر على نفسه وعلينا، رغبة منه ربما، أو شكلا من أشكال الخجل الشرقي، إذ قال لنا "أنا أحب أن أعمل، لذا تركت المدرسة من الصف السادس. ولأني لا أعرف القراءة، فالأساتذة لم يعلموني ذلك؛ وأنا مرتاح في عملي بأجر 400 ل.س يومياً، ومعلمي يأتي كل يوم لأخذ الغلة، وهي حوالي 4000 ألاف ليرة، ويعطيني أجري". أما ماذا يفعل براتبه؟ فهو يقول إنه يعطيه لخالته، التي يقطن معها ليأخذهم نهاية كل شهر إلى أهله في القامشلي.

أما ذاك الطفل الصغير، البسيط الشديد الفقر بالحال والهندام والمظهر الخارجي، والذي يبيع المعروك بالقرب من صديقنا بائع السجائر، فعمره 13 عاماً من سكان محافظة إدلب، يعيش مع أهله بدمشق في حي تشرين، وهم 3 أخوة. والده يعمل، لكن هذا لم يمنعه وأخاه الأصغر منه حسب قوله، والذي يعمل في منشرة قص الحجر أن يتركوا المدرسة للالتحاق بصفوف عمال الأطفال، وكل ما يتقاضاه لقاء وقوفه على رصيف وكالة الأنباء العربية السورية "سانا" لبيع المعروك، هو مبلغ 200 ليرة يومياً، وحاله كحال جاره بائع السجائر، إذ يأتي معلمه في نهاية النهار ليأخذ الغلة، ويعطيه أجره الذي يذهب إلى أهله، وهو يرى أن وضعهم المادي جيد والحمد لله. صديقنا بائع المعروك هذا يعمل بهذه المهنة على ذات الرصيف، أو على رصيف آخر من أرصفة الوطن منذ عامين، وبالطبع إنه يعاني، كحال زملائه الكبار أصحاب البسطات من مصادرة المحافظة لبسطته، ورغم ذلك قال "سأبقى أعمل بهذه المهنة إلى أن يفرجها الله".