أخطاء وتقصير وسوء تقدير تخللت عمل فريق المحامين المكلف بالدفاع عنا
لا زلنا متمسكين بمطالبنا ولن يثنينا عنها لا السجن ولا منع المغادرة
رزان زيتونة
لن نعيد ونزيد في التعريف بالكاتب والناشط علي العبد الله، تواريخ اعتقاله والإفراج عنه، نشاطه وكتاباته وتضحياته. نضيف فقط إلى ما جاء في هذا الحوار معه، بأن المرء لا يمكن أن يقف على الحياد أمام هذا الدفق من التصميم والإرادة والإيمان في شخصية محاورنا، لأجل ذلك ليس لنا إلا أن نبارك للحرية عودة أحد أجمل فرسانها إليها.
· هل تحكي لنا كيف تم اعتقالك وما هي مراحل السجن والتحقيق التي مررت بها؟
بتاريخ 23-3-2006 حضرت دورية من أمن الدولة إلى منزلي، قالوا أنهم يريدونني
لربع ساعة فقط. سألوا عن ولديَ محمد وعمر. عمر كان قد اعتقل قبل ذلك بخمسة أيام من قبل المخابرات الجوية، ومحمد لم يكن في المنزل.
أدخلوني السيارة وحاولوا تقييد يدي فرفضت بشدة، فكفوا عن المحاولة. في الطريق بدأ أحدهم يسألني متبرما، لماذا تعارض، لديك بيت وعمل؟!، قلت له، للعلم فقط البيت أجرة، ونحن لا ننشط لشخصنا، بل لمصلحة عامة، نحن نعمل من أجل تغيير ديمقراطي في البلد..لم يعجبه كلامي، واعتبرنا مجرد أعداء.
عندما وصلنا الإدارة العامة للمخابرات العامة، أدخلوني إحدى الغرف وكنا فيها ثلاثة أشخاص، فجاء شخص مهندم وأشار إلي مكلما الشخصين الآخرين: يقول لكم اللواء "رصَوه".. نقلوني إلى غرفة أخرى، ثم عادوا وقيدوا يدي وعصبوا عيني وأخذوني إلى فرع التحقيق. كانت التحقيق في غرفة مكتب عاديا، الأسئلة عادية والتحقيق قصير واعتبرت أن القضية حلَت.
بعد ذلك أنزلوني إلى منفردة في القبو. حوالي الساعة السابعة مساء، أخذوني إلى غرفة التحقيق مقيدا ومعصوب العينين، ولحظة دخولي بادرني المحقق بالقول "شو، كل ما نفتح ملف قضية من القضايا بتطلع موجود فيها، على شو كبرة هالراس!" وضربني على وجهي، وأصبح يضربني ويلكمني على وجهي بعد كل سؤال. سألني لماذا أتواجد أمام محكمة أمن الدولة، قلت له باعتباري عضو في جمعية حقوق الإنسان في سوريا أذهب لألتقي بأهالي المعتقلين وأتضامن معهم وأساعدهم للحصول على محامي متطوع لأن أغلب الأهالي فقراء، سألني، كم يعطيك هيثم المالح مقابل هذه الخدمات؟! قلت له هو لا يأخذ حتى يعطيني. تكلم عن النشطاء وسألني عن بعضهم. سألني عن ميشيل كيلو بطريقة غريبة، وصفه بالشخص الوطني وما إلى ذلك. وقد فسرت ذلك فيما بعد بأنها محاولة لاستدراجي للحديث عن ميشيل كيلو، وما إذا كان هناك تنسيق أو عمل مشترك بيننا، وقلت لابني محمد عندما التقينا في صيدنايا، أتوقع أن يعتقلوا ميشيل كيلو.
بقيت أيام الخميس والجمعة والسبت في الفرع، وقعت على التحقيق الأول ثم على التحقيق الثاني الذي جرى في القبو بدون أن يسمح لي بقراءته، ثم وضعوني مقيدا في سيارة إلى مكان لم أكن أعرف وجهته.
Recent Comments