Tharwalogs

News & Analyses (Arabic)

« هَزُلَت!ـ | Main | توحيد مقرر التربية الدينية ضرورة وطنية »

November 23, 2007

شبابنا حاضر مؤلم ومستقبل مجهول

سنديا يوسف – خاص ثروة

Colorpoweryouthشباب اليوم، أصبحوا السلاح الوحيد لدى الأنظمة العربية لتغير الواقع المؤلم لهذه الأنظمة، التي باتت لا حول لها ولا قوة، من أجل الخروج من كهوف الظلام، والانتهاء من الصراع الدائم مع الغرب دون أي نتائج، ولكي يؤمن مستقبل أفضل لشبابنا وهم أصحاب هذا المستقبل.

يشكل الشباب في العالم العربي 70% من تعداد السكان . أما الشباب في الدول الغربية، لا سيما الأوربية منها،  فيمثل الشباب 30% . ومن أهم التحديات التي يواجهها الشباب، هي تلك المتغيرات المحيطة بهم، والحديث هنا، عن  تلك الشريحة من المجتمع التي تتراوح بين 15 إلى 30 عاماً.

وهناك جدل في أوساط علماء التربية وعلماء النفس في أعطاء معلومات دقيقة حول خصائص وصفات الشباب، ولكنها المرحلة الأهم التي تشهد تحوّلات وتغيرات جوهرية في حياة الإنسان. وتنصب اهتمامات الشباب وسلوكهم الاجتماعي واتجاهاتهم نحو الاستقلال والفردية، ولعل هذا هو ما يخلق التناقض بينه وبين البيئة التقليدية التي تحيط به، فهو يريد أن يحرر نفسه من قيود الأسرة والمدرسة التي قيّدته طويلاً، وهو يريد في تلك المرحلة أيضاً أن يختار محيطه الاجتماعي الذي يندمج فيه ويتكامل معه ويكون قادراً على اتخاذ القرار وتحقيق ذاته.

ولكن، نرى أن جيل الشباب اليوم يرفضون الكثير مما يقدم من قبل الكبار، ويحاولون التمرد على واقعهم بتلك الأسلحة البسيطة التي يمتلكونها، غير أن وضع العالم العربي الآن أمام منعطف تاريخي ، حيث أن الأنظمة العربية أصبحت غير قادرة على تأمين متطلبات شبابه، من رفاهية كما يشاهدونها على محطات التلفزة، التي تبث يوميا اكتشافات جديدة، ويتابعون تلك الدول المتقدمة، التي تحاول دائما تقديم أفضل الخدمات لشبابهم، وتخترع يوميا أدوات وطرق لتقديم أكبر كم من الخدمات التي تجعل شباب الغرب يعيشون في رفاهية، مقارنة مع شباب العالم العربي، الذين يفتقرون إلى أهم أولويات العيش وتأمين مصادر الرزق، لأننا كما نرى الوضع الاقتصادي السيء لأغلب الدول العربية، باستثناء دول الخليج العربي، الذي يلعب النفط الدور الرئيس لتامين حالة اجتماعية جيدة لشعوبها، إلا أن دول حوض النيل والمغرب العربي وبلاد الشام وبلاد مابين النهرين، تعيش في واقع اقتصادي مزرِ، وينعكس هذا بالدرجة الأولى على جيل الشباب، جيل المستقبل، حيث تكثر البطالة في أوساطهم.

ورغم كل ذلك، لعب الشباب في بعض الدول العربية، إذ لم نقل في أغلبها دورا مهما في تغير واقع تلك الدول، حيث سافر العديد من جيل الشباب بعد تخرجهم من الجامعات الى الدول الغربية، للحصول على العلوم المتقدمة في تلك الدول لتكريسها لخدمة أوطانهم. رغم هذه التحديات، نرى أن شبابنا يحاولون وبكل الطرق تغيير الواقع المتردي في الأوطان العربية، لتامين مستقبل زاهر للغد.

ومن أهم المشاكل التي يواجهها الشباب هي عدم تقبل الذات وفهمها، والتعامل مع الآخرين ومع الواقع بصورة صحية، تبعدهم عن الوقوع في الأخطاء، وأيضا تقبل التربية التي يتلقاها الشاب من أهله، ومن ثم المدرسة  الجهة التعليمية) التي يخضع لها الشاب. وتلعب هذه المشاكل دورا هاما في الحياة، حيث نرى العديد من الحالات لدى بعض النماذج من الشباب، الذين يرفضون ما يقوله الكبار أو يقدمونه من نصائح. كما أن الشاب، يلجأ الى التمرد في أغلب الأحيان لرفض ما يدلي به الكبار، ونقصد هنا الأهل أولا، ثم المعلم في المدرسة. وتبين دراسات في علم النفس، أن الشباب يلجؤون إلى التمرد في رفض الواقع لإثبات أنهم وصلوا إلى درجة من الوعي تمكنهم حل مشاكلهم وأزماتهم.

ومن أهم التحديات التي يواجهها العالم العربي في هذه القضية، التي باتت من أهم وأصعب الأزمات، هي عدم وجود مراكز متخصصة لمعالجة مشاكل الشباب. وما نراه اليوم من مراكز بحثية، والتي تأسست منذ عدة أعوام، لا سيما بعد تفجر ثورة المعلومات بداية القرن الجاري، إذ تأسست العديد من المراكز والمعاهد المتخصصة بمعالجة مشاكل وأزمات جيل الشباب، ألا أنها غير كافية لمعالجة ما يواجهه شبابنا اليوم. والعالم العربي، بحاجة إلى المئات من هذه المراكز التخصصية، والتي كما نراها في الدول المتقدمة تلعب الدور الرئيس في معالجة مشاكل وهموم الشباب، وتقديم الحول المناسبة. وتقدم تلك المركز الحلول المناسبة من رعاية وطرق حديثة تعليمية، إلى توجيه الشباب للاهتمام بالقراءة والمطالعة، والاطلاع على التاريخ، وتحفيزهم للاهتمام بالثقافات المتنوعة.

ونحن الآن في القرن الواحد والعشرين، القرن الذي يسمى قرن المعلومات، نجد أن العالم العربي هو من أكثر أماكن العالم بعد أفريقيا، متخلفا في مواكبة هذه الثورة، إذ إنه إلى الآن، يفتقر الشباب فيه إلى امتلاك الكومبيوتروالإنترنت، حيث أن هذا الجيل حتى الآن، يتردد إلى مقاهي الإنترنت، التي أصبحت الآن في الدول المتقدمة مجانية وخدمية.

إن الشباب العربي، يعيش أزمة اغتراب حقيقية مع واقعه، وقد أكّدت العديد من الدراسات التي أجريت في كثير من الدول العربية، وبين مختلف الأنماط المعيشية التي يعيش في وسطها الشباب، أن مواجهة الشباب بالأنظمة البيروقراطية وأنماط السلطة غير الديمقراطية لا تبقيه خارجها فقط، ولكنها تجعل دوره ينحصر في الخضوع لها والالتزام بقوانينها، مما يشعره بالعجز وعدم القدرة على تحقيق ذاته. والاغتراب هنا، هو مرحلة وسطى بين الانسحاب من المجتمع والتمرّد عليه. هو يلجأ إلى ثلاثة أنواع من التصرّفات: إما الانسحاب من هذا الواقع ورفضه، وإما الخضوع إليه في الوقت الذي يعاني فيه النفور، وإما التمرّد على هذا المجتمع ومحاولة تغييره، ولو كان ذلك بقوة السلاح.

وهذا، يؤكد لنا أن استمرار تجاهل شريحة الشباب في مجتمعاتنا العربية، وعدم معالجة ما يلاقيه من تدهور في مناهج التعليم، وابتعاد الشباب عن الاهتمام بالسياسة، وجهلهم بتاريخ أوطانهم، وموقف اللامبالاة مما يجري حولهم، هو نتيجة حتمية لسياسات التجاهل لمواجهة قضاياهم، وقد حوّلتهم تلك المشاعر المتناقضة في داخلهم إلى مخزن يغرف منه كل من لديه مصلحة خاصة في تجنيدهم واستخدامهم.

وأهم ما يعانيه شبابنا اليوم، الحاضر المؤلم الذي يشكل هاجسا لدى هذا الجيل لتغيريه. ورغم ذلك، نجد أن الطموح متواجد لدى شبابنا، الذي يسعى إلى حالة أفضل والتمتع بكافة الخدمات المتقدمة، ويسعى إلى الرفاهية، وتأمين حالة جيدة. ورغم كل هذه التحديات التي يواجه الوطن العربي من أزمات داخلية وخارجية، إلا أن أكبر تلك التحديات تامين مستقبل زاهر لشبابه.

دمشق في 22-11-2007

كاتبة سورية من دمشق

TrackBack

TrackBack URL for this entry:
http://www.typepad.com/t/trackback/667491/23622084

Listed below are links to weblogs that reference شبابنا حاضر مؤلم ومستقبل مجهول:

Comments

Post a comment

If you have a TypeKey or TypePad account, please Sign In

Recent Posts