Tharwalogs

News & Analyses (Arabic)

November 29, 2007

حقوق الإنسان السوري بين الثقافي والتاريخي (23)ـ

غسان المفلح- خاص ثروة

Pillar7societyuniversaldeclarationoإن مفهومُ "حقوق الإنسان"، ببساطة هو كافة المرتكزات القانونية غير القابلة للتجزئة، والتي تنمو باستمرار، حيث تنظِّم الممارسةَ الفعلية والفاعلة لهذه الحقوق. فوراء الحق في الحياة والأمن، وحرية التصرف في الممتلكات الخاصة، والحق في المساواة أمام القانون، وفي حرية الفكر والتعبير، وفي التعليم والمشاركة في السلطة السياسية، هناك الحقوق الأخرى كلها التي تكمِّلها أو تجعل هذه الحقوق الأساسية ممكنة: الحق في الحياة والسعادة، وفي العمل والراحة، وفي المسكن وحرية التنقل، إلخ. لكن أيضًا، وراء هذا كلِّه، الحق في التصدِّي للاستغلال، الذي يمارسه رأسُ المال – الحقوق النقابية – وصولاً إلى الحقِّ في الترقِّي الاجتماعي، وفي تحسين ظروف عيش الإنسان، والحق في الأيديولوجية وفي النضال المستمر من أجل حصول الإنسان على حقوقه كاملة، وفي تأمين الظروف السياسية والدستورية والقانونية لهذا النضال.

لا شكَّ في أن حداثة حقوق الإنسان، تصل أيضا إلى أكثر من ذلك! ولكن، عن أي إنسان يتم الحديث؟ من المفترض أن القاعدة الذهبية لتواجد هكذا ثقافة، وهكذا مؤسسة للعملية الحقوق إنسانية، لا يمكن توفرها إلا في شرط الحد من احتجاز السلطة السياسية، بما هي سلطة غير سياسية، في بلدنا، احتجازها بفعل وجود قوة فوقها وهي قوة الدولة، والمتمثلة في سيادتها الداخلية. إن هذه الحقوق، حتى تكون في متناول المواطن العادي، يجب أن تتحول إلى مؤسسات في الحي والبيت والمدرسة. وهذه في الواقع مهمة الدولة المعاصرة في حيثيات انبنائها الأصلي. حيثيات وجودها، فهي من غير المعقول ولا الممكن عمليا أن تمارس سيادتها دون أن يكون هنالك من يدافع عن هذه السيادة بوجه كل من يحاول استغلال هذه السيادة أو طمسها، أو إلحاقها بأجندة شخصية ضيقة، تماما كما هي الحال في حاجتها إلى من يدافع عنها في وجه أي احتلال خارجي. لهذا هنالك من يتحدث عن السلطة في سورية بكونها احتلالا داخليا.

بغض النظر عن عمق هذا المفهوم أو سطحيته التجييشية، فإنه يقارب شيئا من الحقيقة، السلطة السياسية غير السياسية، لا يمكن لها أن تمتلك القدرة على الانتقاص من سيادة الدولة داخليا دون أن تمتلك قوى رابضة على الأرض. كأن نقول إن العسكر هم القوى التي تعتمد عليها هذه السلطة من أجل سرقة السيادة من الدولة، كما سرقت مجمل وظائفها من أجل أن تكون هي السيدة المطلقة على الدولة ومجتمعها. هذا السطو على الدولة، لا يمكن إعادة إنتاجه، في ظل قيام مؤسسات تتحدث عن حقوق الإنسان، التي تواضعت عليها مجمل البشرية في هذا الزمن. لهذا، نجد أن احترافية حقوق الإنسان تحتاج إلى من يحميها قانونيا، كما تحتاج إلى موارد علنية لاستمرار عمل هذه المؤسسات المحترفة، وهذه مهمة الدولة المعنية، أية دولة وأي مجتمع مدني. ولكن السلطة السياسية، تدرك جيدا أنها هي صاحبة الحق الوحيدة في قيام مصنفة خاصة بحقوق وواجبات رعاياها، وهذه تكون غالبا مرتبطة بسلوك هذه السلطة، لهذا عندما تنهار هذه السلطة تنهار معها مصنفاتها تلك، العراق نموذجا.

Continue reading "حقوق الإنسان السوري بين الثقافي والتاريخي (23)ـ" »

November 24, 2007

!متى يأتي دور سوريا لمعالجة مشكلة الـ"بدون"؟

محمد علي العبد الله*


B8ee486f30 قررت دولة الإمارات العربية المتحدة أخيراً حل قضية (البدون) العديمي الجنسية من المقيمين القدامى، وفتحت باب تقديم الطلبات طوال 18 شهراً مضت، ومنحتهم، هم وعائلاتهم جنسيتها، حيث حصل على الجنسية الإماراتية 1294 أسرةً
.


أثار النبأ شجون (بدون) سوريا، آلاف من الأكراد السوريين الذين جردهم إحصاء 5/10/1962 الاستثنائي من جنسيتهم السورية، والذين ما تزال السلطة السورية ترفض إعادة الجنسية لهم، هم وأبناءهم وأحفادهم، حتى الآن، رغم انهم مواطنون، أو أصبحوا كذلك بفعل السنيين، بكل ما تعنيه الكلمة، من المشاركة في صنع الحياة بالإنتاج المادي والثقافي إلى دفع الضرائب مرورا بالقيام بالواجبات الوطنية، والالتزام بالقوانين، كما أن عدد منهم كان قد أدى الخدمة العسكرية الإلزامية قبل أن يجرد من الجنسية. ولأنهم بلا جنسيات أخرى صاروا أسرى المكان والقيود الإدارية والسياسية التي ترتبت على التجريد وتبعاته
.

Continue reading "!متى يأتي دور سوريا لمعالجة مشكلة الـ"بدون"؟" »

حقوق الإنسان السوري بين الثقافي والتاريخي الزاوية (22) ـ

غسات مفلح – خاص ثروة

Prisonersمنذ أيام تم تداول أخبار عن أعداد معتقلي الرأي في سورية، والذين قدرتهم إحدى المنظمات الحقوقية السورية بحوالي 1422 معتقل رأي. جاء عدد من الردود مؤكدا أن العدد أكثر من ذلك، ومنهم من اتهم هذه المنظمة بالعمالة للسلطة، أو بالحد الأدنى بالتواطؤ مع هذه السلطة.

ومن الصحيح أن معرفة الأعداد الدقيقة لعدد المعتقلين، ولأوضاع حقوق الإنسان المنتهكة في سورية، أمر أكثر من مهم، ويساعد على تشخيص ميداني حقوقي للأوضاع الحقوقية السائدة في البلاد. كما أن معرفة أوضاع هؤلاء المعتقلين، وبأية سجون هم، وكيف يعيشون، وهل يتعرضون للتعذيب أم لا، زآليات اعتقالهم والتحقيق معهم، كلها أيضا أمور على غاية من الأهمية. وهذا هو عمل منظمات حقوق الإنسان أصلا في بلد كبلدنا لازال الالتباس سيد الموقف بين ثقافة سياسية محدودة بالقمع وعدم التجدد، وبين مؤسسات حقوقية ذات احتراف حقيقي ومعترف بها. وهذه الأخيرة ليست موجودة في بلدنا. والسلطة لم ولن تسمح بوجودها القانوني، لأن جزءا من ممارساتها الأمنية والسياسية على المستوى الداخلي يعتمد على الإبقاء بين وضع قانوني ملتبس، وسلوك عملي لا قانوني بشكل واضح وسافر.

إن التعتيم على أوضاع حقوق الإنسان، وعلى الانتهاكات الخطيرة واليومية، والتي تتكثف بمقولة بسيطة، بأن سلوك السلطة مبني على عدم وجود إنسان لديها، بل مجموعة من الأتباع، مهمتها إطعامهم لتجديد سيطرتها. لهذا، فإن التعتيم هو جزء من ثقافة الأمن، وثقافة الأمن تبنى على وجود حالة حرب مع عدو. والعدو هنا هو ناشطو الشعب السوري، وأصحاب الآراء المعارضة. فالسرية الأمنية، والمعلوماتية، هي عنصر أساس لممارسة لا قانونية. إذن، يمكن القول إن اللاقانون هو من يحكم البلد، والمعلومات هي قضية حقوقية قانونية، فكيف يسلم اللاقانون عنقه للقانون الإنساني؟

حوالي الساعة السابعة مسـاء من يوم الثلاثاء الواقع في 6/11/2007 ، وفي المنطقة الواقعة ما بين ساحة شمدين وحارة الجديدة في منطقة ركن الدين بدمشق. أقدمت دورية من عناصر الأمن الجنائي  إبان محاولتهم اعتقال المغدور أحمد سليم الشيخ، تولد دمشق 1970،  تنفيذاً لنشرة شرطية قديمة على إمساكه من تلابيبه، وإنزاله من السيارة التي كان راكباً بها، وانهالوا عليه ضرباً وركلاً ولكماً على مرأى من المارة في الطريق العام، إلى أن فارق الحياة، تاركاً وراءه أسرة مؤلفة من أربعة أطفال، أكبرهم شادي من مواليد 1991 ومحمد مواليد 1992 ولؤي من مواليد 1997، وأخيراً الرضيع يامن من مواليد 2006. خبر، نقلا عن تعميم لمنظمة سواسية بلسان رئيسها المحامي مهند الحسني.

Continue reading "حقوق الإنسان السوري بين الثقافي والتاريخي الزاوية (22) ـ" »

November 15, 2007

حقوق الإنسان السوري بين الثقافي والتاريخي - الزاوية 21

غسان مفلح - خاص ثروة

Scale_justiceإن المتتبع لتقارير حقوق الإنسان في سورية، ومتابعات المنظمات الحقوقية السورية، لقضايا المعتقلين ومحاكماتهم، يجد أنه أمام أعداد كبيرة من المعتقلين على خلفيات إسلامية، وخاصة التهمة بالانتساب لجماعة الإخوان المسلمين، المحظورة بموجب لقانون 49 والقاضي بإعدام أي منتسب لهذه الجماعة، هذا القرار- القانون الذي سن أثناء المصادمات المسلحة بين السلطة والجماعة في نهاية السبعينيات، وبداية الثمانينيات، وهذه الأعداد تعتقل وتحاكم، ولا يثار حولها أية قضايا أو حملات للإفراج عنهم. وهذه الأعداد من المتهمين والمحاكمين، في الحقيقة، تعامل بقلّة اهتمام، من النشاط السياسي والحقوقي والمدني في سورية. لا بل حتى في المنظمات الدولية. باختصار نحن جميعا مقصرون في هذا الجانب. وهذه حقيقة، تنبع من عاملين:

الأول- الموجة التي تكتسح العالم ضد الإسلاميين عموما. والثاني هو الوضع الخاص لهم في سورية. وهذا في الحقيقة، يجب معالجته بطريقة مختلفة عما تتم بها الآن. فالسلطة، رغم أنها تحاول التعامل مع التيار الإسلامي بطريقة تبادل الكراهية والمنافع، إلا أنها لازالت تحسب حسابا لهذا التيار الذي ينمو بفعل عدة عوامل أيضا، ولكن أهمها هو ما تتيحه السلطة من بناء القاعدة التحتية لنشاط هذا التيار، من معاهد ومدارس، وجوامع. وهذا ما يتيح مزيدا من الحراك في هذا التيار، مع الشارع من جهة، وداخل جماعاته ذات المرجعيات السياسية المختلفة. وذات القراءات المختلفة لما يدور من أحداث في المنطقة.

إن البدء بالتعاطي مع هذا الأمر، تفرضه مقاربتنا كنشطاء مدنيين، لكيفيات نشر ثقافة حقوق الإنسان في المجتمع السوري. هذه الثقافة، التي يجب بالضرورة ألا تميز بين معتقل رأي وآخر. رغم أنه من الطبيعي على حد قول المثل الشعبي- الذي ليس له هوى ليس له دين- من الطبيعي أن يتعاطف المرء أكثر مع من يتفق معه في التوجهات السياسية والأيديولوجية. ولكن ليس من الطبيعي أن يكون الفارق نوعيا جدا في التعاطف هذا- رغم أن التعاطف أمر يجب ن يكون بعيدا عن الاحترافية في عمل النشطاء الحقوقيين. كيف يمكننا فك الارتباط بين شعبويات إسلاموية يربيها النظام على مقاسه ووفقا لحركيته، وبين نمو ظاهرة العنف الكامن والإقصاء المتعمد، لقضايا الإسلاميين المعارضين سلميا للنظام؟

Continue reading "حقوق الإنسان السوري بين الثقافي والتاريخي - الزاوية 21" »

November 12, 2007

قبل وقوع الجريمة!ـ

خاص ثروة

"ثروة"، التي نفضت يديها من إمكانية إقدام السلطات السورية على أي عمل مِن شأنه صون حرية المواطن السوري وكرامته وحقه في الحياة، تتوجه بتمنياتها الحارة إلى شيوخ جبل العرب الأفاضل، وأصحاب الشأن فيه والقرار، للانحياز إلى تعاليم مذهبهم التوحيدي الشريف، الذي يتفوّق بها في تقديسه للعقل، وتحريمه ثقافة الدم والقتل ونبذه العنف والإجرام، في هذا العالم الذي نعيش، حيث اختلط فيه حابل السماء بنابل الأرض، وانبرى كلٌّ مِن أرضه، هذا للثأر باسم الله، وذلك لنصرة الله، وذاكَ للدفاع والقتل باسم الله تحت أغلفة جهادية هشّة، في أكبر وأفضع عميلة كفر بالخالق جلّ وعلا، وتشكيك بقدرته على فرض سطوته.

بسم كل تلك القيم الراقية، التي يتميز بها دين التوحيد"الدرزي"، تدعو "ثروة" أولي الأمر في السويداء إلى صون حياة الفتاة (ر.م).

Continue reading "قبل وقوع الجريمة!ـ" »

November 11, 2007

حقوق الإنسان السوري بين الثقافي والتاريخي (20)ـ

خاص ثروة

Faiq_almir"تفصل السلطة القضائية في المسائل المعروضة عليها دون تحيز، على أساس الوقائع، وفقاً للقانون ودون أية تقييد أو تأثيرات غير سليمة، أو أية إغراءات، أو ضغوط، أو تهديدات، أو تدخلات، مباشرة كانت أو غير مباشرة من أي جهة أو لأي سبب." الفقرة الثانية من  مبادئ الأمم المتحدة الأساسية بشأن استقلال السلطة القضائية والمتضمنة أيضا: "كل شخص متهم بجريمة يعتبر بريئاً إلى أن يثبت ارتكابه لها قانوناً في محاكمة علنية تكون قد وفرت له فيها جميع الضمانات اللازمة للدفاع عن نفسه." المادة /14/ من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية السياسية وكذلك المادة /10/ من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

الصديق "أبو علي" (فائق المير- عضو اللجنة المركزية والأمانة العامة لحزب الشعب الديمقراطي، المكتب السياسي) ينتظره حكم، هذه المرة من محكمة تسمى مدنية- محكمة الجنايات الأولى في دمشق- بالنظر إلى أن كل القضاء هو عند السلطة والأجهزة الأمنية سواء. بدءاً من محكمة أمن الدولة، مرورا بمحكمة القضاء الإداري- الدائرة الأولى- في دمشق، التي حكمت على النائب السابق وأحد معتقلي ربيع دمشق، رياض سفر بمنع سفره إلى الخارج لتلقي العلاج من مرض السرطان، بعد أن ردت الدعوة المرفوعة من قبله ضد من يمنعونه من السفر للعلاج. وليس آخرا، محكمة الجنايات هذه التي تحاكم الصديق "أبو علي" الآن. كل هذه الأجهزة القضائية ليس هنالك مسافة تذكر بينها وبين تعليمات الأجهزة الأمنية للسلطة، ومهما كان الجهاز المسئول عن المعتقل! سواء كان جهاز أمن الدولة المستقل، أو جهاز الأمن السياسي التابع لوزارة الداخلية، أو جهاز الأمن العسكري التابع لوزارة الدفاع. كلها تعتقل، وبنفس الطرق تقريبا، وتستخدم نفس أساليب التحقيق، والتعذيب، والشتائم. وتقوم بإعطاء نفس التعليمات للقضاة، سواء كانوا في محكمة أمن الدولة الاستثنائية، والتي حكمت الصديق "أبو علي" سابقا حكما مدته عشر سنوات، أمضاها كلها في سجن صيدنايا العسكري أم غيرها. هذه المرة أحب الأخوة في السلطة تنويع المحاكم التي تصدر الأحكام بحق، "أبو علي" وغيره من الناشطين. فكانت محكمة الجنايات الثالثة في دمشق. الثابت في عمل السلطة، مهما كانت الأجهزة التي تعمل فيها واحد لا يتغير وهو: امتهان كرامة البشر وحقوقهم، أما المتحول فهو نقل الصلاحيات من جهاز إلى آخر، من أجل سهولة الاستخدام، أو ربما هنالك من يقول طرفة، إن الأجهزة الأمنية تريد معرفة نوايا القضاة المدنيين تجاه النظام وتجاه المعارضة. من خلال تحويل بعض الناشطين للمحاكمة لدى هذه المحاكم التي تسمى مدنية. والأجهزة الأمنية عادة تتعامل مع القضاة بطريقتها، فإما ترسل التعليمات عبر مراسل عسكري، أو يبلغ القاضي بالتعليمات عبر الهاتف. لهذا، يتحدث بعضهم عن الارتباك الذي يصيب القضاة أحيانا، أولا لأنهم لم يعتادوا بعد على هذا النوع من المتهمين، ومن القضايا، أو هنالك سبب آخر، وهو الأهم ربما: أن التعليمات الأمنية بحكم البيروقراطية والتسيب، لم تصله بعد، فيحتار ماذا يتصرف، مع محامي المعتقل. كل العينات التي أخذناها ودرسناها من المحاكم المدنية التي حاكمت وتحاكم ناشطين سياسيين ومعتقلي رأي، باتت نفس النسخة، البعثية، فالقاضي هو خصم سياسي، وقاض بنفس الوقت!

Continue reading "حقوق الإنسان السوري بين الثقافي والتاريخي (20)ـ" »

October 30, 2007

حقوق الإنسان السوري بين الثقافي والتاريخي (الزاوية الثامنة عشرة)ـ

غسان المفلح – خاص ثروة

Security_courtsالمادة الثامنة من الميثاق العالمي لحقوق الإنسان: "لكل شخص حق اللجوء إلى المحاكم الوطنية المختصة لإنصافه الفعلي من أية أعمال تنتهك الحقوق الأساسية التي يمنحها إياه الدستور أو القانون."

منذ أن حلت لعنة الاستبداد على سورية، والمنظمات غير الحكومية، المعنية بقضايا حقوق الإنسان والمجتمع المدني، تَبذل جهوداً من أجل بقاء قضية المعتقل السياسي السوري، قضية رأي عام من جهة، وقضية تحمل بندا دائما في أجندة هذه المنظمات. بندا دائما، سببه دوام الاستبداد والاعتقال التعسفي، وغير التعسفي، من قبل الأجهزة الأمنية السورية. و رغم كل هذه الجهود، التي تبذل من قبل هذه المنظمات  والمشكورة عليها، إلا أنها غير كافية لبقاء قضايا معتقلينا حية، وليست كافية من حيث أشكال الضغط التي يجب أن تمارس على السلطة سلميا، من أجل إطلاق سراح كل المعتقلين، وإلغاء محكمة أمن الدولة العليا سيئة الصيت والسمعة، والتي هي محكمة أمنية عسكرية، إضافة إلى أن القاضي الرئيسي فيها عضو فعال في الحزب الحاكم، حيث الجاني هو القاضي! وهذه لا تحدث إلا في ظل النظم التي تجاوزتها البشرية، والتي كانت تسمى فيما مضى( نظما شمولية). هذه القضية قلما وجدنا اهتماما من قبل هذه المنظمات بها.

إن فضح هذه المحكمة وآلياتها، هو من صميم عمل منظمات حقوق الإنسان عموما، بغض النظر عن أجندتها. كما أن هنالك أمرا جديدا طرأ على هذه القضية أيضا، لم نرَ من المنظمات الحقوقية من التفت إليه، وهو أن المحاكم الأخرى التي يتم تحويل المعتقل السياسي السوري إليها، هي محاكم بعثية أيضا! والتي تسمى عادة محاكم مدنية. والغاية من هذا الإجراء، هي أن السلطة السورية تحاول أن تعطي صورة للمجتمع الدولي أنها تقوم بتحسين شروط محاكمة المعتقل السياسي. وهذا غير صحيح؛ فمنذ زمن بعيد، هنالك مرسوم جمهوري، تم بموجبه إحداث معهد خاص لتخريج القضاة! يشبه إلى حد بعيد من حيث شروط الانتساب إليه لخريجي كليات الحقوق السورية، يشبه الانتساب إلى الكليات العسكرية لحملة الشهادة الثانوية! لا يمكن لأي شخص أن يصبح قاضيا في أي محكمة سورية مهما كان اختصاصها إن لم يكن من الحزب الحاكم؛ هذا بالنسبة لمحكمة أمن الدولة والمحاكم العسكرية.

Continue reading "حقوق الإنسان السوري بين الثقافي والتاريخي (الزاوية الثامنة عشرة)ـ" »

October 26, 2007

حقوق الإنسان السوري بين الثقافي والتاريخي: هل من مكان تبقّى للضمير الإنساني؟

غسان المفلح

الزاوية السابعة عشرة

Kisshandخاص ثروة - "ولما كان تجاهل حقوق الإنسان وازدراؤها قد أفضيا إلى أعمال أثارت بربريتها الضمير الإنساني" من ديباجة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

إن هذه العبارة في الواقع، تكثف جزءا من مرارة شعوبنا في المنطقة. هذه الشعوب التي مرت بفترات كانت، ولا زال بعض منها تحت نير أنظمة، أشاعت كل قيم التطرف، والعداء للآخر وللحرية، ما خلق فضاء لنمو ظاهرة الإرهاب في المنطقة، وامتدت لتطال كل شعوب العالم.

صحيح أن الظاهرة في جانب منها، التنفيذي والتمويلي، هي عبارة عن لعبة استخباراتية، مارستها ولا زالت بعض الأنظمة ضد بعضها بعضا، ولكن الأهم من كل ذلك هو سيادة ثقافة الإرهاب نفسها والعداء للحريات العامة والفردية. حيث تحول المواطن/ الفرد إلى مشروع متناقض في داخله (مستكين/وعنيف) بالآن معا. مستكين بفعل القوة العارية التي تراكمت نتائج ممارستها من قبل هذه السلطات في وجدانه، ثم أنتجت له وعيا لاحقا ومترافقا مع الذل الذي يعيشه يوميا، ومع ذاته التي لا يجدها. وعياً، يكرس العنف في لحظته المناسبة كحلّ لكل مآزقه من جهة، ولتحقيق ذاته التي نهبت السلطة كل رموزها المادية والمعنوية (إفقار وكرامة مستباحة من أصغر رجل أمن سلطوي في بلدنا).

هذه الثقافة تلاقت مع مخزون شعبي شفاهي، يكثفه المثل الدارج ( اليد التي لا تستطيع عضها! قبلها وأدعو عليها بالكسر). وهذا المثل، شائع في ثقافتنا المدينية السورية، خصوصا في دمشق العاصمة. هذه الدعوة بالكلام، فيما لو تسنى لها ظرف ما، واستطاعت أن تحول دعوتها إلى فعل، فإنها ستقوم بكل ما من شأنه أن يجعل السادية محركا لثقافة القتل لديه، حتى أقرب أبناء جلدته إليه؛ أليس ما يحدث في العراق هو جزء من هذه الثقافة؟ لكن الأمر الخطير في الموضوع هو: أن هذا المواطن قد خلقته مع ثقافته هذه سلطات فاسدة طوال عقود ماضية، نفس هذه السلطات باتت الآن تستخدم ثقافة هذا المواطن المنتهك، كحجة ضد إشاعة الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان. حيث أن لسان حالها بات يقول: إن هذا الشعب متخلف، ولا تنفع معه الديمقراطية، وساعد هذه السلطات الآن في سورية عاملان:

Continue reading "حقوق الإنسان السوري بين الثقافي والتاريخي: هل من مكان تبقّى للضمير الإنساني؟" »

October 11, 2007

حقوق الإنسان السوري بين الثقافي والتاريخي

غسان المفلح

الزاوية السادسة عشرة

53028011 عربنا وأكرادنا، مسيحيينا ومسلمينا، دروزنا وعلويننا، آشوريينا وأرمننا. هذه- أل نا- على من تعود في سورية؟ نبحث عن نحن في هذا الجو المفخخ بنا؟ فلا نجد من ملامحنا ما يستحق القول بثقة تاريخية ( الإنسان السوري) مرة أخرى.


نعود إلى الحوار الجاري الآن، والذي افتتحه الصديقان ياسين الحاج صالح مع قضية محمد حجازي- المرتد وزوجته- والطاهر إبراهيم. فلازالت القضية تتفاعل. في الزاوية السابقة، تساءلنا عن سورية الإخوان المسلمين كتنظيم سياسي، وطالبناهم بسوريتهم؟ في هذه الزاوية، نحاول أن نتحدث عن العلمانيين، قبل أن يكتشف اليسار السوري علمانيته.


بعد انهيار السوفييت وخسارته لمعركته مع سلطة الأسد الأب، اكتشف هذا اليسار علمانيته! التي كانت مختبئة تحت عباءة الخصومة السياسية للنظام السوري من جهة. ومَن كان مِن هذا اليسار يجد في الأخوان المسلمين خطرا على سورية، كان بسبب تحالفهم مع صدام والإمبريالية! وليس بسبب لا علمانيتهم! وهذا من جهة أخرى.

Continue reading "حقوق الإنسان السوري بين الثقافي والتاريخي" »

October 07, 2007

منظمة العفو الدولية تصدر تقريرا حول اللاجئين العراقيين

خاص ثروة*


Iraq_refugees أصدرت منظمة العفو الدولية تقريرا حول وضع اللاجئين العراقيين, في الدول التي قصدها الملايين من العراقيين بعد الحرب التي شنها قوات التحالف الدولية على العراق للإطاحة بنظام صدام حسين.


ومنظمة العفو الدولية تعتبر نفسها هي حركة عالمية يناضل أعضاؤها من أجل العمل لتعزيز حقوق الإنسان, ويعتمد عمل المنظمة على البحوث والتقارير التي تصدرها, وعلى المعايير والإعلانات العالمية لحقوق الإنسان التي اتفق عليها المجتمع الدولي, وتتقيد المنظمة بمبدأ الحَيْدَة وعدم التحيّز, فهي مستقلة عن جميع الحكومات, والأيديولوجيات السياسية, والمصالح الاقتصادية, والمعتقدات الدينية.


وتقوم منظمة العفو الدولية تحشيد المتطوعين في إطار عملها, وهؤلاء هم أناس يكرسون وقتهم وجهدهم طواعيةً للتضامن مع ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان. ولدى المنظمة أعضاء وأنصار فيما يزيد عن 140 دولة. وينتمي هؤلاء إلى مختلف فئات المجتمع, وتتنوع إلى أبعد حدٍ آراؤهم السياسية ومعتقداتهم الدينية, ولكن ما يجمعهم ويؤلف بينهم هو ذلك الإصرار على العمل من أجل بناء عالمٍ ينعم فيه كل فرد بالحقوق الإنسانية.

Continue reading "منظمة العفو الدولية تصدر تقريرا حول اللاجئين العراقيين" »