هل يؤثر تدخل إسرائيل على العلاقات الروسية ـ السورية؟
محمد حسام معروف
خاص ـ ثروة: أثارت زيارة رئيس الحكومة الإسرائيلية إيهود أولمرت الأخيرة إلى موسكو، في تشرين الأول الماضي، العديد من التساؤلات حول نتائج تلك الزيارة العاجلة، والتي هدفت لمنع صفقة صواريخ أرض- جو روسية إلى دمشق.
وبحث إيهود أولمرت مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الخطر الفعلي، الذي يتهدد التفوق الجوي الإسرائيلي في حال بيع سوريا صواريخ من طراز "إس 300". وأوضح أن الروس ينوون تسليم هذه الصواريخ إلى سوريا، والتي يمكنها أن تعترض الطائرات الإسرائيلية، وهي على مسافة 300 كيلومتر منها. وتوفر هذه الصواريخ لدمشق القدرة على ضرب معظم الطائرات الإسرائيلية فور إقلاعها من قواعدها وسط الدولة العبرية.
وكانت شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، أكدت على استخدام المستوى السياسي بالعمل على وجه السرعة لإحباط هذه الصفقة. وبحسب التقديرات الإسرائيلية، فإن الروس عرضوا الصفقة على سوريا على عجل بعد الغارة الجوية في أيلول الماضي، التي استهدفت، وفق ما نشرت وسائل إعلام أميركية وبريطانية، منشأة نووية سورية.
والجدير ذكره أنه مازال التعتيم يطبق على موضوعات الزيارة ونتائجها، حيث تعتقد مصادر إسرائيلية أن أولمرت أفلح في إقناع بوتين بإلغاء الصفقة، إلا أن جهات أمنية ذات خبرة شككت في هذا النجاح.
وبغض النظر عن حقيقية ماجرى، أكدت مصادر روسية على تزويد سوريا صواريخ بحرية متطورة، يمكنها ضرب سفنٍ على بعد 200 كيلومتر من الشاطئ، وهي أشد تطورا من الصاروخ الذي استخدمه حزب الله في حرب لبنان الثانية ضد البارجة "حانيت". هذه الصواريخ، تضع علامة استفهام على التفوق البحري الإسرائيلي في مواجهة سوريا، حسب تقديرات مصادر عسكرية إسرائيلية قالت، إن وتيرة تسليح روسيا لسوريا، إذا تحققت، فإن التفوق العسكري الإسرائيلي في خطر في المستقبل القريب.
وجاءت التطورات الأخيرة، في وقت شهد تعزيزا واضحا للتقارب الروسي ـ السوري، وذلك ضمن محاولة روسية للحد من الهيمنة الأميركية الأحادية في المنطقة، إضافة لرغبة موسكو بالعودة كقوة دولية لها تأثيرها في السياسة الدولية. حيث كانت روسيا، سلمت في وقت سابق سوريا دفعة من منظومات دفاع صاروخي روسية متطورة من طراز "بانتسير"، في إطار صفقة تقضي بتزويد دمشق نحو 50 نظاما من الطراز نفسه، بقيمة تبلغ حوالي 900 مليون دولار. وأشارت المصادر إلى أن عدد الوحدات التي بيعت لسوريا كان 36 وحدة.
ويعد نظام "بانتسير" واحداً من أكثر الأنظمة الصاروخية تطوراً في العالم، وهو لم يدخل بعد إلى الخدمة في سلاح الجو الروسي، مما يعني أن سورية ستكون أول بلد في العالم يستخدمه. ويتضمن النظام منصة راجمات صاروخية قادرة على حمل 12 صاروخا موجها من طراز "زينيت"، ومجهزة لإطلاق أربعة صواريخ في وقت واحد على الهدف، بغض النظر عما إذا كانت منصة الإطلاق ثابتة أو متحركة على ناقلات خاصة. والنظام، مزود بمحطة رادار قادرة على رصد الأهداف المتحركة عن بعد يزيد على 35 كيلومترا، إضافة إلى مدفعين مضادين للجو من عيار 30 ملم لضرب الأهداف القريبة.
وتشير معطيات عسكريين روس، إلى أن نظام "بانتسير" قادر على إصابة أهدافه بدقة بالغة على مسافة تراوح بين 1.2 إلى نحو عشرين كيلومتراً، وعلى ارتفاعات تراوح بين 5 إلى 15 ألف متر، وتتعامل المنظومة مع أهداف تبلغ سرعتها القصوى 1000 متر في الثانية.
يُذكَر، أن روسيا كانت تعتزم إقامة قاعدة بحرية دائمة في مدينة طرطوس على الساحل السوري، وذلك بدلاً من القاعدة التي تستأجرها حالياً في أوكرانيا بمنطقة القرم، الأمر الذي سيؤمن لها موقعا إستراتيجيا متقدما في البحر المتوسط.
كما أن وجود القاعدة في سوريا سيؤمن الحماية لقسم كبير من أراضيها، وذلك بفضل بنظام دفاعي روسي مضاد للطائرات بعيد المدى، وهو "أس ـ300 بي.مو ـ2 فافوريت". إلا أنه لن يتم تسليم هذا النظام، بل سيقوم عسكريون وخبراء روس بتشغيله.
وكانت معلومات، ترددت عن مفاوضات سورية – روسية من أجل حصول سوريا على غواصتين حديثتين، وأن تقوم روسيا تحديث طائرات "الميج 29" السورية، إضافة لتحديث وتطوير نظام الدفاع الجوي السوري القائم، الذي يستخدم الصواريخ المتوسطة المدى "س ـ 125"، والتي تملكها سوريا منذ ثمانينات القرن الماضي.
خلاصة القول، إن العلاقات الروسية ـ السورية تشهد المزيد من التقارب، خصوصا في المجالات العسكرية، على الرغم من الضغوط الأميركية والإسرائيلية للحد من هذا التقارب، خاصة بعد اتهام الأخيرة لروسيا بإرسال خبراء روس، يعملون على تطوير شبكات الاستخبارات السورية على البث القادم من إسرائيل، وكذلك على تطوير قدرات الجيش السوري على القتال الإلكتروني، والعديد من المجالات الأخرى.
Comments