Tharwalogs

News & Analyses (Arabic)

December 15, 2007

حق الأمم في تقرير المصير... ماذا يعني ..!؟

دهام حسن – خاص ثروة

Selfdeterminationإن انتصار الرأسمالية على الإقطاع، اقترنت بصعود الحركات القومية، ممثلة بالبرجوازية، إلى السلطة، والهيمنة الاقتصادية والسياسية، فالطبقة البرجوازية، انطلقت من أساس اقتصادي، إثر تفوقها في الإنتاج البضاعي، ومن ثمّ غزوها للسوق القومية، وهيمنتها على حركة السوق، من حيث كمية الإنتاج، ومبدأ العرض والطلب؛ ومن هنا كان لا بد من اعتماد لغة واحدة، تسهّل تواصل الناس فيما بينهم، ودخولهم في مبادلات تجارية.. فالرأسمالية كنظام اقتصادي، يستوجب إقامة دول قومية في العالم المتمدن؛ وهنا علينا أن نميز بين طورين للرأسمالية، في الطور الأول: برزت البرجوازية كقوى فتية مناضلة ضد الإقطاعية، وضد النظم الثيوقراطية، وطرحت شعارات ــ الحرية، الإخاء، الديمقراطية، المساواة ــ استقطبت المشاعر القومية، ودفعت الحركات الجماهيرية الواسعة باتجاه السياسة، وبالتالي الالتفاف حول البرجوازية ضد عهود القهر والظلام؛ فالحركة القومية في هذه المعارك لبست رداء تقدميا، ومالأت الطبقات الدنيا في تطلعاتها، وترجمت على أرض الواقع كثيرا من شعاراتها، وأرست اللبنات الأولى للنظام الديمقراطي؛ لكن.! بعد أن استتبّ لها الأمر، وهيمنت على قطاع الإنتاج، وحركة السوق، واتخمت ثراء، تنكرت لكثير من تلك القيم والمبادئ التي جأرت بها، وانقلبت على حلفاء الأمس، وتحولت تلك النظم إلى دول استعمارية، تطلعت إلى بلدان أخرى فاستعمرتها، ومنها ما انزلقت بعيدا، فاستحالت إلى نظم فاشية، كما جرى في كل من ألمانيا وإيطاليا؛ ومن هنا، من هذا الواقع الجديد انطلق شعار حق الأمم في تقرير مصيرها.

لقد أحست الأمم الصغيرة، أنها تتعرض للقهر والاضطهاد من قبل الأمم الكبيرة التي تتنكر لحقوقها، وأحيانا لوجودها، وخشيت على شخصيتها من الإذابة والانصهار، فرفعت بالتالي شعار حقها في تقرير مصيرها؛ فماذا عنى هذا الشعار؟ لا شك أن التفسيرات لهذا الشعار، شابها كثير من الخلط؛ بتأثير ضغط العقلية القومية، وضيق الأفق القومي، لدى الأمم الكبيرة، وعدم وضوح الرؤية، بل العمى النظري عند كثير من أصحاب الذهنيات المؤدلجة.

إن حق الأمم المضطهدة في تقرير مصيرها، يعني بكل وضوح ودقة شيئا واحدا ووحيدا، إذا ما توخينا الوضوح والصراحة، ودون الركون إلى مفاهيم نظرية مجردة، أو التلاعب بمسائل قانونية، إنها تعني، حق الأمم المضطهدة في الانفصال، حقها في تقرير مصيرها بنفسها، بما فيه تكوين كيان قومي قائم بذاته، وخاص بها، هذا الحق يعني حرية الانفصال السياسي، وهنا يمكن أن نجتهد مع المجتهدين ونقول: إن هذا الحق لا يعني بالضرورة أن يتم الانفصال، لكن بالمقابل لا ينفي هذا الحق.! حق الانفصال أيضا؛ أما المزاعم، حول تسويق دعوة الاتحاد الفدرالي بين الأمم، بذريعة أهميتها وأفضليتها على شعوب البلد المعني، وإن  صحت هذه المزاعم فهي لا تخرج عن إطار الدعوى فحسب، وتكون بالتالي من باب مخادعة الذات، ومخادعة الآخرين، طالما لا تقر أية سلطة، أية ثورة، بحق الأمم المظلومة في تكوين كيانها المستقل؛ إن حرية الاتحاد الفدرالي، تأتي، وتبدأ بعد الإقرار بحق الأمم في حرية تقرير المصير، لتقوم بعدها الكيانات القومية الصغيرة، في علاقات ندية مع الأمم الكبيرة، وتتفق بالتالي على صيغة الفيدرالية، أو حتى الوحدة، مع وجوب ترك المجال مفتوحا بالتالي  للانفصال، فلا تكتب لأي اتحاد ديمومة، إذا لم يترك أي اتحاد أبواب الانفصال مشرعة، كحق من حقوق الأمم الصغيرة.

Continue reading "حق الأمم في تقرير المصير... ماذا يعني ..!؟" »

التنمية البشرية في العالم العربي إلى أين؟

بقلم سنديا يوسف، باحثة اجتماعية من دمشق

خاص ثروة

E06iiib2تعتبر الدول العربية من أكثر الدول في العالم، بعد قارة أفريقيا، التي تقدم معلومات دقيقة حول واقع التنمية في بلادها، إلى صندوق الأمم المتحدة الإنمائي، ويرجع ذلك إلى العديد من الأسباب السياسية والاقتصادية، ومن بين الدول العربية المتقدمة بإعطاء أرقام وتقارير دقيقة حول واقع التنمية البشرية في بلادها، دولة الإمارات العربية المتحدة، وبعدها الكويت، ومن ثم البحرين وقطر.

ومن أهم التحديات التي تواجه التنمية البشرية في العالم العربي، الحرمان من الحريات العامة، حيث دلت المؤشرات التي تعمل على قياس مظاهر متنوعة للحريات المدنية والحقوق السياسية واستقلال الإعلام، وكشفت هذه الإحصائيات أن الناس في المنطقة العربية كانو الأقل استماعا إلى الإعلام وقضايا الحرية مقارنة مع الإحصائيات على الصعيد العالمي في تسعينيات الألفية الأخيرة، وفي المرتبة الأخيرة لجميع مناطق العالم على أساس حرية التمثيل والمساءلة.

وما زالت الدول العربية تعاني من الافتقار إلى المشاركة السياسية، وهي بشكل عام دون المستوى المطلوب، وكما نشاهد اليوم أن اغلب مناطق العالم تحظى بالحريات العامة والمشاركة السياسية وحرية تأسيس المنظمات الأهلية، على عكس العالم العربي، رغم الإنجازات المتحققة في بلادها.

وترتكز المراكز البحثية في قياس التمتع بالحرية بتحديد خمس( حريات وسائلية) هي:

-الحريات السياسية – التسهيلات الاقتصادية – الفرص الاجتماعية – ضمانات الشفافية – الأمن الاجتماعي( توفير شبكات الأمن الاجتماعي المناسبة للمجموعات الضعيفة في المجتمع).

ومن أهم التحديات التي تواجه تطور التنمية البشرية في العالم العربي نقص تمكين المرأة، وتبقى نسبة استخدام طاقات المرأة العربية من خلال المشاركة السياسية والاقتصادية أكثر تدنيا في العالم. فما زالت المرأة العربية تحتل 3- 5% فقط من مقاعد البرلمانات في الدول العربية مقارنة بحولي 11% في منطقة أفريقيا و12% في أميركا اللاتينية والكاريبي.  في عدد من البلدان العربية، تعاني النساء أيضا من عدم المساواة في حقوقهن كمواطنات، وفي الحقوق القانونية. وفي بعض الدول العربية التي يوجد مجالس وطنية منتخبة، مازالت المرأة تحرم من الحق في الترشيح والانتخاب، ومازالت واحدة من كل امرأتين عربيتين لا تعرف القراءة والكتابة. ويعاني المجتمع ككل من تجميد نصف طاقاته المنتجة.

Continue reading "التنمية البشرية في العالم العربي إلى أين؟" »

December 14, 2007

السلوك السياسي عند الإنسان

دهام حسن – خاص ثروة


Zombieيقال إن الإغريق، هم أول من انداروا إلى طبيعة الإنسان، لمعرفة ماهيتها، وبالتالي تفسير السلوك البشري، ورغم هذا الجهد عند الإغريق، فقد ظل هذا التناول قاصرا، فيما يبدو... فقد نظر هؤلاء  بداية إلى الإنسان، كذات مستقلة، دون ربط  ما يبدر منه، من سلوك وتصرف، بالظروف أو البيئة أو العلاقات الاجتماعية مع الآخرين، ومثل هذا الفهم وجدناه لاحقا عند هيغل، فرغم إيمانه بحركة التاريخ إلى الأمام، لكنه كان دائما يبحث عن أسباب الحركة خارج نطاق البشرية، فقد كان ينظر إلى الأفكار على أنها تسبح في فضاء، خارج، أو بمعزل عن العلاقات الاجتماعية؛ في حين أن ماركس الذي جاء بعد هيغل، كان يرى أن الأفكار هي انعكاس للواقع المعيش، علما أن ماركس لا سيما رفيق دربه إنجلز تنبه لدور الأفكار، وبأنها  تتمتع باستقلالية نسبية، ولها الدور والتأثير في التغيير والتطوير، بعد أن تستحوذ على عقول الناس، لهذا كان على رجل السياسة، أن ينفتح على منتجات الفكر، ويهتدي بها، لينفتح أمامه الطريق، المفضي بالتالي، لتطوير فكره السياسي...


لا شك أن الظروف السيئة التي تحيط بالإنسان، لا بد أن تزعجه، وبالتالي، أن تثيره، ليأتي الرد منه؛ وما يؤخذ على إنساننا اليوم من مواقف ربما قد  تكون سلبية، في منحى النضال السياسي، فهذا يعود إلى الأنظمة الشمولية الاستبدادية، لأنها تفسد كل المؤسسات، تفقدها هويتها، واستقلاليتها وتجعلها تابعة؛ وإنساننا بالتالي يتأثر بكل هذا، يقول هولباخ: (ليست الطبيعة هي التي تخلق الأشرار، وإنما مؤسساتنا هي التي تجعلهم أشرارا)؛ فالتكوين النفسي يتكون ويتولد من ظروف الحياة المعيشة، وبتغيير الظروف، يتغير هذا التكوين النفسي عند الإنسان، فالسلطة عندما تظلم، وتجور، وتتحكم بالناس، سيأتي الرد، وتتوجه إرادة هؤلاء المقهورين، ضد السلطة في كفاح مستميت من أجل الحرية، وقد يصل الأمر بهؤلاء  حتى الإطاحة بالحكام الطغاة، طالما الإرشاد والنصيحة لم يؤت ثمرها.. وبالمقابل، فلن يسكت الذين هم في هرم السلطة، من إزعاج الآخرين لهم، فسوف يلجؤون من جانبهم، إلى زج ( المتمردين ) الثائرين في السجون، والتضييق على الثقافة والمثقفين، وقمع الداعين إلى الحرية بشكل عام، ليعيش جل هؤلاء في محنة التسلط، سواء  اتخذت السلطة الصبغة الدينية كما في إيران، أم اتخذت الطابع الاقتصادي أو السياسي، كما في سائر الأنظمة الشمولية في المنطقة؛ دون أن نغفل، من أن السياسات الاقتصادية الجائرة، وتمريرها بقسوة مفرطة من قبل السلطة، لا بد بالتالي أن تؤدي إلى تفجير صمامات الأمان الاجتماعية، فالتخلف والبؤس والتعسف والقهر والتوترات الدولية، كلها تفضي إلى استنبات بذرة تنمو وتتقوى وتتفرع لتصبح صالحة للتغيير الأكيد، كما لا يخفى أن قوة السلطة الحقيقية لا تتحقق بالعسكر كأداة للقمع والإسكات، وإنما ذلك يتحقق، في حالة واحدة، وهي ازدهار أوضاع المواطنين؛ لهذا يبقى الإنسان في صراع دائم مع السلطة المتحكمة، حتى ينتزع حريته ويتحرر من أسر العبودية.. أما الإنسان الذي يتودد لهكذا نظم، ويتزلف بذل واستخذاء لها، فبينه وبين نفسه لا بد أن يداخله شعور بالانكسار، وهو يعلم أن الآخرين ينظرون إليه   باحتقار، أما  هو فربما تصنع الرضي، واحتال الأعذار ليبرر للسلطة ما هو واقع، وربما استساغ الإهانة بمضي الزمن كما يقول المتنبي: 


               من يهن يسهل الهوان عليه           ما لجرح بميت إيلام

Continue reading "السلوك السياسي عند الإنسان" »

November 30, 2007

لا إكراه في الدين.. فمن باب أولى أن لا يكون إكراه في السياسة

ميشال شماس – خاص ثروة

Freedom_1_2إنها الحرية الإنسانية تتجلى بأبهى صورها ومعانيها في أن يكون الإنسان حراً في اختياره حتى مع الله القادر على كل شيء، الذي لم يشأ أن يكون الإنسان عابداً له بالإكراه، بل منحه حرية الاختيار، وهذا ما أكد عليه  الإنجيل المقدس: " وإن سمع أحد كلامي ولم يؤمن به فأنا لا أدينه لأني لم آت لأدين العالم بل لأخلص العالم" (يوحنا 12/47) "ادخلوا من الباب الضيق. لأنه واسع الباب، ورحبٌ الطريق الذي يؤدي إلى الهلاك" (متى 7/13) وجاء في القرآن الكريم: "وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر" (الكهف29) وجاء أيضاً " ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعاً. أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين" (يونس 99).

إنها أقوال عظيمة بلا أدنى شك أسست لحرية الإنسان ليس في مسألة الإيمان وحسب، بل في مسألة الكفر أيضاً، بصفتها حقيقة موضوعية غير خاضعة للمناقشة أو حتى الرفض. ويبقى علينا نحن اليهود والمسيحيون والمسلمون، والبوذيون والهندوس وجميع بني البشر..إلخ، أن نؤمن بهذه الحقيقة الساطعة. فليس بعد ذلك لأحد منا سواء كان مؤمناً أو غير مؤمن، وسواء كان حاكماً أو محكوماً، أن يحجب هذه الهبة الإلهية العظيمة عن الناس. لا بل يجب أن تبقى مهمتنا الأولى التي يجب أن نتصدى لها نحن البشر وبلا إبطاء،  في أن نمنع الكفر من أن يتحول إلى ظلم اجتماعي ومعرفي أو اقتصادي أو سياسي..إلخ. 

والله، الكلي القدرة لم يشأ أن يجبر أحداً من الناس على الدخول في دين معين، ولم يكره أحداً على الالتزام بمذهب معين، لا بل إنه ترك للناس حرية الاختيار كما يشاؤون" فإنكم إنما دعيتم للحرية.. فاثبتوا إذاً في الحرية التي قد حررنا المسيح بها " (رسالة بولس إلى أهل غلاطية 5/13و1)،  وفي قوله في القرآن الكريم :"لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي" (البقرة: 256).

Continue reading "لا إكراه في الدين.. فمن باب أولى أن لا يكون إكراه في السياسة " »

November 24, 2007

!!سلطات دينية وجاهلية حديثة.... وعولمة

بقلم: عصام خوري"دراسة نقدية"

//خاص كلنا شركاء// 2/11/200


Religion_390070 القرآن الكريم: "كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله" سورة آل عمران. الآية 110


يعنى الإسلام السياسي في الدخول لمختلف جوانب الحياة، وتمثل ذلك في اجتهاد عديد من علماء الدين الإسلامي في الإفتاء، لتوجيه العامة التابعة لمدارسهم طرق التعبد الأفضل والممارسة الأنجع للدخول إلى فردوس السماء. وقد برزت مؤخرا عدة فتاوي تبين مدى نفاذ الكتلة الدينية في الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية، ومن بينها أختار:   


شيخ الأزهر الطنطاوي يفتي بإباحة جلد الصحفي الذي ينشر خبرا
 غير صحيح 80 جلدة.


مفتي الجمهورية العربية السورية الشيخ حسون:

·         يفتي بعدم السماح للمسلم بمصافحة المرأة الأجنبية.

·         صرح الشيخ حسون لتلفزيون دي فيلت الألماني أثناء زيارة إلى ألمانيا ألقى خلالها محاضرة في البرلمان الألماني (بوند ستاغ) يوم 25/10/2007. "أنا لا أؤمن بالحضارات المتعددة وإنما أؤمن بالحضارة الإنسانية الواحدة. فالحضارة السورية والألمانية والأمريكية والأوربية هي حضارة واحدة صنعها الإنسان في عدة مناطق. لذلك علينا أن نسعى لتكامل الحضارات وتلاقحها، أما الصدام فإنه لا يحصل بين حضارة وحضارة وإنما يحصل بين الحضارة والجهل".

//يرجى ملاحظة مدى التفاوت بين الفتوى الأولى والتصريح الصحفي//

Continue reading "!!سلطات دينية وجاهلية حديثة.... وعولمة" »

الأرثوذكسية والحكم الرشيد

بقلم: عصام خوري

5/11/2007


86cc66b4698f4380bfde94a1b69a5186 الأرثوذكسية واحدة من أعرق المذاهب الدينية في الطائفة المسيحية، وتأتي معنى كلمة الأرثوذكسية من معني "الدين القويم". ولطالما مثلت هذه الطائفة روح التزمت في الطائفة المسيحية، لدرجة بات شبابها المتطلع للتجديد يصفها "بسنة المسيحية" كتعبير عن مدى تشددها والتزامها مقارنة مع بقية المذاهب الأخرى في الدين المسيحي.


وهذا إن دل على شيء فإنه يدلل على غياب ثقافة التجديد في هذه المؤسسة التي تجمع الفئة المسيحية الأكبر في المشرق العربي "1".


غياب الحكم الرشيد في المؤسسة الأرثوذكسية:

السلم الكنسي ينقسم إلى عدة مراتب ويأتي تواليا وفق الآتي:

·         الشماس

·         الخوري

·         الارشمندريت

·         المطران

·         البطريرك


ويتوقف تطور السلم الكنسي في حالة الزواج عند حد الخوري "القس، الأب" حيث لا يرتسم الشماش قساً إلا في حالة زواجه من امرأة.

Continue reading "الأرثوذكسية والحكم الرشيد" »

توحيد مقرر التربية الدينية ضرورة وطنية

ميشال شماس – خاص ثروة

Pope_john_paul_and_kiftaro_2أخبرني صديقي عندما زرته في بيته لمعايدته بعيد الفطر السعيد، "أن ابنته البالغة من العمر ثماني سنوات سألته: " بابا ليش أنا مسلمة.. ورفيقتي مسيحية؟ فسألها لماذا هذا السؤال؟ فأجابته: أن مدرّسة الديانة طلبت من رفيقتها المسيحية الخروج من الصف..فقال لها: عندما تكبرين ستعرفين الجواب..".

هذه الحادثة ذكرتني عندما كان أستاذ الديانة يطلب من زملائنا المسلمين الخروج من الصف، وكان بعضهم يبقى يستمع معنا لدرس الديانة المسيحية، ولم نكن ندرك وقتها ماذا تعني كلمة مسيحي أو مسلم لكوننا صغاراً، ولأن الأغلبية الساحقة من السكان في وادي النصارى تدين بالمسيحية. ولا زلت أذكر أيضاً أنه عند استلامي بطاقة امتحان الشهادة الثانوية عام 1980، فوجئت أنه كتب عليها كلمة مسيحي، ولم أدرك معنى ذلك إلا عند توزيع أسئلة الديانة في قاعة الامتحان، وسؤال المراقب لي إن كنت مسيحياً أو مسلماً.

هكذا، يفرقون بيننا كمسلمين ومسحيين منذ الصغر، ثم عندما نكبر يطلبون منا التوحد والتعايش والتآخي والحفاظ على العيش المشترك فيما بيننا، وتعقد  لأجل ذلك المؤتمرات والندوات، وكلها تدعو في النهاية إلى ضرورة التقارب بين أتباع الديانات السماوية، والتلاقي على القيم المشتركة. فأي معنى لتلك الدعوات والمؤتمرات، إذا كنا في الأساس نعلم أولادنا ونزرع في نفوسهم وعقولهم منذ الصغر أن هذا مسلم وذاك مسيحي أو يهودي أو سني وشيعي، أو أرثوذكسي وكاثوليكي.. ونفصل بينهم أثناء إعطاء درس الديانة؟ وهل سيستمع أولادنا إلى تلك الدعوات أو يستجيبون لها عندما يكبرون، بعد أن تربوا ونشؤوا على عادات وتقاليد، حفرت عميقاً في عقولهم..!؟  والمفارقة المضحكة أن جميع الدول العربية نصت في دساتيرها على أنها تحترم جميع الأديان وتكفل حرية الاعتقاد، وحرية القيام بجميع الشعائر الدينية؛ لكنها في الواقع تفرض تدريس مقرر التربية الدينية على الطلاب ابتداءً من سن السادسة، وكأن الجمعيات والمدارس الدينية والجوامع والكنائس لا تكفي لتعليم الدين وتدريسه. ولو سألت الطلاب عن رأيهم بإلغاء مقرر التربية الدينية ، لأيد معظمهم هذه الفكرة.

Continue reading "توحيد مقرر التربية الدينية ضرورة وطنية" »

November 17, 2007

إرهاصات الفكر الغربي في تشكيل الثقافة الحديثة

دهام حسن خاص ثروة

Kykw_headingتشكلت الثقافة الحديثة في المجتمع الغربي، في الفترة الممتدة ما بين أواسط القرن الخامس عشر، حتى مطلع القرن الثامن عشر، حيث بدأ المفكرون خلال هذه المرحلة، باعتقادات محددة، أوّلها الوقوف على دراسة الإنسان كذات ــ إعرف نفسك ــ وعن رسالته في هذه الحياة، وعن الكون.. وهذه كانت مهمة جديدة، كان أسلافهم لا يعيرونها أي بال. إن من يغرف من الثقافة الغربية لا بد أن يقر بأهمية هذه الأفكار، وقوتها، وأثرها على الإنسان الراهن، تلك الثقافة التي شكلت العقل الغربي الحديث، وكان من أبرز سماته، التفكير بواقعية، أي دون الركون إلى الكسل الذهني، وإلى الخوارق والغيبيات، ذلك الواقع الذي  ينطبع  في مخيلة الإنسان بما يحمل، فيجتره العقل ويطرح تصوره بعد محاكمة تترجم بأفكار. لهذا، وجدنا مفكرا كبيرا كماركس يقول لاحقا في القرن التاسع عشر: الواقع يحدد الفكر؛ أي أن الفكر انعكاس للواقع، ولكن ليس بصورة فوتوغرافية.

يبدأ العصر الحديث، باتفاق غالبية الدارسين، من حوالي عام 1500م ولا بد هنا من التنبه، أن ليس هناك من قطيعة بين عصر وآخر، وليس هناك من فاصل زمني محدد بينهما، فما أنجز في عصر لاحق، جاء نتيجة تراكمات معرفية لقرون سابقة.

في العصر الحديث، انصب الاهتمام على البحث في مختلف العلوم، وبها تقاطعت آراء أفكار هؤلاء المفكرين  بالضد من آراء أسلافهم، فقد جاهد الحديثون لنبذ التقاليد القديمة المتهرئة، وعمدوا إلى فتح النوافذ لاستنشاق الهواء النقي الذي يهب من كل الجهات.

Continue reading "إرهاصات الفكر الغربي في تشكيل الثقافة الحديثة" »

November 12, 2007

مسودة مشروع قانون الأحزاب في سوريا

مقدمة:

Primarycartoonإن تطوير وتحديث وتغيير القوانين وإصدار قوانين جديدة، لا يفرضه فقط التطور الحاصل في المجتمع والعالم، بل تتجلى ضرورته في إحداث تغيير في هذا المجتمع، قد يكون جذرياً، واستباق أفاق التطور، بل والتأثير فيه وتوجيهه.

إن القوانين، هي المحرك الأساسي في المجتمع والناظم له، وهي من تحدد هويته وتطوره وحضارته. هي تعمل بكتلة واحدة وتناغم كامل، وإن فقدان هذا التناغم يؤدي إلى التناقض، وإلى خلل كبير في المجتمعات.

إن إحداث قانون جديد واحد لا يكفي؛ وترقيع قوانين أخرى سيؤثر في مسيرة المجتمع، ما لم تكن هذه القوانين تشكل منظومة واحدة، بهدف واحد واضح نحو المجتمع الذي تنشد أقامته.

إن الخلل الكبير الذي نعيشه في سوريا، ناتج عن غياب القانون أولاً، وغياب الرؤية القانونية لتشكيل المجتمع الذي نريده، والتناقضات الكبيرة بين القوانين التي تتيح التلاعب بها والقفز فوقها وتجاوزها، بل تغييبها؛ وإن منظومة القوانين الاستثنائية  المستشرية لدينا عطلت أي دور للقانون، كما أن القضاء الاستثنائي والسيطرة المطلقة على القضاء العادي، يغيبان العدل والمساواة، ويتركان المجال للسلطة والنفوذ ومراكز القول لفرض قانونها العشوائي الانتقائي.

إن كل ما يتم تداوله من تطوير وتحديث وغيره، هو كلام إعلامي لا يقدم ولا يؤخر، طالما أن المنظومة القانونية التي تحكم سوريا هي منظومة غير عادلة، تميز فئة عن أخرى، وتعطي امتيازات لفئة، وتغيب الرقابة والمحاسبة، وتمسح دور الموطن بالمشاركة والتأثير، وتلغي دور القضاء بإحقاق الحق والعدل.

وإن كل القوانين التي صدرت تحت هذا الشعار، لن تقدم أو تؤخر شيئاً، طالما أنها لم تدعم بمنظومة قانونية تحميها وتفعلها، وطالما أنها متناقضة مع القوانين الأساسية التي تحكم البلاد. فقانون المصارف الخاصة والاستثمار، لن يقدم شيئاً طالما أن الدستور ينص على الاقتصاد الاشتراكي الموجه، وطالما أن عقوبات الإعدام تنتظر من يعرقل تطبيق التشريعات الاشتراكية، وطالما أن الشركات وأصحاب رؤوس الأموال لن يجدوا قضاء عادلاً يحصل حقوقهم، وطالما أن الحاكم العربي يستطيع بأي وقت مصادرة واعتقال أي شخص، وإلغاء أي ترخيص، وإغلاق أي منشأة.

وطالما أن الإعلام مخنوق، ولا يوجد رقابة إعلامية، وأصحاب الرأي في السجون، والمحاكم الاستثنائية تتحكم بالناس. وطالما أن الانتماء السياسي والولاء الشخصي هو المعيار في اختيار المحظوظين لمختلف المراكز والمكاسب، فلا جدوى من كل ما يحصل ويقال. 

إن المطلوب، هو منظومة قانونية جديدة، تعتمد مبدأ واحدا هو المساواة والعدالة، اللتان تعيدان إنتاج المجتمع والحقوق والواجبات على أساس المواطنة فقط، ومساهمة كل فرد بالقرار ومشاركته برسم مستقبله.

إننا في المركز السوري للأبحاث والدراسات القانونية، وقد ألقينا على أنفسنا ممارسة حقنا برسم هذا المستقبل والمشاركة بصنعه مهما كانت الصعوبات، بالإضافة إلى الدراسات القانونية حول قانون الانتخاب والإعلام، وقانون الطوارئ وغيره. فقد أنجزنا مشروع دستور جديد لسوريا طرحناه للنقاش العام.

والآن، نطرح مشروع قانون أحزاب للنقاش العام، مستكملين مسيرتنا نحو إنجاز هذه المنظومة القانونية، رغم وجود رئيس المركز في السجن دفاعاً عن حقه، ورغم المضايقات الشديدة التي يتعرض لها مع بقية معتقلي الرأي والضمير في سوريا. إننا، مستمرون في إنجاز مشروعنا نحو بناء سوريا القادمة، التي يشارك كل أبنائها فيها، مؤمنين أن هذا المستقبل قادم، وأن الحرية والعدالة والمساواة هي مصير حتمي للشعب السوري.

إننا، إذ نضع مشروع هذا القانون بين أيدي القراء والمهتمين لوضع ملاحظاتهم حول هذا المشروع،  فإننا نتوجه بالشكر سلفا للجميع.

المحامي أنور البني
رئيس المركز السوري للدرسات والأبحاث القانونية

Continue reading "مسودة مشروع قانون الأحزاب في سوريا" »

عصبوية الأنا وحق تقرير مصير الآخر

مشعل التمو – خاص ثروة

Halabja4الصورة الإثنوجغرافية للعالم تتبدل، حيث تنهار دول وتتشكل دول تنسجم مع التوزيع السكاني، وترتبط بحركات أقلوية معززة بذاكرة تاريخية ونزعة قومية، زادتها تعصبا سياسة الدول الاتحادية في عدم رؤية الاختلافات في الهوية والثقافة، ومحاولة تغليب عصبوية محددة، سواء بالتمثل القومي أو باستخدام التطهير العرقي، وهي بمجملها وسائل زادت من عوامل الفرقة والتفتت والاستقطاب الحاد، الذي أدى إلى صدامات عنفية في الكثير من الدول المتفككة.

إن فشل عملية التمثل القومي أو التطهير، هو بحد ذاته فشل في توفير ميكانيزم الاندماج الوطني، فشل في توفير المساواة والكرامة والإخاء والتآخي وعدم التمييز بين البشر. والفشل في إيجاد حواضن وطنية، يعيد الجدل إلى المعادلة النقيضة والتفضيلية، وهي حق الشعوب في تقرير مصيرها. فبموازاة التوترات الاجتماعية وحالة العداء والإقصاء، التي أوجدتها ثقافة الصهر والحسم البربري، تبرز ثقافة تصحيح الراهن المتوتر وتحقيق المساواة في إطار من التنوع والوحدة، مع وضوح في المطالب القومية بعد سنين من الطمس والتغييب، وهو ما يفترض توزيعا جديدا للسلطة، عبر تطبيق حلول عملية تنسجم مع القانون الدولي، تنبثق من رؤية ثقافية وسياسية، آخذة بعين الاعتبار الحق الممنوح للآخر لتقرير مصيره وإثبات ذاته.

اعتقد، أن المنحى الذي تفترضه العولمة من حيث تمسك الشعوب بخصائصها وثقافتها ومحاولة الدفاع عنها، يعجل في تحول الدول المركزية والمفرطة في استخدام طرائق الصهر العنصري، إلى دول، إما مفككة أو اتحادية. وطبيعي أن التحليل السياسي الواضح والمقترن بمقاربة تاريخية، هو من يؤسس لدول ضامنة، ديمقراطية، تعددية وتعاقدية تكون نقيضا للتفكك والتبعثر. والأمر هنا، لا يرتبط بالأكثرية والأقلية، إنما بذوات مميزة لها خصوصيتها. والاعتراف بالذات في الرؤية السياسية والثقافية الصحيحة، هو ما يستوجب الاعتراف بالآخر، بما هو أيضا ذات. ووجود الأنا والأخر، يسهل الاعتراف بالهويات المختلفة. وعلى النقيض، فالثقافة الإقصائية هي بمثابة إعلان حرب على الآخر، والخطاب الحربي لا خيار فيه سوى اقتلاع الآخر سبيلا لتأصيل الذات. والاقتلاع وثقافته، هو السبب المباشر وغير المباشر في الصراعات الإثنية، وهو المسوغ لتشكل دول جديدة على أنقاض الدولة المركزية ذات الادعاء والوهم الهويوي الوحيد.

Continue reading "عصبوية الأنا وحق تقرير مصير الآخر" »

November 11, 2007

لماذا تركب تركيا موجة الاتجاه المعاكس؟

مصطفى إسماعيل

Bush_erdoganخاص ثروة - العدوُّ هو العدو، مهما حدّثنا بناه الاقتصادية والسياسية وعمرانه، ومهما تقادم الزمن، ومهما بلغ الشقاء القومي لشعوب الظل العالمي الزبى، ما لم يستطع فصم العُرى مع جده الطوطم القبلي، وذكريات ماضيه المتخم بدماء الشعوب التي نكَّلَ بها، وما لم يستطع العيش بين دفتي عصرٍ ديمقراطي، يلفظُ كلَّ مُريدٍ للعنف والإقصاء وسياسات القهر.

يا لبؤس تركيا اليوم، التي تتقاسمها جنرالاتُ البطشِ، وساسةُ الاعتقاد الفاشي، والإعلام العسكريتاري، الذي يقوِّضُ العقلَ، وينظم أرتالَ الغريزة والهياج الأيديولوجي الشعبوي، الكامن في أزقة اسطنبول وبضع كبريات المدن التركية الأخرى.

تُذكِّرُنا تركيا اليوم، في أزمتها مع حزب العمال الكوردستاني والعراق وإقليم كوردستان العراق بمآزق دولٍ أخرى، أطلقت الهوى الكولونيالي من عقاله، وتحايلتْ على كساد وعقم سياساتها الداخلية بفتوحٍ خارجَ الحدود، والتصعيدُ التركيُّ اليوم، هو طبعة جديدة أو إعادة إنتاجٍ لـ " اللحظة الكولونيالية " ولكن بطبعةٍ تركية، تهدفُ إلى سلبِ ورقة " جوكر " إقليمية، في لهاثها البحثي عن دورٍ إقليمي افتقدته، ومخالب تحوَّلتْ إلى أظافر لا تخدش.

تركيا الرسمية، تركيا الجنرالات وتركيا الإعلام العسكريتاري اليوم، تنجحُ في إحلال التكسير المجتمعي وخلط السياسي بالأيديولوجي، في مقاربتها للشأن الكوردي الداخلي، والشأن الكوردي المجاور في جنوبه، وهي تعلمُ أنْ لا يمكن لدولةٍ الخروج من رحم العفونة، إذا ما حوَّلت القضايا الكبرى في داخلها إلى دريئةٍ لبنادق الإنكشارية الجديدة، وكان يمكنُ لها تفادي ذلك، عبرَ البحثِ عن حلولٍ ذات جدوى لهمِّها الحضاري. كان يمكنُ للتنمية الوطنية والديمقراطية الكاملة والاعتراف بوجود الآخر المختلف وحريته في رسم آفاق هويته أنْ تكونَ مفاتيحاً لتركيا متوغلة في العصر أكثرْ، لا تركيا تتحينُ الفرصَ للتسللِ إلى سريرٍ حرام عليها في الجوار، ولا مراءَ في أنَّ تركيا ملزمة اليوم، بالبحث عن إجابات على أسئلةٍ لا تحصى، منها على سبيل المثال لا الحصر: لماذا تحولت تركيا إلى دولة قزمة على خارطة العالم اليوم؟ ولماذا ترسب تركيا في مادة " القضية الكوردية "، ولا ترى البديلَ سوى في محاولة قتل المادة بدلاً عن الأتيان بحلولٍ لها ليست مستحيلة؟ ولماذا تركب تركيا موجة الاتجاه المعاكس اليوم؟

Continue reading "لماذا تركب تركيا موجة الاتجاه المعاكس؟" »

من أين لك .. لكم هذا ..!؟

ميشال شماس – خاص ثروة

Yafourيفرح المواطن، عندما يسمع تصريحات المسؤولين في الحكومة والحزب والدولة، وتأكيداتهم المستمرة على تحقيق "الإصلاح والتطوير والتحديث" والتصميم الجدي على "مكافحة الرشوة والفساد"، ولكن فرحته سرعان ما تتحول إلى ألم وحزن كبيرين، حين يرى زميله في الوظيفة أو أشخاصاً كان بعضهم في سدة المسؤولية، يتبارون في بناء القصور والفيلات والمزارع، واقتناء السيارات الفارهة والحسابات الفلكية في البنوك الأجنبية..إلخ. ولا يجرؤ أحد على سؤالهم من أين لكم هذا.؟! رغم وجود قوانين تعاقب بشدة على استغلال الوظيفة والرشوة والكسب غير المشروع، إلا أنها إما مجمدة أو يتم تطبيقها فقط على "المستضعفين". وأهم تلك القوانين على الإطلاق، قانون الكسب غير المشروع رقم 64 الصادر في 15/6/ 1958، الذي تضمن خمس وعشرين مادة.

ففي المادة الأولى منه نص: ((على كل موظف عام وكل عضو في أحد المجالس النيابية التشريعية أو في المجالس الممثلة للوحدات الإقليمية، وعلى العموم كل مكلف بخدمة عامة أو له صفة نيابية عامة دائمة أو مؤقتة، بأجر أو بغير أجر أن يقدم خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ تعيينه أو انتخابه، وكذلك خلال 60 يوماً من تاريخ ترك الوظيفة أو الخدمة، أو زوال الصفة النيابية إقراراً عن ذمته المالية وذمة زوجه وأولاده القصر في هذا التاريخ، يتضمن بيان ما له من أموال ثابتة أو منقولة، وعلى الأخص الأسهم والسندات والحصص في الشركات، وعقود التأمين والنقود والحلي والمعادن والأحجار الثمينة، وماله من استحقاق في الوقف وما عليه من التزامات. وفي كل الأحوال، يجب أن يتضمن الإقرار بيان مصدر الثروة أو الزيادة فيها على حسب الأحوال)). 

وقد اعتبر القانون المذكور الكسب غير المشروع، كل مال حصل عليه شخص من المذكورين في المادة الأولى، بسبب استغلال أعمال أو نفوذ أو ظروف وظيفته أو مركزه، وكل زيادة يعجز مقدم الإقرار عن إثبات مصدرها. ويعتبر كذلك كل  شخص اعتباري أو طبيعي تواطىء مع الأشخاص المذكورين في المادة الأولى (مادة3و4). ونص القانون، على تشكيل لجنة بقرار من رئيس الجمهورية، مهمتها فحص الإقرارات والبيانات، فإذا تبين للجنة وجود شبهات عن كسب غير مشروع، أحالت الأوراق للنيابة العامة، التي تحرك الدعوى العامة أمام قاضي التحقيق(مادة 5و6).

Continue reading "من أين لك .. لكم هذا ..!؟" »

November 09, 2007

...الطفولة في الأدب الكردي

جهاد صالح* - خاص ثروة


Capt_sge_kcf12_040906154512_photo00 هناك حكمة شعبية روسية تقول: إن العمل الذي تزرعه تحصده عادة، والعادة التي تزرعها تحصدها طبعا، والطبع الذي تزرعه تحصده مصيرا.


إن الإنسان يبدأ من الطفولة، ففي هذه الفترة بالذات نبذر الخير. إلا أنه بعد سنوات فقط، يتضح أن بذور الخير هذه  كانت صالحة وقوية. ومهمة كل منا، أن يساعد هذه البذور على أن تنبت الخير.


لقد اهتمت الشعوب قديما، والحضارات البشرية بالأسرة، وبالطفل خصوصا، حيث أن الأطفال في جميع المجتمعات البشرية هم عماد المستقبل، تقع عليهم الآمال في بناء مجتمع سليم، متطور وواعٍ.


والأدب الكردي، كغيره من الآداب الإنسانية، تناولَ الطفل وقضيته في التربية والعيش ضمن حياة كريمة وصحيحة وهادفة ....، والأطفال في المجتمع الكردي يحلمون بحياة حرة وسلام أبيض، ورغم الواقع البائس الذي يعيشون فيه، إذ يلاقون البؤس والشقاء والجوع والعطش والهجرة والتهجير والبرد والحرمان، فهم حرموا من الابتسامة والطموح البريء، كونهم لا يحصلون على الرعاية الكافية والطبابة، والاهتمام والتعليم والحرمان من تعلم ثقافتهم ولغتهم الكردية.

Continue reading "...الطفولة في الأدب الكردي" »

"الهم الوطني في عقلية الشباب السوري " الحالة الكردية نموذجاً

داميار حسين


Qamslo12320073 خاص ثروة _
الملاحظ في الاعتصامات، التي دعت إليها الأحزاب المعارضة في سوريا، خلال الأعوام المنصرمة قلة الحضور الشبابي إلا نادراً، وحصرها في عدد من الشخصيات المعروفة على الساحة الوطنية، والتي أمضت سنوات عديدة في السجون البعثية. كذلك، فإن البيانات الموقعة من قبل الشخصيات السورية من أجل المطالبة بحقوق الشعب السوري، تكون أيضا بأسماء الكتاب والمثقفين والسياسيين المعروفين. وقلما تجد أسماء الشباب بين الموقعين، والأسباب معروفة للقاصي والداني. لكن، سنخصص في هذا المقام دور الشباب الكردي في الحياة السياسة العامة، وتواصله المباشر مع القوى، الأحزاب والشخصيات السورية، ودور الأحزاب الكردية في هذا المجال .

Continue reading ""الهم الوطني في عقلية الشباب السوري " الحالة الكردية نموذجاً" »

استبداد الأنظمة.. النموذج العربي..!ـ

دهام حسن – خاص ثروة

Ia_24405_2أول ما تتميز به الأنظمة الاستبدادية، هو احتكارها للسلطة، وامتلاكها لأجهزة الإعلام. فكل ما تقوله السلطة هو الحقيقة المطلقة، واعتمادها على أجهزة القمع، وإدارتها للاقتصاد، وإذابة سائر القطاعات الاعتبارية الأخرى، من نقابات، مؤسسات، تنظيمات، وأندية، حيث تفقد هويتها وخصوصيتها. كل هذه المؤسسات تغدو من ملاحق النظام تحت وصايته دون أية فعالية تذكر. فما عاد يلمح لدور الطبقة العالمة منذ سنوات بعيدة،على الصعيد العربي، اللهم سوى عقد اجتماعات دورية في هذه العاصمة العربية أو تلك، لقاءات بروتوكولية، تختتم ببيان وتوصيات، وتشكر الدولة المضيفة، والتوصيات تبقى على الورق، لا ينظر إليها بعد ارفضاض الاجتماع، ولا تتابع ولا تفعل بعد ذلك.

لم تعد النقابة مدرسة تخرّج الكوادر لإدارة البلاد كما وصفها لينين، وأصبحت  كل هذه المؤسسات، من أدوات السلطة، بتبعية وارتباط وخضوع؛ علما أن نشاط هذه المنظمات، هو الذي يحيي روح الدينامية والحيوية والحركة باتجاه التغيير، وأن نشاط هذه التنظيمات فضلا عن الحركات السياسية المؤازرة والمعارضة، هي التي تضبط الحكم، لأن النظام في هذه الحالة، يحس أنه مراقب وعرضة للمساء لة والمحاسبة، والتنحية بالتالي. لهذا، فالنظام يلجأ إلى الحالات التي يؤخذ عليها، إذا رغبت في الاستمرار، هذا في النظم التي تشهد مساحة من الديمقراطية، أما في الأنظمة العربية، فلا وجود لمثل هذه ( اللبكة )، فهي تنفرد بالسلطة، تقمع، تنهب، وتفسد!

أين دور المرأة ؟ التي كانت تقف إلى جانب الرجل وتشد من أزره، كناشطة في مجالات عدة، وبينهن كانت المثقفات المقتدرات، صاحبات الصالونات الأدبية، تستضيف أقلاما في الأدب والثقافة.

Continue reading "استبداد الأنظمة.. النموذج العربي..!ـ" »

عقدة الماضي العصي على الانقضاء

مشعل التمو - خاص ثروة

Hanano((شتان بين شعب يخلق زعيما يعمم رسالته، وبين زعيم يعمل ليخلق شعبا ويضع له رسالة، ولا يغرنك اليوم استبدال المضارب والخيام بالمدن والقصور، واستبدال الزي العربي بالزي الأجنبي. إن الصحراء متأصلة في دمائنا، تراها هادئة هدوء الموت، منبسطة آفاقها، يخدعك سرابها، وإذا بها جبال من رمال تعج بها الأرض والسماء، تدمر حياة وتردم حضارة، وما هي إلا ساعات وكأنما لا شيء عكر عليها هدوئها...)).

-  إبراهيم هنانو –

الألم، الذي يعصر العقل الإنساني ويؤلف ماساته في الأنظمة البدوية، التي اجتاحتها الانقلابات العسكرية وحكمت بالحديد والنار، وتربع على عرشها فردانيات أصبغت على نفسها سمة حزبية أو إلهية أو إنقاذية؛ ليس فقط لم يكن لديها أية رسالة أو فكر أو مشروع محدد، وعلى النقيض أنهت الشعوب بالتعتيم على إنسانيتها وإلغائها، ونفي ميزة التفكير وتحويل البشر إلى مطبلين مزمرين وفاقدي الإرادة، بل مقتنعين تماما باستحالة أي تغيير. بمعنى، تم تحطيم السيادة بمفهومها المجتمعي وسيادة الأجهزة بمفهومها الأمني، وبات الاستبداد والفرد الإلهي ثقافة قدرية لا فكاك عنها، تسود فئات واسعة من المجتمع، وهي في المحصلة تستند إضافة لأجهزتها القمعية، إلى موروث جلد الذات والكثير من الثقافة الشفاهية، التي تعطي الحق للمستبد الحاكم، وتعتبر أنها السبب، وأنها لا تستحق سواه .

دولة الأجهزة الأمنية السورية، تواجه حركة الواقع وتبدلاته بتحجر العقل وتكبيل الواقع وتكفير التفكير، وهو بيئة وحاضنة، أوجدت الكثير من الشخوص الباحثة عن امتياز هنا ومصلحة هناك، وحتى تتحقق تلك المصلحة، تنعم تلك الشخوص بالسكون والراحة والتصفيق والتلفيق، وكلها مرادفات أمان واطمئنان، تؤسس على عدم استخدام العقل ونسيان ميزة التفكير، خاصة ونحن رعايا الأجهزة ونتاجها، لا نملك زعيما له رسالة، على الأقل ليقولب الواقع والمجتمع وفق رسالته. وعلى النقيض، ففي عصر متقدم، متطور مدنيا ومعرفيا وثقافيا، تسود لدينا ثقافة الدم والقبيلة وقطعان الماشية؛ فكيف تكون الرسالة، وهي نتاج هذه البيئة الخاوية والمتخلفة، المحروسة باقتدار بجبروت النظام الأمني؟

Continue reading "عقدة الماضي العصي على الانقضاء" »

November 06, 2007

طَلقها وما زالت تسعى إليه

ميشال شماس


200703270747593221 خاص ثروة _دمشق:  تعرفتُ عليه عندما كنت أزور بيت جدي، وكان يبدو في منتهى اللطف، سحرني جماله وتهذيبه، وجدت فيه فارس الأحلام، فتعلقت به كثيراً وشجعته على التقدم لخطبتي، ثم تزوجته بالرغم من تحذيرات أهلي وعدم موافقتهم عليه.


  وبعد مضي فترة قصيرة على زواجنا، تغيرت معاملة زوجي لي. فأخذ يعاملني باحتقار ومنعني من الخروج وحتى الاتصال بالهاتف، ومنع أهلي من زيارتي. ولما سألته عن سبب تغير معاملته لي، أجابني بنزق: "روحي اسألي والدتك التي تشتمني وتسبني، لقد سجلتُ لك مكالماتك مع والدتك، وأنا لا أريد أن أرى أحداً من أهلك في بيتي بعد اليوم". ورغم تأكيدي له عدم موافقتي على تصرف والدتي، ورغم قيام والدتي بالاعتذار منه، إلا أنه استمر بمعاملته القاسية والمهينة لي، وأخذ يضربني على الطالعة والنازلة، حتى تحول المنزل الزوجي إلى سجن حقيقي. وكان لا يسمح بزيارة أحد من أهلي وأقربائي إلا بحضوره شخصياً، لأنه يريد أن يسمع الكلام الذي يدور بيننا. وبعد مضي تسعة أشهر على زواجنا، أنجبت منه ولداً، عندها سمح لي بالذهاب إلى منزل أهلي من أجل الاعتناء بالطفل، وقد بقيت هناك مدة ثلاثين يوماً، ثم جاء وأخذني إلى البيت الزوجي، وعادت حليمة إلى عادتها القديمة، واستمر الحال هكذا حوالي شهرين إلى أن طلبت منه بإصرار إنني أريد الذهاب إلى منزل أهلي، وفعلاً قام بإيصالي وطفلي إلى هناك، ومضى شهر ولم يأت إلى منزل أهلي، حتى أنه لم يكلف نفسه الاتصال بالهاتف ليطمئن حتى على ولده، إلى أن فوجئت بمحضر المحكمة يبلغني دعوى الطلاق .

Continue reading "طَلقها وما زالت تسعى إليه" »

November 01, 2007

ثورة أكتوبر الاشتراكية ... البدايات .! (الجزء الثاني)ـ

دهام حسن – خاص ثروة

ــ 6 ــ

October_revolution_2في سياق رده على من انتقدوه، بسبب قيامه بثورة أكتوبر، يستشهد لينين بموقف ماركس من كومونة باريس، فقد عدّ ماركس انتفاضة الباريسيين قبل قيامها ضربا من الجنون، لكنها عندما قامت، وقف ماركس إلى جانبها مؤازرا ومرشدا، وقال في حق المنتفضين: ( الجريئون حتى الجنون)،( المستعدون لمهاجمة السماء)؛ ففي رسالته إلى كوغلمان، يرى ماركس أن البرجوازيين: ( وضعوا الباريسيين أمام أمرين لا ثالث لهما، إما قبول التحدي للمعركة، وإما الاستسلام دون معركة. ولو تمت الحالة الأخيرة، لكان تفسخ معنويات الطبقة العاملة كارثة أعظم بكثير من خسارة أي عدد كان من الزعماء)12، ويستطرد لينين في الدفاع عن موقفه والرد على منتقديه مستشهدا بمواقف ماركس الذي كان يرى: ( أنه لا بد من نضال ضار تخوضه الجماهير في بعض فترات التاريخ حتى في سبيل قضية يائسة، وذلك لأجل تثقيف هذه الجماهير نفسها فيما بعد، لأجل تحضيرها للنضال التالي،)13 وفي رسالة له في عام 1843 إلى أرنولد روغه، يقول ماركس: (نحن لا نقول للعالم كفّ عن النضال فكل نضالك باطل، وإنما نعطيه فقط الشعار الحقيقي للنضال)14.

يستشف مما سبق، أن لينين بعرضه لمواقف ماركس من كومونة باريس، وإسقاطها على الواقع الروسي، خلال الثورة، وبعد ذلك، إنما يهدف إلى إظهار صحة موقفه من ثورة أكتوبر؛ فقد محض ماركس تأييده للكومونيين رغم أنه كان قد حكم مسبقا على الكومونة بالإخفاق؛ كأنما يريد لينين أن يقول للمعارضين لقيام ثورة أكتوبر، كان الأولى بكم الوقوف إلى جانب الثورة، وإسداء النصح ، وتقديم ما يلزم من شعارات صحيحة، لا معارضة الثورة وممالأة الحكومة المؤقتة، فالمستقبل مفتوح على احتمالات عديدة، وكما رأينا كان لينين يراهن على ثورة في الغرب الرأس