سوريا: طائفية تحت الرماد!ـ
محمد عيسى – خاص ثروة
كلنا بالتأكيد، نشعر بالاستمتاع، ونجني معرفة ثقافية كبيرة عندما نسمع ونقرأ الحوارات الثقافية والدينية بين المثقفين السوريين، المهجرين من بلدهم والقاطنين فيه.
أكثر شي يشجع على القراءة، واتمنى من مثقفينا المحترمين عدم إغفاله، وعدم ذر الرماد بالعيون بالقول، إنه غير موجود في بلدنا هو الموضوع الطائفي.
فكلنا نعرف، أن سوريا هي بلد يجمع بين أقليات دينية وقومية، عانت هذه الأقليات وبدون استثناء من الظلم والإجحاف في فترة تسلط الأسديين على الحكم في سوريا. ولكننا نلحظ تركيز بعض الشخصيات المثقفة، من الأقليات، في سوريا على الحديث دائما عن السنة في سوريا. حيث أنه دائما مطلوب من سنة سوريا، تقديم كشف حساب كاف وشاف للجميع عن عقيدتهم وأفكارهم، وما يبطنون في صدورهم تجاه الأقليات في سوريا، وهل إذا ما وصلوا إلى الحكم سيبطشون بالأقليات أو سيحولون سوريا إلى افغانستان ثانية؟
سوريا، عانت منذ حوالي أربعين سنة، ولا تزال من تسلط نظام يبلس قناع طائفة صغيرة في سوريا، ويضرب بسيفها، ثم يضربها بنفس السيف، كي يستمر في حكمه. وخلال هذه الأعوام الطويلة، مورست أبشع أنواع الفرز الطائفي والحقن المذهبي للمجتمع ككل، ما فيه الكفاية لإحراق سوريا بحرب أهلية، لا سمح الله.
تم استبعاد السنة بشكل خاص، وبقية أبناء المذاهب الأخرى بشكل عام من المراكز الحساسة، وأصبحت الطائفة العلوية الخط الأحمر، التي لا يتجرأ أحد على الاقتراب منه؛ بل حتى لا يتجرأ أي شخص على التحدث أمام شخص علوي عن أحوال الناس، التي تسير من سيء ألى أسوأ؛ وأصبح لدى الناس فكرة أن كل علوي عميل للمخابرات!
وبعد أن تم للأسديين ما يريدانه، تم التكرم على السنة بمناصب، لا تسمن ولا تغني من جوع؛ فمنصب مفتي عام سوريا، وإعطاء القبيسيات حرية الحركة النسبية، لا يعني أن السنة قد تم إعطاؤهم حقوقهم المسلوبة بالوطن الغالي.
فهذه، مجرد محاولات لإرضاء السنة، وإقناعهم أنهم ليسوا مستبعدين لأسباب طائفية، ولكن هذا الأسلوب لم يعد يقنع أحدا بأن الفرز لا يتم على أسس طائفية، ومن ثم حسب الولاءات.
من المستهجن أن نسمع عن مظاهرات في القرداحة في الأيام الماضية، تطالب بشار بالتنحي عن الحكم، وتسليم زمام الأمور إلى المجرم رفعت الأسد، لأن بشارا غير قادر على إدارة الحكم بشكل جيد؛ يعني ( رح يفوت الشباب الطيبة بالحيط )! وكأن إخوتنا في القرداحة، يعتقدون أن سوريا ملك ( إللي خلفوهم )!
إن الحديث الذي يكثر هذه الأيام على المواقع الإلكترونية، والذي يشيع جوا من الخوف من تحكم السنة في سوريا بالحكم، هدفه بقصد، ومن دون قصد محاولة استبعاد شريحة ضخمة من أبناء الشعب السوري من التغيير المنشود في سوريا، ليستمر مسلسل التهميش كما هو الحال الآن، بحجة ضمان حرية الأقليات في البلد. وهذا المسلسل، مسوؤل عنه النظام السوري، الذي زرع في قلوب الناس الخوف.............. ( وأن نسحق آداتهم عصابة الإخوان المسلمين العميلة )، الشعار الذي يردده الطلاب بالمدارس يوميا .
فلا نسمع أحدا يطالب العلويين في سوريا بضمانات تطبيق الديمقراطية والحرية، وعدم الاستبداد والتسلط، إذا ماحالفهم الحظ بحكم سوريا مجددا، بعد سقوط شبّيحة المأسدة السورية، كما يسميهم أخي الكبير وحيد صقر، على الرغم من معاناة سوريا جراء تسلط هذه العائلة، التي تنتمي لتلك الطائفة على سوريا.
علويو سوريا، اتخذتهم العائلة المالكة في سوريا كغطاء لتسلطها على البلد، وهذا لا يعني أن نحكم على الطائفة بشكل عام، ولا أريد من أحد أن يفهم كلامي بشكل طائفي، فأنا ليست لدي أي مشكلة مع الطائفة العلوية في سوريا، وكم اتمنى أن يحكمنا شجاع مثل البروفيسور عارف دليلة، ولكن التركيز الدائم على طلب ضمانات وتطمينات من سنة سوريا لبقية أطياف المجتمع أمر لا يجانب الحقيقة، ولا الواقع! فمن ظُلم طوال أربعة عقود، لا يستطيع ظلم الناس بنفس الطريقة، وخاصة أن السنة تملك من الرجال والشخصيات كالسيد علي صدر الدين البيانوني، والذي لا ينفك من التقرب من مختلف الطوائف والقوميات السورية، وتقديم التطمينات والوعود للكل، بأن سوريا ستكون دولة مدنية ديمقراطية، تحفظ للكل حقه في بلده.
انا أدعو رموز المعارضة السورية ومثقفو المجتمع المدني، والشخصيات الحرة في سوريا، إلى إثارة الموضوع الطائفي، وتوعية الناس لخطر الطائفية، وطرحه في كل الحوارات الثقافية والاجتماعية، لأنه موضوع خطير، والمجتمع السوري محقون طائفيا بشكل رهيب، وسينفجر إذا لم تبادر العقول النيرة والغيورة على مصلحة الوطن لتنفيس هذا الاحتقان.
Comments