ملامح التقسيم الجيوإستراتيجي والاقتصادي في زمن العولمة
بعد انتقال العالم إلى القرن الواحد والعشرين، يقف التحول الاقتصادي في العالم وفي غرب آسيا بشكل خاص أمام تحديات نادرة، تدعمها قوى عمل ديناميكية وموارد طاقات هائلة وعملية استثمار ضخمة، تدعو العالم إلى منطقة بحر العرب، وحتى شواطئ المتوسط، ليساهم بدور حيوي في اقتصاد المنطقة، الذي يتجه مسرعا نحو العالمية، ويربو على 600 مليار دولار، ليسير على طريق التقدم الاقتصادي والاجتماعي. وفي سبيل ذلك، أخذ الاختصاصيون والشركات العالمية الكبرى يدرسون تطوير أسواق رأس المال وموارد الطاقة المتزايدة في هذه البلدان، نظراً لما لها من تأثير على الاقتصاد العالمي، وبروز دورها الحيوي في إمداد العالم بالبترول والغاز الطبيعي، خاصة بعد أن أزالت العولمة الحدود، طاوية المسافات وناشرة عبر وسائل الاتصال الحديثة قيماً إنسانية جديدة، ليس أقلها الدفاع عن حقوق الإنسان والاعتراف بثقافة وهوية الآخر، بفضل الصورة الخارقة للجدران والعابرة للحدود.
أصبح الاقتصاد مهيمنا على السياسة، لكن الإعلام الحر والقضاء المستقل في المجتمعات الديموقراطية يميطان اللثام عن هذه الهيمنة. بينما في البلدان النامية، فإن سماسرة السوق والحكام يؤثرون تأثيراً بعيد المدى في القرار السياسي، بحيث تصبح رسالة، أنظمتها حماية الأثرياء وأجنحة المافيا المتصارعة فيها.
لهذا، كان من الواجب على الفكر العربى الذي يعيش قلقا أمام تقلص الأهداف الكبرى للأمة العربية، أن ينفتح على القضايا الكونية ويتفاعل معها، ويتصدى في نفس الوقت كل نزعات الانغلاق والتقوقع، وأن يتأثر بالفكر المعاصر، كما وسبق أن تأثر في القرن الماضي بموجة الحداثة والاشتراكية والديموقراطية، وإلا فإنه سيتهم بالعقم وعدم القدرة على طرح مشاكله الجديدة، بعد أن سقطت الحدود الجغرافية أمام شاشة الكومبيوتر والإنترنيت والأقمارالصناعية، حيث تتجلى إحدى مظاهر القوة في المجتمع الكوني المعولم، الذي سيطر على الفضاء بواسطة تقنيات مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بصناعة المستقبل. وتترافق هذه الميزات مع ظاهرة سلبية للعولمة، ألا وهي تداخل العوامل الاقتصادية الموضوعية القائمة على اقتصاد إنتاجي مع الاقتصاد الطفيلي، القائم على الحيل والإفادة من قوانين التشجيع على الاستثمار، ومن الواحات الضريبية الحرّة. فلقد كشفت مصادر سويسرية، أنه قد وصل من روسيا عام 1996، والتي كانت على حافة الإفلاس 50 مليار دولار، تم جمعها بطرق غير شرعية. كذلك فإن إحصائيات البنك الدولي، تشير إلى أن ما يزيد على ألفي مليار دولار تحتمي من دفع الضرائب مرتين، مرة في موطنها الأصلي، وأخرى من الإعفاء الضريبي في البلد المضيف.
كذلك فإن مفارقة سلبية أخرى لظاهرة العولمة، برزت في نظرية صموئيل هنتغتن 1993، صدام الحضارات، متخذاً من مظاهر التطرّف في بعض البلدان الإسلامية دليلاً خاطئاً على استحالة التعايش مع الحضارة الإسلامية.
Continue reading "ملامح التقسيم الجيوإستراتيجي والاقتصادي في زمن العولمة" »











Recent Comments